كتب – ياسر المنا
واصلت بطولة كأس العرب فواصل الإثارة الكروية في مسيرتها التي أوشكت في الإفصاح عن البطل بعد أن بلغت تونس والجزائر إلى المباراة النهائية.
نجحت بطولة كأس العرب في حصد الإشادة وشهادات تقدير من كل الذين تابعوها في العالم العربي بعد أن جاء السباق فيها قويا ويكشف عن نهكة عربية كروية ممتعة تلبي طموحات الجماهير.
وتنازل الجزائر جارتها تونس في نهائي كأس العرب لكرة القدم السبت على استاد البيت، في مباراة تثبت بطرفيها تفوّق منتخبات شمال إفريقيا على نظيراتها في غرب آسيا.
وحسمت الجزائر بطلة إفريقيا نصف نهائي دراماتيكياً أمام قطر المضيفة وبطلة آسيا 2-1 في مباراة شهدت احتساب الحكم 19 دقيقة بدلاً عن الوقت الضائع، فيما تأهلت تونس على حساب مصر بهدف عكسي في الرمق الأخير.
ويشارك منتخب الجزائر بتشكيلة شبه رديفة يغيب عنها معظم المحترفين في أوروبا أبرزهم رياض محرز لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي، آدم وناس (نابولي الإيطالي)، إسماعيل بن ناصر (ميلان الإيطالي)، سعيد بن رحمة (وست هام الإنجليزي)، إضافة إلى رامي بن سبعيني من بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني وغيرهم.
وبرغم تلك الغيابات، فضلاً عن منح المدرب جمال بلماضي مهمّة التدريب لمجيد بوقرة، مدرب منتخب المحليين، برز مع “محاربي الصحراء” يوسف بلايلي الذي فسخ نادي قطر القطري عقده الخميس بعد يوم من تسجيله هدف الفوز ضد قطر في نصف النهائي والعائد بقوة ياسين براهيمي.
أما تونس، فيغيب عنها لاعب وسط سانت اتيان الفرنسي وهبي الخزري، وتعتمد على لاعب العربي القطري يوسف المساكني، إلى جانب لاعب نوتنغهام فورست الإنكليزي محمد دراغر ولاعب مانشستر يونايتد الإنكليزي أيضاً اليافع حنبعل المجبري.
وقبيل ذلك، وعلى ملعب 974 في منطقة رأس بو عبود في ضواحي العاصمة القطرية، يلتقي أصحاب الأرض مع المنتخب المصري في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
وتمثل الميدالية البرونزية أهمية كبيرة لقطر التي تسعى إلى إنجاز بعد نتائجها المخيّبة في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى مونديال 2022 على أرضها (شاركت كدولة زائرة دون احتساب نتائجها)، والخروج بنتيجة مرضية في إطار تحضيراتها لكأس العالم التي تقام بعد أقل من عام.
من جهتهم، يأمل “الفراعنة” في حسم المركز الثالث من أجل مصالحة الجماهير، بعد الهدف العكسي الذي أحرزه قائد المنتخب عمرو السولية، قبل خوض منافسات كأس أمم إفريقيا المرتقبة في الكاميرون مع بداية العام المقبل.
حضور متباين
تركت جميع المنتخبات التي شاركت بصماتها المختلفة وتبدو بصمة المنتخب الوطني الأول إيجابية عند النظر إلى أن الفريق الذي خسر أمامه بات اليوم في النهائي ومرشح للحصول على لقب البطولة.
خسر الأحمر بصعوبة أمام منتخب تونس بفارق هدف وحيد وقاسمه الأداء وشكل عليه خطورة كبيرة وكان ندا له وهو ما يجعله يكسب المزيد من الاحترام وتبرز مشاركته بأنها طيبة ومرضية لحد ما.
تفرض معايير المنطق وحقائق لا يمكن تجاوزها نفسها في المشاركة وقراءة محصلة بصمة مشاركة الأحمر في المونديال العربي.
هناك ظروف كثيرة تسبق تواجد الأحمر في مشاركاته الخارجية تتعلق بالبيئة الكروية التي تخصم من رصيد قوته وقوة انطلاقته وتطل برأسها في قراءة محصلة المشاركة بغية الوقوف عندها وإيجاد حلول لها.
لم تخل مشاركة في بطولة كأس العرب من ردود الأفعال ما بين راض وآخر يعتقد بأن هذا الواقع بحاجة لعمل كبير وتغيير حقيقي حتى ينتج حضور المنتخب الوطني في البطولات الكبيرة الألقاب ويرضى الطموحات.
