الفيليبين تدين التوتر في بحر الصين الجنوبي وميانمار تغيب عن الاجتماع
عواصم – (وكالات): نقلت وسائل إعلام رسمية صينية عن الرئيس الصيني شي جين بينغ قوله لقادة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تضم عشر دول امس الاثنين إن بكين لن تضيق على جيرانها الأصغر في المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول إن قمة الصين-آسيان، التي تجرى عن بعد احتفالا بمرور 30 عاما على انطلاقها، ستدعم السلام والاستقرار والتنمية بالمنطقة.
وقال شي إن الصين لن تسعى أبدا إلى الهيمنة ولن تستغل حجمها “للاستئساد” على الدول الأصغر حجما، وستعمل مع آسيان للقضاء على “التطفل”.
باستثناء ميانمار
وقال مصدران مطلعان على الاجتماع إن القمة بدأت دون حضور ممثل ميانمار. ولم يتضح على الفور سبب عدم الحضور، ولم يرد متحدث باسم الحكومة العسكرية في ميانمار على مكالمات لطلب التعقيب.
وأكد وزير الخارجية الماليزي، سيف الدين عبد الله، المعلومات التي ذكرتها عدة مصادر بأن دبلوماسيا كان يتوقع أن يمثل ميانمار في الاجتماع الافتراضي لم يحضر.
وقاطعت ميانمار اجتماعات القمة التي استضافتها دول آسيان الشهر الماضي رافضة إصرار الرابطة على أن يمثل الدولة شخصية غير سياسية.
واتخذت رابطة آسيان تلك الخطوة غير المسبوقة باستبعاد رئيس المجلس العسكري مين أونج هلاينج لعدم اتخاذه خطوات متفق عليها لحل الأزمة الدموية التي سببها انقلاب الأول من فبراير الذي قاده ضد الحكومة المنتخبة.
وقال سيف الدين عبد الله إنه حتى الأحد اتفقت دول آسيان، باستثناء ميانمار، مع الصين على أن سفير ميانمار في بكين سينضم للاجتماع الذي يستضيفه الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وأضاف في إفادة “هناك مقعد خال خاص بميانمار، لكن على الأقل هناك نوعا من الإجماع حول من سيمثل ميانمار”، موضحا أنه بحلول امس الاثنين لم تلمح ميانمار بكلمة عن حضورها. وأردف “هناك اسم على الأقل”.
ولم يصدر تعليق من المجلس العسكري في ميانمار كما لم يتسن الاتصال بمتحدث على الفور. كذلك لم يصدر تعليق رسمي من أي دولة أخرى في آسيان.
ونشر رئيس وزراء سنغافورة لي هسين لونج لقطة مصورة للاجتماع الذي تحضره جميع الدول باستثناء ميانمار، لكنه لم يشر على وجه التحديد إلى الغياب.
وضغطت الصين على آسيان من أجل السماح لمين أونج هلاينج بالحضور لكن ذلك ووجه بمعارضة شديدة.
وربما يكون الغياب بمثابة ضربة للصين، وهي مصدر رئيسي للتجارة والاستثمار في ميانمار وأحد حلفائها الدبلوماسيين القلائل خلال عقود من العقوبات والعزلة الدولية.
وقال سيف الدين إن أعضاء آسيان “ما زالوا يأملون” في أن تسمح الظروف بزيارة مبعوث من الرابطة لميانمار.
وأضاف أن آسيان “مقدرة لدور الصين” فيما يتعلق بقضية ميانمار، وتابع “يُظهر ذلك من نواحٍ عديدة كيف تحترم آسيان والصين موقف بعضهما البعض ورغبتهما في التوصل إلى نوع من التفاهم”.
دوتيرتي يدين تصاعد التوتر
من جهته، أدان الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي امس الاثنين الحادث الأخير في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه عندما قامت سفن خفر السواحل الصينية باطلاق مدافع مائية على قوارب فيليبينية الثلاثاء، فيما دعت بكين إلى “الحفاظ على الاستقرار” في المنطقة.
وقال دوتيرتي خلال اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا والصين “نحن نأسف للحدث الأخير في جزيرة أيونجين المرجانية ونشاهد بقلق كبير تطورات أخرى مماثلة”، مستخدماً الاسم الفيلبيني لجزيرة سيكوند توماس.
