رئيس البرلمان اللبناني: ذاهبون للأسوأ إذا لم نتحرك سريعا لمعالجة الأزمات
القاهرة – بيروت – (د ب أ – أ ف ب) – وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعد ظهر أمس إلى بيروت في زيارة “تضامن” تستمر أربعة أيام، استبقها بدعوة المسؤولين السياسيين الى توحيد صفوفهم من أجل إيجاد حلول للأزمات التي تعصف بالبلاد.
ويتوجه غوتيريش في مستهل زيارته، التي تستمر حتى الأربعاء، الى القصر الرئاسي حيث يلتقي عصراً رئيس الجمهورية ميشال عون. ويتفقد صباح اليوم مرفأ بيروت “للوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت وعائلاتهم”.
وقالت الأمم المتحدة في بيان إن الزيارة “في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان، ستكون ذات طابع تضامني سيُعيد خلالها الأمين العام التأكيد على دعم أسرة الأمم المتحدة برمّتها – البعثة السياسية وقوات حفظ السلام والعاملين في مجالات الدعم الإنساني والاغاثي – للبنان وشعبه”.
ويشهد لبنان منذ عام 2019 انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي. ويترافق مع شلل سياسي يحول دون اتخاذ خطوات إصلاحية تحد من التدهور وتحسّن من نوعية حياة السكان الذين بات أكثر من ثمانين في المئة منهم تحت خط الفقر.
واستبق غوتيريش وصوله الى بيروت بدعوته القوى السياسية الى توحيد صفوفها. وقال خلال لقاء صحفي عبر الفيديو إن “الانقسامات بين القادة السياسيين في لبنان شلّت المؤسسات، وهذا ما جعل من المستحيل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإطلاق برامج اقتصادية فعالة وإحلال الظروف الملائمة ليباشر البلد تعافيه”.
وأكد غوتيريش أنه “لا يحق للقادة اللبنانيين أن يكونوا منقسمين في ظل أزمة خطيرة كهذه” مضيفا أن “اللبنانيين وحدهم يمكنهم بالطبع أن يقودوا هذه العملية”.
ولم تجتمع الحكومة اللبنانية منذ منتصف أكتوبر، على خلفية انقسامات سياسية حول أداء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة 215 قتيلاً على الأقل وتسبّب بإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، ملحقاً دماراً واسعاً بالعاصمة.
ويحفل جدول أعمال غوتيريش، الذي وزعته الأمم المتحدة في بيروت، بلقاءات عدة تشمل كبار المسوؤلين وعدداً من القادة الروحيين وممثّلين عن المجتمع المدني.
ويجري كذلك زيارات ميدانية، إحداها الى مدينة طرابلس (شمال)، يلتقي خلالها بمتضرّرين من الأزمات المتعدّدة التي تواجهها البلاد، على أن يتفقد قبل ختام زيارته، قوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل) في جنوب لبنان ويجول على طول الخط الأزرق، وهو خط وقف اطلاق النار الذي جرى التوافق عليه بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000 وعليه 13 نقطة متنازع عليها بين الدولتين.
ويعقد غوتيريش مؤتمراً صحفياً مساء غد في بيروت، قبل أن يختتم زيارته الأربعاء.
من جهته حذر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري من مخاطر عدم معالجة الأزمات المتراكمة في لبنان، منبها إلى أن عدم التحرك سريعاً يعني الذهاب إلى الأسوأ.
وقال في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية نشرته أمس إن “ثمة حراكا جديا لإيجاد مخارج”، لكنه أشار إلى أن ملف الأزمة الحكومية “يراوح مكانه”، داعياً في المقابل إلى العمل بجدية من أجل معالجة الأوضاع التي يمر بها اللبنانيون “وإلا فإننا ذاهبون نحو الأسوأ”.
وأضاف أن الأسبوع الحالي حاسم في تحديد مسار الأمور.
وفيما تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن المقدم من قبل “التيار الوطني الحر” حول قانون الانتخابات، ترتفع الأصوات المحذرة من تأجيل الاستحقاق، كما بدأ حزب “القوات اللبنانية” التلويح بالنزول إلى الشارع احتجاجا في حال تقرر هذا الأمر.
ولاحظ بري “الاهتمام الدولي الكبير بإجراء الانتخابات النيابية”، معتبرا أنه “أمر طبيعي، كما من الطبيعي والضروري إصرارنا على إجراء هذه الانتخابات”.