التقييم للمشاركة العربية لم يبتعد كثيرا من موقف المنتخب الوطني اليوم في مجموعته الثانية في التصفيات الآسيوية والتي بدأت بقوة وجعلت سقف التفاؤل يقفز فوق العقبات ولكن مع مرور الأيام والمباريات بدأت الحسابات تتعقد والأمنيات تحاصرها الشكوك في إمكانية تحقيق الحلم.
تصريحات الوهيبي
نشرت شبكة الراية الإعلامية تصريحات مهمة لرئيس اتحاد الكرة العماني سالم بن سعيد الوهيبي رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم قال فيها: باننا سعداء بما حققه المنتخب في هذه البطولة بالتواجد ضمن الثمانية الكبار بعد المستوى الفني الجميل الذي ظهر عليه في اللقاء الحاسم والأخيرة أمام الشقيق البحريني والذي انتهى بثلاثية جميلة وأداء متميز ظهر عليه اللاعبون في ذلك اللقاء الذي أشاد به الجميع ونحن نثمن الجهود الكبيرة التي بذلها اللاعبون والجهاز الفني والإداري للمنتخب خلال منافسات البطولة.
ووجه الوهيبي كلمات الشكر والتقدير إلى الجماهير العمانية الوفية التي وقفت خلف الأحمر منذ مباراته الأولى وآمنة بقدرة منتخبنا في العبور عبر المجموعة الأولى وساهمت في بث روح الحماس في نفوس اللاعبين الذين أهدوا هذا فوز التأهل إلى جميع جماهيرنا في سلطنة عمان وإلى كل من وقف وساند المنتخب في هذه المشاركة.
وتطرق الوهيبي إلى أن مشاركة المنتخب وسلطنة عمان في هذه النسخة للمرة الأولى جاء من أجل إنجاح هذا الحدث العربي والتجمع الكبير لأبناء الوطن العربي بالدوحة العرب، حيث لمسنا مدى جاهزية دولة قطر الشقيقة في تنظيم مونديال استثنائي من خلال بلوغهم الجاهزية القصوى لاحتضان جميع دول العالم في مونديال قطر 2022، وكما تعد بطولة كأس العرب نسخة تجريبية بصبغة مونديالية والتي تترقبها جميع الجماهير، فقد نالت الدول العربية الشرف لتواجد وتجربة جميع الملاعب والوقوف على جاهزيته قبل عام من الآن ، وأتوقع أن الجماهير العربية والعالمية على موعد مع بطولة استثنائية بكل المقاييس.
وعن أجواء بطولة كأس العرب أشاد الوهيبي بالمستوى الفني والحضور الجماهيري حيث قال: لمسنا في خلال بطولة كأس العرب مدى قوة المنتخبات العربية ، حيث كان المستوى الفني تصاعدي بعد الجولة الأولى وأظهر المنتخبات مدى رغبتها في المنافسة وحصد لقب البطولة الأولى، ولم يكن تأهل أي منتخب سهل بعد أن تأجل حسم التأهل إلى المباراة النهائية والتي ساهمت في حضور جماهيري لافت وأجواء تشجيعية رائعة في جميع المباريات بسبب وجود جاليات عربية كبيرة في دولة قطر الشقيقة والحضور الجماهيري الذي حظر لمساندة منتخب بلادة في هذه البطولة.
مكاسب فنية
ينظر للمكاسب الفنية والمعنوية التي حققها الأحمر في مونديال العرب بأنها تدعم المسيرة في التصفيات الآسيوية التي لا تزال فرص تحقيق الحلم فيها موجودة حسابيا.
وقف المحللون لمشاركة المنتخب في مونديال العرب عند نجوم الأحمر الشباب ووصفوهم بأنهم يملكون موهبة رائعة كبيرة رغم العروض المتفاوتة التي قدموها في منافسات المجموعة الثانية للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال 2022، حيث يحتلون حاليا المركز الرابع برصيد 7 نقاط وبفارق 4 نقاط عن استراليا الثالثة.
لم تتخط الرؤية التحليلية لمشاركة الأحمر النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب الوطني في التصفيات الآسيوية وكذلك الفرص التي كانت متاحة أمام الجهاز الفني لمنح الفرصة لعدد من الوجوه الجديدة وهو ما خلق تنوع في التشكيلية ومن ثم التنوع في الأداء الهجومي والدفاعي.
