نشرت في كتاب المؤتمر الدولي الثاني للدراسات الإسلامية «ICoIS» بإندونيسيا
نشرت الدراسة البحثية «التعلم الاجتماعي والعاطفي وسيلة التعافي من آثار صدمة جائحة كورونا» في كتاب المؤتمر الدولي الثاني للدراسات الإسلامية «ICoIS» بإندونيسيا للباحثين العمانيين التربويين الدكتور علي بن سعيد بن سليم المطري رئيس قسم دعم فرق الإشراف التربوي بتعليمية محافظة شمال الشرقية، والدكتورة موزة بنت عبدالله بن خميس المقبالية مديرة مساعدة بمدرسة الطريف للتعليم الأساسي بتعليمية شمال الباطنة، والأستاذة إيمان بنت محمد بن زيد المعولية مديرة مدرسة مزون العلم للتعليم الأساسي بتعليمية جنوب الباطنة.
هدفت الدراسة إلى التعرف على دور التعلم الاجتماعي والعاطفي كوسيلة للتعافي من آثار صدمة جائحة كورونا، وذلك نظراً لما خلفته هذه الجائحة من آثار على العملية التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، وتطرقت الدراسة إلى كفاءات التعلم الاجتماعي والعاطفي، وبعض أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي ، ونماذج منطق تدخل التعلم الاجتماعي والعاطفي على مستوى المدرسة، وتضمين التعلم الاجتماعي والعاطفي في المناهج الدراسية.
وأشارت الدراسة إلى أنه منذ اجتياح جائحة كورونا المستجد العالم شهدت قطاعات كثيرة محطات من الركود والتوقف بسبب إجراءات فرض التباعد الاجتماعي، وكان قطاع التعليم أحد أكثر القطاعات تأثراً لما تسبب به انتشار الفيروس من إغلاق للمدارس، وكانت مدارس سلطنة عمان قد أغلقت بدءاً من مارس 2020 ثم تحولت وزارة التربية والتعليم إلى التعليم المدمج حيث يتعلم الطلاب في هذا النوع من التعليم بالطريقة المباشرة في الصف الدراسي وبطريقة إلكترونية عبر المنصات التعليمية عن بعد لتقليل أعداد الطلبة داخل الفصل الدراسي، ومنذ توقف التعليم المباشر بسبب انتشار جائحة كوفيد-19 وإغلاق المدارس لحوالي 10 أشهر ، كثر الحديث حول هذا النوع من التعليم الإلكتروني من خلال التعليم عن بعد، بعد أن كان التعليم نظامياً طوال العقود الماضية .
تقارير البنك الدولي
ووفق تقارير البنك الدولي عام 2020 فإن إغلاق المدارس الاضطراري أدى إلى انقطاع أكثر من مليار و600 مليون طالب عن مقاعد الدراسة، أي ما يتجاوز 80% من إجمالي الطلاب في العالم، وتم إطلاق وثيقة لإعادة فتح المدارس صادرة عن اليونسكو واليونيسف والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي، في شهر أبريل 2020م، كموجهات تهدف إلى توجيه عملية اتخاذ القرارات بشأن موعد إعادة فتح المدارس، ودعم الاستعدادات الوطنية وتوجيه عملية التنفيذ، وذلك في إطار العمليات الشاملة للصحة العامة وتخطيط التعليم، وهي مصممة لتكون أداة مرنة يمكن تكييفها حسب السياق وتحديثها لتواكب تغيراته، وفي التوجيهات ست أولويات رئيسية لتقييم مدى استعداد المدارس ولتوجيه التخطيط، ولقد مر العالم بتجارب مؤلمة خلفت آثارا بدنية وعاطفية ومعرفية طويلة الأمد، وقد تؤدي الصدمة إلى سلوكيات تعطل تعلم الأفراد مثل الانكفاء والانطواء أو نوبات الغضب أو التأخير في تطور اللغة .. وأشارت التقارير إلى أنه وفي هذا السياق صار الدور التكميلي الحاسم للتعليم من الأمر المسلم به ، فالتعليم يجب أن يحفز القدرة على الصمود، ويعزز النمو الاجتماعي والعاطفي للمتعلمين، ويمكن أن يساعد المجتمعات على إعادة البناء من خلال علاج بعض الصدمات، منها إغلاق المؤسسات التعليمية على الصعيد العالمي ووقف التدريس غير النظامي، وظهرت ابتكارات مثيرة للاهتمام في تدابير التصدي من أجل دعم التعلم والتدريس، غير أن تدابير التصدي سلطت الضوء أيضا على فجوات رئيسية، بدءاً بالفجوة الرقمية، وفاقد التعلم المتكبد بسبب طول فترة إغلاق المدارس بمعنى أن العديد من النواتج التعليمية معرضة للخطر، ولعدد من الأسباب لا يمكننا أن نعود بالعالم إلى ما كان عليه من قبل.
