يظهر التباين في الآراء ووجهات النظر بصورة واضحة في مشاركة المنتخب الوطني الأول لكرة القدم التي انتهت في الأيام القليلة الماضية وخروجه من دور الثمانية بالخسارة أمام تونس بفارق هدف وحيد في مباراة حظيت بالإثارة والندية والقوة.
يقيس البعض مشاركة المنتخب وفق معايير المنطق والحقائق التي لا يمكن تجاوزها فيما يتعلق بواقع الأندية وتصنيفها في الاتحاد القاري وقوة الدوري وترتيبه بين الدوريات الآسيوية ولذلك يصف الحضور العربي بعبارة ليس بالإمكان أفضل مما كان.
رؤية أخرى لا يمكن تجاهلها تعتقد أن مشكلة البيئة الكروية التي تخصم من رصيد قوة الأحمر يتحملها اتحاد الكرة المعني بالتطوير والتغلب على الصعوبات والبحث عن الحلول الناجعة حتى لا تستمر المشاركات من أجل تسجيل الحضور وأن مهما تحقق من نتائج طيبة فلا مفر من المصير المعلوم وهو الخروج بخفي حنين.
رغم صوت الأغلبية الذي يعبر عن الرضا لحد ما عما قدمه اللاعبون في المشاركة الأولى ببطولة كأس العرب، إلا أن وجود أصوات غير راضية يفتح الباب أمام تقييم فني حقيقي يؤسس للاستفادة من السلبيات بدعم الإيجابيات.
رغم الخسارة أمام تونس والخروج بفارق هدف، إلا أن نجوم الأحمر حصلوا على شهادات تقدير من المحللين والخبراء في العالم العربي وتوقعوا مستقبلا طيبا لعدد من الأسماء التي فرضت وجودها في مسرح البطولة وقدمت مستويات فنية رفيعة تدل على موهبة عالية وقدرات قابلة للتطور مع استمرار الصقل والاحتكاك وكسب الخبرات.
يجب النظر برؤية فنية مستقبلية لشهادات الاحترام والتقدير التي تثبت وتبرهن أن الكرة العمانية تمتلك خامات طيبة من اللاعبين الشباب الذين يمكنهم أن يؤمنوا مسيرة ناجحة للكرة العمانية في مقبل المشاركات الإقليمية والقارية والدولية.
بعيدا عن تباين الآراء لا يمكن تجاوز حقيقية أن المنتخب الوطني وضع بصمة تعد طيبة وهو يقدم مستويات فنية راقية ويقاتل في جميع المباريات بشجاعة وإصرار وبحث حقيقي عن التفوق عبر النتائج الإيجابية.
تستحق مشاركة الأحمر في بطولة كأس العرب أن ينظر لها عبر معيار منطقي وواقعي في ظل مرحلة التجديد التي يعشيها الفريق تحت قيادة مدربه الكرواتي الذي يسعى لتقديم وجوه جديدة عبر منحها فرصة المشاركة والظهور واثبات وجودها لتشكل دعما حقيقيا للمنتخب الوطني فيما ينتظره من منافسات في المستقبل القريب.
شارك المنتخب في نسخة 2021 من كأس العرب في المجموعة الأولى إلى جانب قطر المضيفة والعراق والبحرين، بعدما تأهل بفوزها على الصومال 2-1 في الدور التمهيدي.
طارد “الفار” والأوقات الأخيرة القاتلة الأداء وحال دون فوز مستحق على العراق في البداية وتعادل مؤكد أمام قطر في المباراة الثانية ليأتي التعويض بالثلاثة في مرمى البحرين ويتحقق التأهل بجدارة واستحقاق إلى الدور الثاني.
ينظر للمكاسب الفنية والمعنوية التي حققها الأحمر في مونديال العرب أنها تدعم المسيرة في التصفيات الآسيوية التي لا تزال فرص تحقيق الحلم فيها موجودة حسابيا.
لم يكسب لاعبو الأحمر شهادات التقدير والإعجاب لمستوياتهم الفنية من فراغ بل عبر عطاء كروي وجميل وحصولهم على ثلاث جوائز لأفضل اللاعبين في ثلاث مباريات من المباريات الأربع التي خاضوها في البطولة.
اصطاد نجوم الأحمر الجوائز واستحقوها عبر ما قدموه من جهد وقاموا به من عمل كبير في المباريات التي لعبوها في المنافسة العربية وهو ما يفتح الباب أمام بعضهم للحصول على فرص احترافية في المستقبل القريب في الدوريات الخليجية والآسيوية.
حصل قائد الفريق حارب السعدي على جائزة افضل لاعب في مباراة المنتخب الوطني مع نظيره القطري فيما سبقه لاعب الوسط صلاح اليحيائي ونال جائزة افضل لاعب في مباراة الأحمر مع منتخب العراق وحصل اللاعب الشاب ارشد العلوي على جائزة افضل لاعب في مباراة المنتخب والبحرين.
