عندما بدأت خطة التوازن المالي مطلع العام الجاري اعتقد بعضهم أنها تحمل طموحات كبيرة من الصعب تحقيقها في مدة زمنية متوسطة خاصة وأنها تأتي في مرحلة حرجة بكل ما تعنيه دلالة الكلمة. إلا أن سلطنة عمان مدعومة بهذه الخطة استطاعت قبل أن ينتهي العام الأول تحقيق تقدم في مختلف المؤشرات الاقتصادية الأمر الذي بدأ ينعكس إيجابا على الاقتصاد العماني وعلى فرص الاستثمار العالمي في مختلف المشروعات داخل سلطنة عمان. وليس صحيحا أن ارتفاع أسعار النفط وحدها هي التي أسهمت في تحسن المؤشرات الاقتصادية بل جميع برامج خطة التوازن المالي أسهمت في الوصول إلى هذه المنطقة الإيجابية. وتتوقع الكثير من المؤسسات العربية والدولية أن تحقق السلطنة فائضا ماليا خلال العام القادم فيما كان يتوقع حدوث ذلك في السنة الخامسة من الخطة حيث يتحقق التوازن المالي بين الإيرادات والمصروفات دون أن تلجأ الدولة إلى قروض داخلية أو خارجية.
ومما يؤكد أن خطة التوازن المالي قد بدأت تؤتي ثمارها ما نفهمه من دلالة تعديل ثلاث وكالات عالمية من وكالات التصنيف الائتماني نظرتها لسلطنة عمان من «سلبية» إلى «مستقرة». وعدلت أمس الأول وكالة فيتش تصنيفها لسلطنة عمان من «سلبية» إلى «إيجابية» وقبلها كانت وكالة «موديز» قد عدلت تصنيف السلطنة من نظرة «سلبية» إلى «مستقرة» ووكالة «ستاندرد آند بورز» من «سلبية» إلى «إيجابية». وتكمن أهمية هذه التصنيفات في أن المستثمرين لجأوا لها لقياس مستوى المخاطرة المالية على استثماراتهم قبل أن يقرروا التوجه للاستثمار في أي دولة أو حينما يراجعوا أمر استمرار استثمارهم في دولة ما من عدمه.
ويعود تعديل وكالات التصنيف الائتماني لتصنيف سلطنة عمان إلى «مستقرة» بسبب الإجراءات التي اتخذتها السلطنة من أجل ضبط الأوضاع المالية وهذا الأمر واضح للجميع وعبر الكثير من البرامج التي أعلنت عنها وزارة المالية بدءا من العام الماضي واستمرت هذا العام بحزم كبير. وتعود الأسباب أيضا إلى نمو الإيرادات غير النفطية التي قفزت بنسبة 94%، وكذلك توقعات تقليص عجز الميزانية. وتؤكد آخر الحسابات أن عجز الميزانية تراجع هذا من 2.2 كما كان متوقعا إلى مليار واحد حتى نهاية شهر أكتوبر الماضي. كما أسهم انخفاض معدل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في تعديل الوكالات الائتمانية لنظرتها للسلطنة.
واتفاق الوكالات الثلاث الكبرى على تعديل التصنيف الائتماني لسلطنة عمان إلى النظرة «المستقرة» قبل أن تكمل خطة التوازن المالي سنتها الأولى دليل على أن خطة الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تتبناها السلطنة خلال هذه المرحلة الحساسة «ناجحة» وتحقق أهدافها. وأن جميع مؤسسات الدولة متعاونة من أجل تجاوز هذه المرحلة والأهم من ذلك أن المواطنين متفهمون لخطورة المرحلة وأهمية تجاوزها.
إن نجاح خطة التوازن المالي من شأنها تحقيق الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي وهذا جميعه ينعكس إيجابا على اقتصاد البلد ثم على المواطن.
وهذا ما تسعى إليه القيادة العليا في البلاد الذي سيتحقق- بإذن الله- في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله، الذي يقود عملية إصلاح مالي واقتصادي كبرى سينعكس أثرها على الجميع.
