عواصم – وكالات: تسببت قيود السفر الشتوية لاحتواء المتحور الجديد من فيروس كورونا وسط تزايد معدلات الإصابات في انقسام بين قادة الاتحاد الأوروبي في القمة المنعقدة في بروكسل امس الخميس – حتى كتابة الخبر – ولكن الآمال تظل قائمة في التوصل إلى حل مشترك.
وقال رئيس وزراء سلوفينيا يانيز يانشا “أتمنى أن يكون لدينا نهج منسق.. وأعتقد أننا على وشك التوصل لاتفاق”.
وأدى اكتشاف متحور أوميكرون إلى عودة فحوصات كوفيد19- للوافدين في أيرلندا واليونان وإيطاليا -حتى للمسافرين المطعمين- ما أثار الامتعاض بين بعض قادة الاتحاد الأوروبي
وتحاول المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للتكتل- الحفاظ على نهج مشترك في الجائحة فيما تحدث تطورات جديدة تتعلق بكوفيد 19-.
وقال رئيس وزراء لوكسمبورج خافيير بيتيل إن فرض المزيد من قيود السفر ليست حلا لزيادة مستويات الإصابة، وأضاف أن الصحة النفسية للجمهور العام تحتاج أيضا إلى مراعاتها.
وقال رئيس الوزراء البلجيكي أليكسندر دو كرو إنه يجب إيلاء أولوية للجرعات التعزيزية.
ودافع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عن عودة الفحوصات ووصفها بأنها وسيلة لخفض الإصابات خلال فترة الاحتفالات وتشتري الوقت لحملة الجرعات التعزيزية الخاصة بحكومته.
تحذيرات خلال فترة الاعياد
من جهة ثانية، قال كبير المسؤولين الطبيين في بريطانيا كريس ويتي أمام جلسة استماع برلمانية امس الخميس إن الحالات المصابة بفيروس كورونا التي تحتاج لدخول المستشفى قد تتجاوز ذروة موجات التفشي الأخرى، حتى إذا كان متحور أوميكرون يسبب أعراضا أقل حدة.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن ويتي القول إن أعداد حالات الاصابة “سترتفع بسرعة حتى إذا اتخذ الأشخاص إجراءات أكثر حذرا”، وأضاف أنه بعد ذلك قد يصل عدد الحالات للذروة وينخفض سريعا.
وحذر ويتي من أن ” الوتيرة الاستثنائية ” التي ينتشر بها متحور أوميكرون في بريطانيا سوف تزيد من الحالات التي تحتاج لدخول المستشفى خلال فترة الاعياد.
وأشار إلى أنه من الممكن أن لا يحتاج المرضى للمكوث في المستشفيات لوقت طويل، كما أن عدد الحالات في وحدات الرعاية المركزة قد تصل أقل من موجات التفشي الأخرى.
وكانت بريطانيا قد سجلت 60 ألفا و67 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ 24 الماضية.
كما سجلت البلاد 150 حالة وفاة جديدة، وفقا لبيانات جامعة جونز هوبكنز الأمريكية اليوم الخميس.
وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 10 ملايين و995 ألفا و311 إصابة، والوفيات إلى 147 ألفا و85 حالة.
إحتجاجات على القيود
نظم الآلاف مسيرات في ولنجتون عاصمة نيوزيلندا امس الخميس للاحتجاج على الإغلاق وفرض التطعيم للوقاية من كوفيد-19، بينما وصلت نسبة المطعمين بشكل كامل إلى 90 بالمئة من السكان.
وساعد الإغلاق الصارم وحملات التطعيم في نيوزيلندا في إبقاء معدلات الإصابة بفيروس كورونا والوفيات المرتبطة بها منخفضة، لكنها أيضا أدت إلى انتقادات من جانب البعض الذين طالبوا بمزيد من الحرية وإنهاء شروط التطعيم الإلزامي.
