تمتليء المدن والقرى والأحياء السكنية والحارات والشوارع والمؤسسات بالمساجد وتمتليء المساجد بالمصلين من الطفل إلى الكهل!
ولا غرابة في ذلك لكون الصلاة عمود الدين وثاني أركان الاسلام ولكن الغرابة أين أثر هذه الصلاة على المسلمين؟!
لا أحد يعلم مصير الإنسان بعد أن ينتقل من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة أهو في الجنة أم في النار على رأي من يعتقد بالخلودأم هنا وهناك على رأي من يعتقد بعكس ذلك وحتى هذه العقائد لا أحد يستطيع الجزم بصحة هذي وعدم صحة تلك أو العكس لكونها من الغيبيّات.
ولكن ما يهمّ المسلم العاقل ويشغل باله هو هذه الصلاة التي بلا أثر على من يؤدّيها فترى المسلم يؤدي فريضة الصلاة في يومه خمس مرات بالتمام والكمال وهناك من يواظب على صلوات الجماعة بشكلٍ يتعب الكثير من أقرانه بل بعضهم يزيد على ذلك بارتباطه بالمسجد كإمام أو مؤذّنٍ أو محاضرٍ او ملازمٍ للدروس الدينية أو محافظٍ على قراءة للقرآن الكريم قبل كل فريضة.
ولكن رغم كثرة المساجد ورغم كثرة المصلين ورغم أهمية الصلاة في الدين الإسلامي تجد الظلم والفساد والغش والغيبة والنميمة والفسق والكذب والخيانة والكبرياء والأنانية والسب والشتم وكل ما يغضب الله ويخرج عن شريعة الإسلام. فهل هذه الصلاة ستكفي المسلم يوم القيامة وستكفّر عنه الذنوب؟!وهل الاسلام عندما فرض الصلاة جعلها ساترة للممارسات الغير إخلاقية؟!وقبل كل هذا ما الهدف والغاية من الصلاة خاصة ومن الإسلام بشكلٍ عام؟!
لذلك لا نستطيع أن نجزم بشيء فيما يخص القبول من عدمه لكونه بين العبد و ربه ولكن هناك الحديث الذي يقول:(من صلاته لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له)وبغض النظر عن تصنيف الحديث الا انه يتماشى مع العقل تماشياً لا ريب فيه.فلا يُعْقَل أن المسلم يفعل ما لايفعله حتى غير المسلم ثمّ يتستّر خلف الصلاة ويرى في نفسه الصلاح والأفضليّه عن غيره من بني البشر!
عبدالله بن سعود الحكماني
