النقاشات التي شهدتها قبة مجلس الشورى أمس حول مشروعات الطرق في سلطنة عمان مهمة وضرورية ودليل حرص من المجلس على أن تكون شبكة الطرق في عُمان على مستوى عال من الكفاءة وتحقق أعلى معدلات الأمان عبر مواصفات الجودة والمتانة لمواجهة المتغيرات المناخية وكذلك تنامي الزيادة السكانية في مختلف محافظات سلطنة عمان، هذا إضافة إلى قدرتها على أداء واحدة من أهم وظائفها وهي ربط عمان من شمالها إلى الجنوب وتسهيل ممارسة الناس لحياتهم اليومية وتقديم بنية أساسية لانتشار خطوط التجارة وتناميها يوما بعد آخر. إلا أن ذلك النقاش لا يلغي حقيقة أن شبكة الطرق في سلطنة عمان هي من بين أفضل شبكات الطرق في العالم سواء من حيث عمومها كل أرجاء البلاد أو حتى من حيث جودتها وقوتها ومتانتها في مواجهة الكوارث الطبيعية.
ولم تتوقف مشروعات الطرق في السلطنة رغم الكثير من الأزمات المالية والاقتصادية التي تمر بها عُمان والمنطقة عمومًا ما يدل على أن هذه المشروعات تأتي على سلم أولويات الحكومة تقديرا لعائدها الاجتماعي والاقتصادي والتنموي؛ ولأن شبكة الطرق تمتلك القدرة على مد خطوط التنمية الأخرى في كل أراضي البلاد. وما أكده وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أمس أمام مجلس الشورى من إعداد الوزارة لمصفوفة لمشروعات الطرق الاستراتيجية بسلطنة عمان التي من المنتظر أن ترفع إلى مجلس الوزراء الموقر خلال الأيام القادمة وقبل نهاية العام الجاري دليل على أن مشروعات الطرق مستمرة والاستثمار فيها قائم. وهذا في حد ذاته أمر مهم جدا في دعم الاقتصاد على أكثر من مستوى، سواء من حيث فتح المزيد من الشرايين التي يمر عبرها الاقتصاد أو عبر إيجاد مشروعات حيوية للقطاع الخاص وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب العماني.
وبقدر هذه الأهمية للطرق واستمرار مشروعاتها رغم كل الأزمات المالية تكون أهمية طرح الأسئلة التي تتعلق بأسباب كثرة الأوامر التغييرية في مشروعات الطرق التي تزيد تكلفتها أحيانا عن 40% من مجمل القيمة الأولى للمشروع الأمر الذي معه تتعاظم قيمة المشروع وقد يتسبب ذلك في تأخر إنجازه، وتأخر الإنجاز يضيف عبئا آخر إلى ميزانية الدولة حيث ترتفع الأسعار مع كل أمر تغييري. معالجة هذا الأمر في المرحلة الحالية والمستقبلية مهم جدا في طريق سياسة الإصلاح الاقتصادي وضبط جوانب الإنفاق والهدر المالي.
