يبدو التفاؤل الشعبي الكبير في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية بالعلاقات المتجددة بين البلدين في هذه المنعطفات التاريخية التي تمر بها المنطقة والعالم له ما يبرره ويعزز تناميه مع الوقت.. فعُمان والسعودية دولتان مركزيتان في المنطقة سواء من الناحية التاريخية أو حجم المساهمة الحضارية التي قدمها إنسان البلدين عبر الحقب الزمنية الماضية، أو من ناحية المساحة والموقع الجغرافي.. وتلك المركزية: التاريخية والحضارية دافع كبير جدا نحو تكامل وتعاون بين البلدين في طريق المسير نحو المستقبل وطموحاته الكبيرة التي نقرأها في الرؤية المستقبلية للبدين «عمان 2040» و«السعودية 2030».
والبيان المشترك الصادر في ختام زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للسلطنة يجعل ذلك التفاؤل يكبر كثيرا ويترسخ في وجدان شعب البلدين عندما يجدا أن الإرادة السياسية تدفع به عاليا، حيث أكد البيان على أهمية إنشاء مجلس التنسيق العماني السعودية الذي «سيسهم في تحقيق التكامل المنشود في المجالات كافة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين» كما أكدت تفاصيل البيان على «توحيد المواقف».
ولعل احتفاء البيان بالإعلان عن افتتاح الطريق البري الذي يربط بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية تأكيد عملي يخرج نص البيان من سياقه اللغوي إلى الواقع الحياتي الذي يستطيع المواطن العماني والسعودي تلمسه ومعايشته. وهذا الطريق الذي يبدأ العمل به اليوم سيسهم في تنقل مواطني البلدين ما يعزز العلاقات الاجتماعية ويفتح آفاق لازدهار السياحة بين البلدين الشقيقين إضافة إلى تكامل سلاسل الإمداد في سبيل تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود، وهذه النقطة مهمة جدا في ظل التوجه نحو تعزيز المشاريع الاستثمارية المشتركة وانسيابية تدفق التجارة البينية وتعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي.
وإذا كان البيان قد رسخ للكثير من مجالات التعاون فإن المرحلة القادمة مرحلة عمل بين البلدين ليس فقط في المجال الاقتصاد والاستثمار، على أهميتهما، ولكن في جميع المجالات بما في ذلك المجال الإعلامي والثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية التي تدفع دائما بأي علاقات نحو الأمام.