نهج تعليمي واعد
وأكدت الدراسة أن أنشطة التعليم النظامي وغير النظامي، لاسيما التي تركز على التعلم الاجتماعي والعاطفي تلعب دوراً كنهج واعد لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب في مواجهة الصدمات التي تعرضوا لها، وهناك عدة طرق لتصنيف الأنشطة الرامية لمعالجة الصدمات النفسية، منها طريقة هرم الدعم النفسي والصحة النفسية التي توزع الأنشطة إلى أربعة مستويات: المستوى الأول أو المستوى السفلي ويمثل قاعدة الهرم، وفيه تتضمن الأنشطة التي تهدف إلى توفير الخدمات الأساسية والأمن لجميع الأطفال الذين تعرضوا للصدمات النفسية، على أن تكون هذه الأنشطة آمنة ومناسبة وتحمي كرامة الأطفال، وأن تشمل الأنشطة التي يمكن للمعلمين وأولياء الأمور والمتطوعين تنفيذها بحد أدنى من التدريب المتخصص، ويستهدف المستوى الثاني الأطفال الذين يعانون من كرب نفسي خفيف، ويتضمن أنشطة دعم ذات طابع عام يمكن تطبيقها في بيئات التعليم النظامي أو غير النظامي بقيادة معلمين مدربين وأولياء الأمور والمتطوعين .. كما يعتمد هذا المستوى من الأنشطة على تعبئة الشبكات الاجتماعية، ويوفر المستوى الثالث دعماً هادفاً وغير متخصص للأطفال الذين يحتاجون إلى قدر أكبر من العناية، مع أنشطة ييسرها معلمون وأخصائيون اجتماعيون مؤهلون تأهيلاً عالياً، ويكون ذلك تحت إشراف فعال من جانب خبراء الصحة العقلية، أما المستوى الرابع أو الأعلى فهو يخص الأطفال ذوي الاحتياجات القصوى من الرعاية في مجال الصحة العقلية، ما يتطلب خدمات متخصصة يقدمها حصراً لهؤلاء الأطفال أخصائيو الصحة العقلية بحسب حالة كل طفل منهم.
وذكرت الدراسة أن أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي مصطلح عام جامع ، استخدم لأول مرة في مجال الصحة العقلية، ثم جرى تكييفه لاحقاً من قبل قطاع حماية الطفل واعتمد فيما بعد في مجال التعليم، ويمكن تطبيق هذه الأنشطة في بيئات مختلفة، من ضمنها المدارس، وهي أنشطة وقائية «عندما تقلل من خطر الإصابة بمشاكل الصحة العقلية» و«علاجية عندما تساعد الأفراد والمجتمعات على التغلب على المشكلات النفسية والاجتماعية والتعامل معها.
