صنعاء – “عمان” – جمال مجاهد:
قلّص برنامج الأغذية العالمي (التابع للأمم المتحدة) المساعدات الغذائية في اليمن، محذّراً من نفاد الأموال اللازمة لمواصلة تقديم تلك المساعدات إلى 13 مليون شخص يدعمهم في اليمن.
وأعلن في بيان- تلقّت “عمان” نسخة منه- أنه اعتباراً من شهر يناير 2022، سيحصل ثمانية ملايين شخص على حصص غذائية مخفّضة، بينما الخمسة ملايين شخص المعرّضين لخطر الانزلاق في ظروف شبيهة بالمجاعة، سيظلون يحصلون على حصص كاملة.
وتأتي هذه التخفيضات في أسوأ وقت ممكن للأسر في اليمن التي تعتمد على المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي للبقاء على قيد الحياة.
وفي تعليقه على هذه الخطوة قال “المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي” بصنعاء إن المساعدات التي يقدّمها البرنامج “مخفّضة فعلياً ولا تصرف سوى كل شهرين أو ثلاثة أشهر، الأمر الذي فاقم من الكارثة الإنسانية، وتسبّب في ارتفاع معدّلات انعدام الأمن الغذائي، وازدياد حالات سوء التغذية خاصة عند الأطفال دون سن الخامسة”.
وأوضح في بيان “سبق للمجلس مخاطبة برنامج الأغذية بسرعة التدخّل العاجل وتقديم المساعدات الطارئة وإعادة صرف المساعدات الغذائية بشكل شهري، للحد من تدهور الحالة المعيشية لآلاف الأسر”.
وتساءل المجلس عن مصير 1.177 مليار دولار التي استلمها البرنامج كتمويل حتى نهاية نوفمبر لهذا العام كمساعدات للشعب اليمني.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، ارتفع مؤشّر استهلاك الغذاء غير الكافي وهو أحد المقاييس التي يستخدمها البرنامج لتتبّع معدّلات الجوع، وكان الارتفاع سريعاً ما أثّر على نصف إجمالي عدد الأسر، حيث أدّى انخفاض قيمة العملة والتضخّم المفرط إلى اقتراب الاقتصاد من الانهيار. وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من الضعف في معظم أنحاء اليمن هذا العام. وفي الوقت نفسه، يستمر القتال عبر العديد من خطوط المواجهة في إجبار الأسر على الفرار.
ويواجه أكثر من نصف عدد سكان اليمن (16.2 مليون) الجوع الحاد. ونصف عدد الأطفال دون سن الخامسة (2.3 مليون) معرّضون لخطر سوء التغذية.
ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 813 مليون دولار لمواصلة مساعدة الفئات الأشد احتياجاً في اليمن حتى شهر مايو. وفي عام 2022، يحتاج البرنامج إلى 1.97 مليار دولار حتى يتمكّن من مواصلة تقديم المساعدات الغذائية الحيوية للأسر التي تقف على شفا المجاعة.
وقالت المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كورين فلايشر “في كل مرة نقوم فيها بتقليل كمية الغذاء، نعلم أن المزيد من الأشخاص الذين يعانون بالفعل من الجوع وانعدام الأمن الغذائي سينضمون إلى صفوف الملايين المعرّضينإلى التضوّر جوعاً. ولكن الأوقات العصيبة تتطلّب اتخاذ تدابير صعبة، فمع محدودية المواردالمتاحة، يتعيّن علينا إعطاء الأولوية لأولئك الذين هم في أشد الحالات خطورة”.
ومع تخفيض المساعدات الغذائية اعتباراً من يناير، ستحصل الأسر بالكاد على نصف الحد الأدنى اليومي من الحصص الغذائية. وستكون التخفيضات الأكثر حدّة حتمية قريباً إذا لم يتوفّر تمويل جديد. وقد يؤدّي ذلك إلى حرمان اليمنيين من برامج المساعدات الغذائية تماماً. وقد يتم كذلك تخفيض الدعم الذي يقدّمه البرنامج لعلاج سوء التغذية وأنشطة التغذية المدرسية المقدّمة للأطفال.
وأصبح الشعب اليمني الآن أشد احتياجاً من أي وقت مضى، بسبب معاناته من النزاع المستمر والأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي دفعت الملايين إلى الفقر المدقع. فمخزون الغذاء لدى برنامج الأغذية العالمي في اليمن ينخفض بشكل خطير في الوقت الذي أرهقت فيه ميزانيات الأزمات الإنسانية حول العالم إلى أقصى حد.
وشدّدت فلايشر “نحن بحاجة ماسّة إلى الجهات المانحة، التي كانت دوماً ولا زالت سخيّة للغاية، للعمل معنا من أجل تفادي وقوع كارثة غذائية تلوح في الأفق”.