وفرضت الحكومة التطعيم الإلزامي على المعلمين والعاملين في الصحة والشرطة وغيرها من القطاعات التي تقدم خدمات للجمهور.
وسار المحتجون ولم يضع معظمهم كمامات في الحي التجاري في وسط ولنجتون وتجمعوا أمام مبنى البرلمان.
وجرى تعزيز الأمن عند مبنى البرلمان الذي أُغلقت مداخله وجرى نشر عشرات من أفراد الشرطة.
وحمل البعض في المظاهرة السلمية لافتات كتبت عليها عبارات مثل “الإغلاق يدمر مصادر العيش” “والنيوزيلنديون ليسوا فئران تجارب”.
وكانت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن قد خففت معظم القيود استجابة لضغوط متزايدة قبيل عطلة عيد الميلاد.
ولا تزال الحدود الدولية للجزيرة الواقعة في جنوب المحيط الهادي مغلقة أمام الخارج وستفتح تدريجيا اعتبارا من العام القادم.
وقالت الحكومة إن حوالي 90% من سكان نيوزيلندا المؤهلين أو حوالي 3.8 مليون نسمة حصلوا على التطعيم الكامل.
مخاوف قانونية
أوضح مسؤولون ووثائق داخلية اطلعت عليها رويترز من تحالف جافي الذي يدير برنامجا عالميا لتوزيع لقاحات كوفيد-19 أن عشرات الملايين من اللاجئين ربما يُحرمون من اللقاحات لأن بعض شركات التصنيع الكبرى تخشى أن تتعرض لمخاطر قانونية من آثار جانبية ضارة.
وبعد ما يقرب من عامين على ظهور الجائحة التي راح ضحيتها أكثر من خمسة ملايين شخص بلغت نسبة من حصلوا على جرعة من اللقاحات بين سكان الدول ذات الدخل المنخفض حوالي سبعة في المئة فقط.
وتأخر تسليم اللقاحات على مستوى العالم بسبب مشاكل في الإنتاج وقيام دول غنية بتخزين اللقاحات وكذلك قيود التصدير والبيروقراطية. كما أعاق تردد الناس في قبول التطعيم برامج كثيرة.
وتعد المخاوف القانونية عقبة إضافية أمام مسؤولي الصحة العامة المسؤولين عن التصدي لفيروس كورونا رغم أن المسؤولين يقولون إن كثرة من لم يحصلوا على التطعيم تتيح بيئة مثالية للفيروس للتحور إلى سلالات جديدة تهدد ما تحقق من حصانة بشق الأنفس في مختلف أنحاء العالم.
وتقول الأمم المتحدة إن شركات كثيرة من منتجي اللقاحات اشترطت على الدول إعفاءها من المسؤولية عن أي آثار ضارة قد يعاني منها الأفراد نتيجة للحقن باللقاح.
وفي الظروف التي لا تكون الحكومات مسيطرة فيها لا يتيسر ذلك. وتشمل هذه المخاوف لاجئين مثل النازحين جراء أزمات ميانمار وأفغانستان وإثيوبيا الذين لا تشملهم برامج التطعيم الحكومية.
ومن أجل اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء وكذلك المنكوبين بالكوارث الطبيعية أو أي أحداث قد تبعد بهم عن طائلة المساعدة الحكومية أنشأ البرنامج العالمي المعروف باسم كوفاكس وسيلة وقاية إنسانية تتمثل في احتياطي من اللقاحات تستخدمه المنظمات الإنسانية كملاذ أخير.
وتحالف جافي هو شراكة بين القطاعين العام والخاص تأسس في العام 2000 لنشر التطعيمات في مختلف أنحاء العالم.
