الأرقام التي تعلنها دول العالم حول عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا «كوفيد19» سواء بالمتحور السائد منذ مطلع العام الجاري «دلتا» أو بالمتحور الجديد «أوميكرون» تجعلنا في مواجهة جديدة مع الوباء خلال فترة قصيرة، هذه المواجهة تحتاج منا إلى تعزيز الشعور بعدم «اليأس» الذي قد يصيب البعض نتيجة استمرار الوباء وبالتالي استمرار اللقاحات، وكذلك الإجراءات الاحترازية والإغلاقات في الوقت الذي كان الجميع يعتقد أننا وصلنا للمحطة الأخيرة من الوباء ودخلنا التعافي الكامل.
في الأزمات على الجميع أن يكون مستعدا لكل السيناريوهات المتوقعة، ودول العالم وخاصة أوروبا بدأت موجة خامسة من الوباء، فيما يتوقع أن نبدأ قريبا صعود الموجة الرابعة في سلطنة عمان وبقية دول الخليج العربي حيث تسجل بعض الدول أرقاما كبيرة مقارنة بنسب توزيع اللقاحات وهذه الأرقام تصعد بشكل كبير كل يوم ما يعني سرعة الانتشار التي يحذر منها الجميع.
وإذا كانت أغلب الدراسات المتاحة تشير إلى أن نسبة طلب الاستشفاء لدى المصابين بعدوى المتحور «أوميكرون» أقل مقارنة بالمصابين بالمتحور «دلتا» إلا أن سرعة الانتشار الكبيرة تجعل تلك «القلة» رقما كبيرا قد لا تستطيع المؤسسات الصحية استيعابه في فترة وجيزة.
لقد استطاعت الفترة الماضية من عمر الوباء، والتي أكملت الآن عامين، أن تعلمنا آلية التعامل معه سواء على المستوى الفردي أو الأسري أو الجمعي وكذلك على مستوى المؤسسة المعنية بحماية المجتمع من خطر الوباء وانتشاره.. والمؤسسة المعنية قد تجد نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات تمنى الجميع أن لا تعود ثانية، ولكن أيضا لا تريد اللجنة العليا أن نصل إلى ما كنا عليه خلال شهري مايو ويونيو من العام الجاري، حيث كانت المؤسسات الصحية قد وصلت إلى مرحلة لم تستطع فيها استيعاب الأعداد الهائلة التي تصلها يوميا، وتحركت أعداد الوفيات بشكل مخيف لا يمكن أن ينسى.
وإذا كانت مواجهة الوباء مشتركة بين جميع مؤسسات الدولة فإن وزارة الصحة دعت جميع من أكمل 18 عاما للتوجه لمراكز التحصين للحصول على الجرعة الثالثة المعززة من لقاح كورونا وهذه الجرعة من شأنها أن تخفف الآثار الشديدة فيما لو أصيب أحدنا بالعدوى وتقلل نسبة الحاجة إلى الاستشفاء وهذا دور الوزارة إضافة إلى استعداداتها لمواجهة الموجة الجديدة من الجائحة.
أما دور الفرد فينا فيتمثل في قبول الدعوة والإسراع في الحصول على تلك الجرعة المعززة أو استكمال الجرعة الثانية لمن لم يحصل عليها من قبل. إضافة إلى اتباع الإجراءات الاحترازية المفروضة والتي تساهم في تقليل الإصابات كما حدث في مرات عدة خلال العام الماضي والعام الجاري.
وهناك عدد من العمانيين أو المقيمين لم يحصلوا حتى الآن على الجرعة الأولى وعدد أكبر منهم لم يحصلوا على الجرعة الثانية وهذا من شأنه أن يعرض حياتهم للخطر الكبير لأنهم لا يملكون مناعة ضد الفيروس أو أن مناعتهم بدأت في التلاشي بفعل الفترة الزمنية.
ستحتاج الفترة القادمة إعادة النظر في التجمعات سواء على الشواطئ أو في المساءات خاصة وأن الجو الجميل الآن محفز لها. كما سيحتاج الأمر إلى النظر في موضوع نقل طلبة المدارس في الحافلات المزدحمة في ظل أن نسبة كبيرة منهم لم يحصلوا حتى الآن على أي جرعة من جرعات اللقاح.
اللجنة العليا عودتنا على المرونة في اتخاذ القرارات ومراعاتها لأحوال الناس قدر المستطاع وكذلك على بحث الأمر بناء على أحدث الدراسات العلمية وهذا ما أنجح عملها خلال الفترة الماضية وهي الآن تدرس كل الخيارات الممكنة لمنع أي انتشار سريع للوباء في البلاد رغم أن هذا الأمر ليس سهلا على الإطلاق في ظل وجود المتحور «أوميكرون» بالفعل في السلطنة وفي ظل انتشار فيروس الإنفلونزا بشكل كبير جدا في هذا التوقيت بالذات.. هذا الأمر يعقد جميع السيناريوهات المتوقعة. ولكن هناك ثقة كبيرة في قرارات اللجنة، واللجنة نفسها تكرر دائما ثقتها في وعي الناس وفي حرصهم على عدم انتشار الوباء بشكل كبير تجنبا، على أقل تقدير، لعودة الإغلاق ومنع الحركة وتعطل مصالح الناس.

