من أجمل مايكون أن يتعاطى الإنسان مع هذه الحياة ليتكيف معها ومع تغيراتها وتقلباتها وتلوناتها لأنها لا تسير في دربها الطويل بأيامها ولياليها واسابيعها وشهورها وسنواتها وشهورها وأزمانها ودهورها حسب إطار واحد غير قابل للتغيير والتبديل وإنما تسير حسب إطارات متلونة متبدلة متغيرة وحالها هذا هو من الله سبحانه وتعالى وهو يتوافق مع تغير أنماط الإنسان في خلقه الذي خلقه الله عليه وفي خلقه الذي تربى وترعرع عليه وفي طبعه الذي اكتسبه من بيئته وأهله وفي طريقة عيشه في الحياة بما يتلائم مع قيمه ومبادئه وأعرافه السائدة في مجتمعه الذي ينتمي إليه ويعيش في كنف أحضانه وبالتالي فإن هذه الحياة ستكون لنا جميلة لو أخذنا منها فقط مايتوافق مع الفطرة السليمة السوية !.
تلك الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهي الخير كله لوتحلينا بها كبشر! ؛ ولهذا في بعض الأحيان تتغير سيكولوجية الإنسان في حياته التي يحياها أو يعيشها بتغير أنماط الحياه نفسها وذلك بسبب حدوث أمور مستحسنة ومستحبة لإنسان كانت حياته ليست بها أية أشراقات من أشراقات الخير ! بمعنى أن حياته كانت بالتعبير المجازي مظلمة فحدث له حدث خير فقلب عليه نمط حياته من شر إلى خير ، والعكس من ذلك هو أن يكون المرء في حياة هانئة طيبة ودعة فأنقلبت موازينها لدية بفعل طارئ قد حدث له فأصبح أمره من خير إلى سوء !.
وهذه الأحوال جميعها مرتبطة بأقدار الله عزوجل وقد تكون أيضا مرتبطة بتصرف الإنسان نفسه أي بما كسبت يداه والله تعالى يقول :- (( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ.. )) ويقول أيضا (( وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)) !
إذا الله عزوجل لايريد للإنسان إلا الخير في هذه الحياة حتى ينعم بجمال العيش الهنيئ فيها ولكي يستشعر معناها الحقيقي وربما يقول قائل بأن لهذه الدنيا طرق ملتوية ودروب شر مستطير لاينفك أواره عنها والرد على هذا القول يكمن في أن الإنسان وبتدبير من إبليس يتعمد على نفسه وعلى نفوس غيره من البشر في أن يعمد إلى انتهاج سبل الشر وأتباعها بل ويدعو إليها من تسول لهم أنفسهم الإمارة بالسوء من بني آدم ليسلكوا هذه المسالك الشريرة وجعلها لهم حياة يعيشونها وينغمسون في غيها بوعي سافر ومتعمد! ولهذا يقول الله عزوجل : (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) !
إذا هذه الحياة بكيانها الطويل والممتد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وبكل أحداثها وإرهاصاتها هي ملك له سبحانه الواحد القهار ولذلك يتوجب علينا أن نغلب على أنفسنا البشرية جانب الخير لنسعد به في هذه الحياة والذي سيقودنا وبكل تأكيد إلى مرافئ الصلاح والفلاح والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ))
إذا حتى نجعل الحياة أنيقة ! وفي كل أركانها يتوجب علينا أن نمشي فيها بتوأدة وتواضع وأن تكون خطانا دائما إلى الخير أسرع فالخير من الله والشر هو من تجاسر وسوسة إبليس في أنفس اتباعه وأوليائه على ذات الله جل جلاله ! ؛ لذلك فإنه من رحمته تعالى على عباده الذين أخذتهم الدنيا وغرتهم أمانيها ، بأنه يمهلهم لعلهم يعودون إليه ، تائبين طائعين منفذين لاوأمره ، وممتنعين عن نواهيه، ولله الأمر من قبل ومن بعد !
الأستاذ /فاضل بن سالمين الهدابي(1)