غير أن هذا الاحتياطي ليس له آلية لتقديم تعويضات. وتقول مبادرة جافي التي تدير برنامج كوفاكس مع منظمة الصحة العالمية إنه في الحالات التي لا تستطيع فيها المنظمات التي تطلب هذه اللقاحات تحمل المخاطر القانونية لا يمكن توزيع اللقاحات من المخزون إلا إذا قبلت الشركات المصنعة للقاحات المسؤولية القانونية.
وتبين الوثائق التي أعدها العاملون في مبادرة جافي لاجتماع مجلسها الذي بدأ في أواخر نوفمبر وكذلك أقوال مسؤولين مطلعين أن الشركات المستعدة لتحمل المسؤولية القانونية في ظل هذه الظروف لا تقدم سوى كمية قليلة من اللقاحات المتاحة للبرنامج.
ويقول تحالف جافي إن أكثر من ثلثي الجرعات المتاحة لكوفاكس جاء من شركة فايزر وشريكتها بيونتيك وشركة أسترازينيكا وشركة مودرنا.
وامتنعت مودرنا عن التعليق وقالت أسترازينيكا وفايزر إنهما تجريان محادثات مع جافي لكنهما امتنعتا عن الإدلاء بأي تعليق آخر. وقالت الشركات الثلاث إنها ملتزمة بإتاحة جرعات للدول الفقيرة بأسعار منخفضة نسبيا. وقالت فايزر إنها تتعاون مباشرة مع الحكومة في كل من الأردن ولبنان للتبرع بلقاحات للاجئين.
ويقول التحالف إنه تم توزيع أقل من مليوني جرعة من الاحتياطي الخاص لأسباب على رأسها المخاوف القانونية.
وتوضح بيانات الأمم المتحدة الواردة في الوثائق أن حوالي 167 مليون فرد عرضة للاستبعاد من برامج التطعيم الوطنية.
وجاء في وثائق التحالف أنه ما لم تقبل الشركات المسؤولية القانونية “فإن توفر اللقاحات لبعض التجمعات السكانية سيظل يمثل تحديا” وأن ظهور أزمات جديدة سيولد طلبا إضافيا لتغطية نازحين جدد.
وقال متحدث باسم جافي لرويترز إن رفض شركات تصنيع اللقاحات تحمل المخاطر القانونية “عقبة كبرى” أمام محاولات توفير اللقاحات للاحتياطي الخاص.
ولم يعلق التحالف على التفاصيل الواردة في الوثائق لكنه قال إن طلبات الحصول على اللقاحات سرية لحين تسليم الجرعات. وفي سبتمبر وجه سيث بيركلي الرئيس التنفيذي للتحالف في تغريدة على تويتر نداء لشركات الأدوية للتنازل عن شروطها فيما يتعلق بالإعفاء من المسؤولية القانونية.
وقال الاتحاد الدولي للمصنعين والجمعيات الصيدلانية “لم ترفض أي شركة النظر” في تحمل المخاطر القانونية. غير أنه قال إن بعض الشركات رأت أنه لا يمكنها تسليم جرعات للاحتياطي دون معرفة أين وكيف سيتم استخدامها.
وقال الاتحاد الأوروبي للصناعات والجمعيات الصيدلانية الذي يمثل شركات المستحضرات الطبية الكبرى في أوروبا إنه سيكون من الصعب أن تتحقق المراقبة المتواصلة لأمان اللقاحات في مخيمات اللاجئين وإن التسليم يمثل تحديا لوجيستيا لا يصلح لجميع أنواع اللقاحات.
وأضاف أن الناس قد يعتبرون اللقاحات مسؤولة عن مشاكل تظهر بعد التطعيم دون أن تكون لها صله باللقاحات.
وقال في بيان لرويترز “قد يؤدي ذلك إلى زيادة في عدد الدعاوى القانونية … سيتم خلالها التشكيك على الملأ في أمان اللقاح وفاعليته”، وتابع أن ذلك ربما يفضي إلى تزايد التردد في أخذ اللقاح ومن ثم تباطؤ التعافي من الجائحة.