وأضاف “أن هذا لا يخدم العلاقات بين بلدينا وشراكتنا” في القمة الإقليمية التي نظمها الرئيس الصيني شي جين بينغ.
من جانبه، دعا جين يينغ خلال القمة إلى “الحفاظ بشكل مشترك على استقرار بحر الصين الجنوبي وجعله بحر سلام وصداقة وتعاون”.
وتصاعد التوتر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد الثلاثاء الماضي عندما أطلقت سفن خفر السواحل الصينية خراطيم المياه على قوارب تقل امدادات إلى جزيرة سيكوند توماس المرجانية في جزر سبراتلي المتنازع عليها بين البلدين.
وتطالب الصين بالجزء الأكبر من هذا البحر الذي يعتبر ممرًا أساسيًا للتجارة البحرية الدولية إذ تمرّ عبره سنوياً بضائع بتريليونات الدولارات. وتطالب بروناي وماليزيا والفيليبين وتايوان وفيتنام بالمنطقة أيضا.
وتتجاهل بكين حُكماً أصدرته محكمة دولية في 2016 وخلصت فيه إلى أنّ الطموحات الصينية التاريخية في هذا البحر لا أساس لها.
وأعربت مانيلا عن استيائها من الحادث، لكن بكين قالت إن القوارب الفيليبينية دخلت مياهها “بدون موافقة الصين”.
واتت تصريحات دوتيرتي شديدة اللهجة على غير عادة حيال بكين إذ انه حسن منذ تسلمه السلطة في العام 2016 علاقة بلاده بالصين وعزز تعاونها الاقتصادي معها.
والجمعة، حذرت واشنطن بكين من أن أي اعتداء مسلح سيجبرها على الرد بموجب معاهدة دفاعية بين الولايات المتحدة والفيليبين.
كذلك، دعا الاتحاد الأوروبي “جميع الأطراف إلى احترام حرية الملاحة والتحليق في بحر الصين الجنوبي”.
وقال وزير الدفاع الفيليبيني دلفين لورينزانا إن سفن الإمداد ستستأنف مهمتها إلى جزيرة سيكوند توماس المرجانية بعدما قدم سفير الصين لدى مانيلا تأكيدات بأنه لن يتم إعاقة عملها.
“مشكلة ضخمة”
في القمة، حذر رئيس وزراء ماليزيا إسماعيل صبري يعقوب من أي عمل قد “يزيد من تعقيد الموقف ويؤدي إلى تفاقم التوتر في المنطقة”.
وأشار دوتيرتي إلى إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقرار التحكيم لعام 2016 ضد الصين، والذي تجاهله بعد توليه منصبه، يجب تطبيقهما “بالكامل” لحل هذه الخلافات.
وحث الصين على “أن تبقى ملتزمة بتنفيذ سريع لمدونة سلوك فعالة وأساسية في بحر الصين الجنوبي”.
واضاف “لا توجد أي طريقة أخرى للخروج من هذه المشكلة الضخمة غير احترام القانون”.
وسيطرت الصين على العديد من الشعاب المرجانية بما في ذلك سكاربورو في العام 2012 الواقعة على بعد 240 كيلومترًا غرب جزيرة لوزون الرئيسية في الفيليبين.
وحوّلت بعضها إلى قواعد عسكرية صينية فيها مدارج للطائرات ومنشآت موانئ.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية زهاو ليجيان امس الاثنين إن بكين منفتحة “لتعزيز الشراكة الاشتراتيجية بين الصين والآسيان بصورة أكبر” ولكنه أكد أنه لا يجب تقويض سيادتها في بحر الصين الجنوبي.
وأضاف “سيادة الصين ومصلحتها في بحر الصين الجنوبي مدعومة بأساس قانوني”، موضحا “ما يطلق عليه الحكم الصادر عن التحكيم الخاص ببحر الصين الجنوبي غير قانوني”.
وأوضح” أي محاولة لتقويض سيادة الصين مصيرها الفشل”، وقال “الوضع العام في بحر الصين الجنوبي حاليا هادئ، والصين والفلبين في حالة تواصل وثيق”.