هناك اتفاق على أن جميع المباريات التي خاضها المنتخب الوطني في كأس العرب سهلة وفي بعضها تعرض لظروف صعبة وهو ما أكسب اللاعبين الخبرات وعزز ثقافة الفوز وتخطي العقبات الصعبة عندهم ومنحهم قدرا كبيرا من الثقة التي تمثل عاملا مهما في المشاركة الخليجية الحالية والتي سيواجهون فيها تملك طموحات كبيرة في تخطى الدور الأول إلا أن معرفة كيفية تحقيق النتائج الإيجابية المكتسبة في الميدان الآسيوي تعد مكسبا مهما سيكون له دوره المؤثر في تحفيز اللاعبين من أجل أن يستمروا في تقديم المستويات الفنية التي تسهل مهمة تحقيق النتائج الإيجابية وكسب النقاط حتى يكونوا عند حسن ثقة جماهيرهم الوفية.
ستظل المشاركة العربية من بين الدروس الإيجابية التي سيكون على الجهاز الفني البناء عليها لبناء فريق قوي قادر على تحقيق الطموحات المؤجلة.
طريق صعب لتونس
خاض منتخب تونس، مشواراً صعباً في بطولة كأس العرب وصولاً إلى النهائي، حيث لعب في المجموعة الثانية مع موريتانيا وسوريا والإمارات، حقق الفوز بخماسية مقابل هدف على موريتانيا، ثم السقوط أمام روسيا 0-2، وأخيراً الفوز على الإمارات بهدفين مقابل هدف.
ويتحدث المحللون عن أن تأهل نسور قرطاج إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس العرب، لم يكن سهلا خاصة في مواجهته أمام المنتخب الوطني والتي جاءت قوية وجاء عبوره بشق الأنفس على ملعب “المدينة التعليمية” بمدينة الريان القطرية.
واصطدم منتخب تونس بنظيره مصر في الدور نصف النهائي ببطولة كأس العرب 2021، ثم ينجح في تخطي الفراعنة بهدف نظيف والتأهل إلى المباراة النهائية.
وسجل مدرب منتخب تونس إشادته بتلك المواجهة التي جمعت بين فريقه والأحمر بقوله إن المنتخب الوطني يملك روح قتالية عالية وجدية في الأداء ولديه عناصر شابة تملك فرصة لتقديم مستويات فنية كبيرة في المستقبل.
وينظر التونسيون إلى أن عبورهم للأحمر فتح أمامهم الطريق للوصول إلى المباراة النهائية لأن فريقهم تعرض لإرهاق كبير في تلك المباراة وتعقدت الحسابات بعد أن نجح الأحمر في إدارك هدف التعادل.
100 متطوع عماني
شهدت بطولة كأس العرب مشاركة عدد كبير من الجماهير العمانية المتطوعين بالمشاركة في تنظيم البطولة.
وأكدوا أهمية خوض هذه التجربة ودورها في إكسابهم العديد من المهارات والخبرات في استضافة البطولات الرياضية الكبرى.
وتشهد بطولة كأس العرب مشاركة 100 متطوع عُماني ضمن جهود فريق المتطوعين للمساهمة في نجاح استضافة الدولة للبطولة التي تقام للمرة الأولى تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
وأكدت المتطوعة العمانية بشرى الحسنية أهمية العمل التطوعي ودوره الحيوي في تنمية المجتمعات ورد الجميل لها.
وترى بشرى أن التطوع فرصة قيمة تُمكّن الفرد من صقل شخصيته وإكسابه مهارات جديدة تُضاف إلى حصيلة معارفه وخبراته، وشجعت الأفراد على اغتنام فرص التطوع للمساهمة في المجتمع وتكوين صداقات جديدة وخلق ذكريات لا تُنسى.
وأشار المتطوع العماني الجلندى البلوشي إلى أن انخراطه في العمل التطوعي وتجاربه في هذا المجال تُشكل محطات هامة تُسهم في تنمية مهاراته الحياتية، معرباً عن امتنانه لإتاحة الفرصة أمامه للتطوع والإسهام في استضافة الدولة منافسات بطولة كأس العرب.
وحث البلوشي الشباب العربي على اقتناص الفرص التطوعية والتحلي بروح المبادرة والمسؤولية لرد الجميل لمجتمعاتهم، وأعرب عن فخره كمواطن عماني بالمشاركة في احتضان قطر لبطولة كروية يفخر بها كل عربي محب لكرة القدم.