تحسين السلوك
ونوهت الدراسة إلى أن التعلم الاجتماعي والعاطفي لا يقتصر على مجرد الدعم النفسي والاجتماعي، وإنما يتجاوز ذلك إلى جوانب حياتية عديدة أخرى، ثم إن الدعم النفسي والاجتماعي يقُدم عبر قنوات عدة، واحدة منها فقط هي التعلم الاجتماعي والعاطفي، ويتداخل النهجان لكنهما غير متطابقين، وتعالج برامج التعلم الاجتماعي والعاطفي الصدمة كجزء من هدفها الأوسع لتحسين سلوك الأطفال والشباب والأداء الأكاديمي، وتتشابك الجوانب الاجتماعية والعاطفية والمعرفية لنمو الإنسان وتطوره تشابكاً عميقاً في الدماغ وتمثل جوهر التعلم وتنحو برامج التعلم الاجتماعي والعاطفي الفعالة إلى استخدام أشكال حيوية من التعلم، مثل التعلم القائم على المشاريع أو تأدية الأدوار أو المناقشات الجماعية، وتشكل في بعض الحالات جزءاً من نهج منسق قوامه الطفل بجوانبه المختلفة يُطبّق على نطاق المدرسة ككل وتشمل خصائص البرنامج الفعالة الأخرى تسلسل الأنشطة وتركيزها ووضوحها، وكان التطور الاجتماعي والعاطفي في خطر قبل الجائحة، بعد هذا الجزء من الوقت، سوف يتطلب الأمر جهودًا منهجية ومقصودة ومكثفة لإعادة التعلم الاجتماعي والعاطفي إلى المسار الصحيح، وينعكس تقاطع التكنولوجيا التعليمية والتعلم الاجتماعي والعاطفي في المنصات التي يستخدمها المعلمون للتواصل مع الطلاب، إذ تدعم التكنولوجيا التعليمية التعلم الاجتماعي والعاطفي عندما تسمح للمعلمين بالتحقق والتعاون مع الطلاب حول ما يحتاجون إليه في الوقت الحالي، أيضا، في التفكير في التعلم الاجتماعي والعاطفي كثقافة مدرسية، تدعم التكنولوجيا التعليمية عندما تسمح للزملاء بالتواصل والتعاون والابتكار مع بعضهم البعض.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة في أنها تسلط الدراسة الضوء على كفاءات التعلم الاجتماعي والعاطفي، وبالتالي قد تساعد نتائجها في الكشف عن كفاءات هذا النوع من التعلم بالمجتمع المدرسي والمجتمع الجامعي، وقد تساعد نتائج الدراسة المعنيين بوزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على تبني تطبيق هذه الكفاءات الخمس لكفاءات التعلم الاجتماعي والعاطفي في البيئة العمانية خصوصا في ظل وجود فاقد تعليمي في هذا الجانب حسب تقرير اليونسكو 2020.
نظراً للظروف الاستثنائية الطارئة التي فرضتها جائحة فيروس كورونا على كافة القطاعات ومنها قطاع التعليم وما نتج عنها من اهتمام بالبحث عن وسائل مبتكرة في مجال تطبيق التكنولوجيا خصوصا لدى المؤسسات التعليمية ، إلا أنه أظهرت العديد من التقارير الدولية وجود فاقد تعليمي في مهارات التعلم الاجتماعي والعاطفي خلال جائحة كورونا ، مما يؤكد الحاجة لتطبيق هذه الدراسة لتعزيز هذا الجانب ولمعرفة مدى درجة توافر كفاءات التعلم الاجتماعي والعاطفي في المجتمعات المدرسية والجامعية، كما أن ندرة ومحدودية الدراسات المشابهة في حدود ـ علم الباحثين ـ خصوصا في سلطنة عمان يضفي على هذه الدراسة درجة من الأهمية ، وفي جانب موازٍ فقد أشارت نتائج بعض الدراسات مثل دراسة (Albright et al.,2019) إلى دور كفاءات التعلم الاجتماعي والعاطفي في تعزيز المناخ والعلاقات المدرسية الإيجابية، وتدعم السلوك الإيجابي؛ وأظهرت نتائج دراسة أوكلاند (Ecklund,2021) أن غالبية الطلاب المشاركين في الدراسة أظهروا نموًا أكاديميًا في الدرجات العليا خلال فترة الدراسة.
دعم التعلم الاجتماعي والعاطفي.
يعد التعليم الاجتماعي والعاطفي عنصراً مهما لضمان النوعية تحت مظلة الدعم النفسي الاجتماعي، التي ينبغي أن يقوم المدرسون بمعالجتها، وتعد الممارسات التربوية مهمة جدا وذلك لأنها تعزز المهارات والقدرات التي تساعد الأطفال والشباب والبالغين على التعلم من خلال تعزيز الوعي بالذات ومهارات التعامل مع الآخرين حيث يعمل التعليم الاجتماعي والعاطفي كحافز للتعليم بشكل أفضل.
وتكمن أهمية إدراج التعلم الاجتماعي في سياقات التعليم لمثاليته في أوساط التعليم لتضمنه أنشطة اللعب المنظم التي تساعد الأطفال على التعلم والتعافي من التجارب المؤلمة، وتطوير مهارات اجتماعية وعاطفية، ويدعم التعليم العاطفي الاجتماعي تطوير الكفاءات الاجتماعية والعاطفية التي تعزز الأداء الأكاديمي ويحسن من قدرة الأطفال على التعامل مع الشدائد.
