منذ فترة ليست بالقصيرة كنت قد تحدثت عن اللحمة الخليجية بشكل عام والمزايا التي نتشابه فيها كخليجيين والتي من الممكن أن تكون في يوم من الأيام مدعاة للارتباط الوحدوي بين هذه الشعوب.
ولكن أنا الآن بصدد خصخصة الموضوع بعد أن عممته في البداية وأقول عندما شاء قدر الله تعالى في أن يتوفى جلالة المغفور له بإذن الله تعالى الراحل السلطان قابوس عليه سحائب رحمة الله كنا في السلطنة الحبيبة نسكب دم الحزن والحسرة على فراق جلالته ونتحسر على ذلك الفراق وقد تاهت فينا القلوب وازداد خفقانها إيلاماً في أشد حالات الألم وغمر الوجدان سواد الحزن والآهة وفزعت الأبدان فزعاً شديداً من هول الصدمة الأولى وكنا كشعب تحت غمام أسود ليس له بقع بياض تريح لنا سويداء الفؤاد!
نعم كان هذا هو حالنا في سلطنة عمان أما الحال في الضفة الغربية من الخليج العربي وفي دولة الكويت الشقيقة تحديداً وفي نفس يوم الوفاة كانت هناك طاقة حزن لاتوصف على وفاة جلالة السلطان قابوس وكان الناس قد خرجوا إلى الشوارع باكين ومهللين وداعين الله عزوجل بأن يكرم نزل روح جلالته الطاهر وأن يسكنها جنات النعيم نعم هذا الذي صار وهذا الذي قد شاهدته بأم عيني على شاشات التلفزة بالإضافة إلى أن التلفزيون الكويتي قد قطع برامجه المتنوعة وعمد إلى جلب برامج التلاوة للقران الكريم والترحم على روح السلطان قابوس والأهم من ذلك عمد التلفزيون الكويتي أيضا إلى تخصيص حلقة يزيد وقتها عن الساعة لمدة الثلاثة أيام الأولى من العزاء ومحتواها هو الحديث عن حياة جلالة السلطان قابوس رحمه الله الحافلة بالتاريخ الناصع البياض ذو العطاءات والأفعال الحميدة لعمان ولدول مجلس التعاون الخليجي وللأمتين العربية والإسلامية وقد كان حديث ذلك البرنامج عن جلالته رحمه الله قد بدأوه منذ تاريخ ميلاده وحتى وفاته يوم الجمعة 11 / 1 / 2020 م.
وأذكر ملياً بأن الدكاترة المستضافين لتلك الحلقة أو لذلك البرنامج هم بطبيعة الحال ذوي اختصاص في التاريخ وفي السياسة وقبل كل ذلك هو وصول المغفور له بإذن الله تعالى سمو الامير الراحل الشيخ صباح الاحمد الذي أتى إلى مسقط لتأدية واجب العزاء للسلطان هيثم بن طارق المعظم وقد تابعت وتابع غيري من العمانيين تلك القبل في ذلك الموقف في مشهد أخوي عفوي صادق تنفطر له المشاعر أذن وبكل تأكيد شاركت الكويت شقيقتها سلطنة عمان أحزانها في ذلك المصاب الجلل فقد نكست الإعلام وأعلن الحداد الرسمي حزناً على وفاة السلطان قابوس واليوم ها نحن في سلطنة عمان نعلن أسأنا وحزننا ولوعتنا على فراق أمير الإنسانية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة وإننا نتوجه ونتضرع ونبتهل الى الله سبحانه وتعالى بأن يتغمد سموه بواسع رحمته ورضوانه وأن يسكنه فسيح جناته في الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
آمين وهنا أود أن أوجه ندائي إلى أهلنا الشعب الكويتي فأقول لهم : ” يا أهلنا في الكويت إن مصابكم هو مصابنا ! وإن عزائنا واحد في الأمير ! فأصبروا وصابروا إن الله مع الصابرين! وسيلهمكم الله تعالى في مصابكم الصبر الجميل والسلوان الطيب كما اتوجه بالدعاء إلى ربنا جلت قدرته بأن يوفق سمو الامير الشيخ نواف الاحمد في مهامه الدستورية كأميراً جديداً للكويت وأن يكون له عوناً وسنداً في إدارته لشؤون الكويت وأن يجعله خير خلف لخير سلف إنه على ذلك قدير وهو بالإجابة جدير .
فاضل الهدابي

