التغيرات التي تشهدها سلطنة عمان كبيرة وجوهرية ولكنها تحدث دون أي ضجيج قد يسمع هنا أو هناك؛ لأن تلك التغيرات ليست مفتعلة أو وليدة اللحظة الآنية ولكنها تأتي في سياق طبيعي تنمو فيه المعرفة والفكر على كل المستويات وتتقدم فيه المؤسسات، حكومية أو أهلية أو حتى مؤسسات المجتمع المدني، وتتقدم الدول بكثير من الثقة نحو الأمام/ المستقبل. وهذا نتاج طبيعي لأي عمل جوهري يبنى على أرض ثابتة. وقد كانت عُمان تبني خلال العقود الماضية وتؤسس لمرحلة جديدة نقطف ثمارها اليوم، أو أننا بدأنا قطف ثمارها المرشحة أن تبقى دائمة الإثمار وليست موسمية.
ومن بين التغيرات التي نشهدها في عُمان والتي كانت نتاجا للكثير من سنوات العمل والجهد ما يحدث في المجال الصناعي، فإن سلطنة عمان تشهد إنجاز مشاريع صناعية عملاقة تدخل الآن حيز الإنتاج وحيز تحقيق القيمة المضافة للاقتصاد العماني. ومن بين تلك الصناعات تأتي الصناعات التحويلية في المرتبة الأولى تقريبا.
وتشكل القيمة المضافة للصناعات التحويلية بالأسعار الجارية 2.2 مليار ريال عماني العام الماضي رغم الظروف التي أحاطت بالعالم جراء جائحة فيروس كورونا فيما كانت القيمة 3 مليار ريال عماني عام 2018 مشكلة في ذلك الوقت ما مقداره 9.6% من الناتج المحلي و31% من إجمالي صادرات السلطنة.
وتسعى الخطة الخمسية الحالية إلى أن تكون الصناعات التحويلية قاطرة من قاطرات الصناعة في سلطنة عمان ورافدا أساسيا من روافد الناتج المحلي.
وجاء أمس حفل تشغيل مجمع لوى للصناعات البلاستيكية التابع لمجموعة «أوكيو» معززا لهذه التوجهات ومؤكدا أيضا للمسار التقدمي للاقتصاد العماني. ومجمع لوى للصناعات البلاستيكية يعد أكبر مشاريع الصناعات التحويلية في سلطنة عمان وتبلغ تكلفته 2.7 مليار ريال عماني وقد أقيم في ميناء صحار الصناعي. والصناعات البلاستيكية المرتبطة بالصناعات النفطية رافد مهما للصناعات التحويلية.
ومجمع لوى للصناعات التحويلية أحد مشاريع جهاز الاستثمار العماني ومن بين أهدافه العليا المساهمة في التنوع الاقتصادي الذي تسعى إليه «رؤية عُمان 2040».
وينتج المجمع مليون و400 ألف طن سنويا من مادتي البولي بروبيلين والبولي إيثيلين.
وهذا المشروع وغيره من المشاريع التي افتتحت خلال الأشهر الماضية أو التي تنتظر الافتتاح خلال الأشهر القادمة هي نتاج سنوات من العمل والجهد والاستثمار ومن شأنها أن تدفع بالاقتصاد العماني خلال المرحلة القادمة نحو النمو المطرد.