نمط تعليمي مهم
يعد التعلم الاجتماعي العاطفي نمط تعليمي مهم للكثير من الطلاب الذي يتعرضون إلى المشكلات الحياتية والأسرية مما يجعل التعلم لهم عنصرا ثانويا إذا ما تم الأخذ بهذه الحالة والعمل بكافة السبل ما بين المعلمين والإدارة المدرسية لتدارك هذا الوضع بحيث لا يؤثر على سير العملية التعليمية، بل يجب التركيز على النواحي الإيجابية التي يتطلب من الطلبة العمل بها والإشارة إلى الجوانب السلبية التي من شأنها أن تؤثر عليها سير تعليم الطلبة ولهذا فإن الاهتمام بتعزيز الأمور الإيجابية في تعليم الطلبة بصورة مستمرة وتوفير بعض الأمثلة من شأنه أن يعزز عملية التعليم.
التعلّم الاجتماعي في المناهج
وأوصت الدراسة بضرورة توافر المناهج الدراسية التي تؤكد على التعلّم الاجتماعي، والتي تتضمن مهارات حياتية معينة يستطيع المعلمون دمجها في ممارسات التدريس اليومية الخاصة بهم وانتقال هذه المهارات إلى الطلبة، فإن توظيف المنهاج لمهارات إدارة العواطف وإدارة العلاقة مع الآخرين والتعاطف مع الآخرين من شأنه أن يعزز التعلم الاجتماعي والعاطفي في حياة الطلبة وتعزيز الجوانب الإيجابية في تعامل الطلبة مع الآخرين من صدق وأمانة، وعليه فإن توظيف التعلم الاجتماعي العاطفي من خلال التعليم التعاوني، والتعليم القائم على المشاريع وتطبيق أساليب وأنشطة تعليمية متنوعة بما يناسب الطلاب، ولا يخفى في هذا الجانب بأن للمعلم دورا مهما في إنجاح التعلم الاجتماعي العاطفي من خلال مناقشة الطلبة وتوفير الأجواء المناسبة والتي تهيئ للطلبة القدرة على التفاعل والمشاركة الفعالة في البيئة التعليمية تحقيق الانسجام الجيد بين التعلم الاجتماعي العاطفي وبرامج المدرسة وتبني القيم الأساسية والإيجابية في تفاعل الطلبة مع البيئة بشكل عام وتعريض الطلبة لفرص متواصلة لممارسة مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي (الحربي وإيناس، 2021).
ولهذا يكمن تضمين التعلم الاجتماعي العاطفي في المناهج من خلال التشارك والتعاون ما بين المعلم والطلبة بالإضافة إلى توفير الأنشطة سواء الصفية أو خارج الصف بالإضافة إلى الأنشطة التي لها علاقة مباشرة الطلبة ويمكن تطبيقها في الأنشطة الصفية وغير الصفية ويمكن تضمين التعلم الاجتماعي العاطفي في المناهج من خلال تضمن التعلم الاجتماعي العاطفي في المناهج من خلال تمثيل الأدوار التي تمجد العلاقات الإيجابية بين الطلبة بالإضافة لاستخدام أساليب التعلم النشط، والمسرحيات، ولعب الأدوار، وإعطاء الفرد الفرصة الكافية للتعبير عن نفسه أمام الطلبة، وتضمن بعض المناهج ملاحق قصصية تعزز الجوانب الأخلاقية الإيجابية للطلبة، ومشاركة الطلبة في تذكر بعض المواقف الصعبة لاتخاذ القرارات المناسبة، تضمين المناهج بعض الأنشطة الموجهة نحو المجتمع المحلي، وذكر بعض القصص في زيادة التعاون والتشارك في خدمة الآخرين، وتضمين استراتيجيات التدريس التي تسمح للطلاب بالتعيير عن أفكارهم بحرية ومساعدة الطالبات على احترام الأعراف الاجتماعية والقوانين بالإضافة إلى توظيف مهارات توجيه السلوك والتعامل مع الأخطاء بشكل بناء، وإنشاء بيئة تعاونية على مستوى المدرسة وخلق فصول دراسية ومناخ تعليمي مناسب والذي من شأنه أن يهيئ فرصة للطالب في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين.

