اختار الممثل السوري تيم حسن لنفسه قالبا «جبليا» استطاع من خلاله أن يحفر في أذهان الجمهور الفني صورة له على مدار خمسة أجزاء من مسلسل واحد، بدأ عرضه في 2017، وها هو هذا العام يعرض جزأه الأخير، بعد رسوخه طيلة هذه السنوات بصورة واحدة في أدائه التمثيلي، فكيف يا ترى سيخرج «تيم حسن» من شخصية «جبل شيخ الجبل»؟!
بعد أن فقد «جبل شيخ الجبل» زوجته وابنه في الأجزاء الماضية، يسعى في الجزء الخامس من الهيبة لأن ينتقم انتقاما يجعله يحارب بشدة، وهو ما بدأ به المسلسل في حلقاته الأولى، ظنا من المشاهد أن الأحداث تتالى بسرعة، وأن الانتقام الذي يسعى له جبل نتيجة مقتل أخيه «صخر» قد حققه في أولى الحلقات، ولكن الأمر لا يتعدى كونه خيطا لسلسلة طويلة من الأحداث، يلفها الغموض، وتحيط بها التحديات التي يواجهها «جبل» وحيدا.
بعد قضاء «جبل» على خمسة من الأفراد الذي دلّ على أنهم وراء مقتل أخيه «صخر»، يسلّم نفسه للشرطة، ويقضي سنة كاملة في السجن، يهرب بعدها قبل محاكمته، بحثا عن قصة اختفاء مبلغ 70 مليون بعد مقتل أفراد العصابة، والمشتبه به كان «جبل»، ولكن ملابسات غياب المبلغ أدخلت «جبل» في تفاصيل كثيرة، وصولا إلى «داعش»، وتهريب آثار عبر «الهيبة»، وسد يحرسه معاون لـ«داعش»، وتعاملات تبلغ إلى «المافيا».
تزداد إجادة «تيم حسن» لشخصية جبل جزء تلو الآخر، ولا يفتأ يقدم هذه الشخصية بمختلف جوانبها، يظهر أحيانا كـ«شيخ الجبل»، وتارة كمحارب فتي، وتارة كابن بار لوالدته، وعونا لأخته «منى»، وعاشقا للفتاة التي دخلت فجأة في حياته، وبين كل تلك الشخصيات يبقى هو جبل ذو القوة والبأس الشديد، والحنون ذو القلب المحب، حاملا هم أسرته وأحبابه وأبناء قريته «الهيبة».
ومع بناء «سد الهيبة» – الذي بني وتمت جاهزيته في الفترة التي كان فيها جبل سجينا- يكتشف جبل أن هذا السد يخفي ملابسات كثيرة، ومن ورائه تخفى تعاملات سرية، وليس المهندس «وديع» الذي يلعب دوره الممثل السوري عبدالمنعم عمايري بأقل شأنا في الغموض من السد الذي يعمل فيه، يدير الكثير من الخطط، وينفذها بكل حذر وحنكة، ومع قوته وضعفه أحيانا، إلا أن حيله دائما ناجحة، دون أن يكشفه أحد إلا جبل الذي خالجه شعور أن وديع ليس إلا بؤرة شر تحيط بسد الهيبة.
ملابسات كثيرة يخفيها الجزء الخامس والأخير، ولكن الاشتغال الإخراجي في الجزء مميز جدا، وأداء الممثلين لا يقل شأنا، لا سيما تيم حسن، وعبدالمنعم عمايري، ومنى واصف، وكأن اجتماع الثلاثة أوجد جوا من التوافق في الأداء، وأعاد إلى أذهان الجمهور مجد الدراما السورية وقوتها، كما أن صنع أجواء الحرب والقتال، والمؤثرات الصوتية والمكانية كانت موفقا إلى حد كبير لا سيما على عمل عربي، استطاع المخرج أن يقنع ويشوق الجمهور بأساليبه المختلفة، كما أن خط سير الأحداث المتصاعد دائما هو ما أثبت احترافية العمل.
المسلسل اختار ختام السلسلة بطريقة مميزة جدا، لم تكن نهاية سعيدة، ولا نهاية مأساوية، اختار نهايته أفقا رحبا، يحق للمشاهد أن يتوقعه مع سيناريو الأحداث التي دامت في خمسة مواسم للعمل، نهاية أسرة شيخ الجبل التي فقدت من فقدت، ورحل منها من رحل، وبقيت كقصة تروى للقريب والبعيد، وبقى جبل الذي خسر الكثير هو رمز تطهير الهيبة من المهربين وداعش.

