محادثات بين واشنطن وموسكو في جنيف حول الأزمة الأوكرانية الشهر المقبل
واشنطن-(أ ف ب) – أمرت الولايات المتحدة الاربعاء حاملة طائرات بالبقاء في البحر المتوسط في محاولة لطمأنة حلفائها الأوروبيين وسط مخاوف من غزو روسي لأوكرانيا.
وأمر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن حاملة الطائرات الأميركية “يو اس اس هاري اس ترومان” بالبقاء في المنطقة وإرجاء رحلتها المقررة إلى الشرق الأوسط.
وقال مسؤول في البنتاغون إن “تغيير البرنامج يعكس الحاجة إلى وجود دائم في أوروبا، وهو ضروري لطمأنة حلفائنا وشركائنا بالتزامنا بالدفاع المشترك”.
وتأتي هذه الخطوة على الرغم من اتفاق الولايات المتّحدة وروسيا على إجراء محادثات تتناول أمن أوروبا والأزمة الأوكرانية في العاشر من يناير المقبل في جنيف.
وتشدد إدارة الرئيس جو بايدن على العمل بشكل وثيق مع الحلفاء الأوروبيين، ومن المقرر أيضا أن يلتقي ممثلون عن حلف شمال الأطلسي مع مسؤولين روس.
وانطلقت حاملة الطائرات “هاري اس ترومان” في الأول من ديسمبر من قاعدتها في نورفولك بولاية فيرجينيا في مهمات مقررة، وقد أجرت الأسبوع الماضي مناورات مشتركة مع البحرية التونسية قبل أن تتجه شرقا.
استبعدت موسكو “اي تنازل” عن مطالبها
وفي سياق اخر، استبعدت موسكو “اي تنازل” عن مطالبها الهادفة إلى الحد من النفوذ الغربي عند حدودها.
وعلى رأس المطالب التي عرضتها موسكو ضمن مشاريع اتفاقات سلمتها إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي منع توسع الحلف مستقبلا في ما تعتبره موسكو منطقة نفوذها.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لوكالة “تاس” الروسية للأنباء إن “العاشر من يناير سيكون اليوم الرئيسي للمشاورات الروسية-الأميركية” مشيرا إلى أن الطرفين لن يتوصلا إلى اتفاق “في غضون يوم واحد”.
وقبيل ذلك، قال ناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي لوكالة فرانس برس إنّ مفاوضات العاشر من الشهر المقبل سيليها في 12 منه لقاء بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.
وفي اليوم التالي، أي في 13 يناير، سيعقد اجتماع ثالث بين روسيا و”منظمة الأمن والتعاون في أوروبا” التي أسست خلال الحرب الباردة لتسهيل الحوار بين الشرق والغرب.
وفي وقت لاحق، أوضح ناطق باسم المنظمة أن “الاجتماع الأول في 2022 للمجلس الدائم لمنظمة الأمن والتعاون في اوروبا سيعقد في 13 يناير”.
وأضاف أن وزير الخارجية البولندي زبيغنيو رو وهو الرئيس الحالي للمنظمة سيتوجه “إلى المجلس الذي يجتمع كل أسبوع ويجمع الدول السبع والخمسين الاعضاء في المنظمة بما فيها الولايات المتحدة وروسيا”.
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي “عندما سنجلس لنتحاور، يمكن لروسيا أن تطرح مخاوفها على الطاولة وسنضع مخاوفنا على الطاولة، خصوصا نشاطات روسيا”.
وفي مؤشر إلى ان المحادثات ستكون شاقة، استبعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أي “تنازل” مؤكدا أن موسكو تتخذ “موقفا حازما في ما يتعلق بالدفاع عن مصالحها”.
وحذر مساعد السفير الروسي إلى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي في تصريح صحافي من أن روسيا لن تكتفي “بكلام فارغ. نريد فعلا امرا جديا هذه المرة”.
وأضاف “هذا ليس تحذيرا. هذ اقتراح بناء يصب في مصلحة الجميع”.
“نزع فتيل التوتر “
وتهدف هذه المحادثات إلى نزع فتيل التوتر بشأن أوكرانيا إذ تتهم كييف وحلفاؤها الغربيون موسكو بحشد عشرات آلاف العسكريين عند حدودها تحضيرا لغزو محتمل.
وينفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يكون يخطط لهجوم على أوكرانيا قائلا إن تحركات القوات الروسية تهدف إلى الدفاع عن روسيا ضد أي تدخل عسكري غربي.
ويصر الكرملين على أن الغرب وحلف الأطلسي يقتربان بدرجة خطرة من حدود روسيا. وقدّمت موسكو الشهر الجاري قائمة مطالب أمنية واسعة إلى الغرب تفيد بأن على حلف الأطلسي ألا يضم أعضاء جددًا وعليه أن يسعى إلى منع الولايات المتحدة من إقامة قواعد جديدة في الجمهوريات السوفياتية السابقة.
وشدد ريابكوف “يجب أن تناقش المقترحات التي عرضها الجانب الروسي”.
وهدد الرئيس الروسي الأسبوع الماضي بإجراءات “عسكرية وتقنية” في حال لم يتم الإصغاء إلى مطالبه.
وكانت روسيا ضمت العام 2014 شبه جزيرة القرم من أوكرانيا بعد ثورة مؤيدة للغرب في هذا البلد. وتعتبر موسكو بشكل واسع انها راعي الانفصاليين المؤيدين للروس في شرق البلاد الذين يتواجهون مع الجيش الأوكراني منذ ثماني سنوات.
ويندرج الاجتماع الأميركي-الروسي في إطار الحوار الأمني الاستراتيجي الذي أطلقه الرئيسان الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين في القمّة التي جمعتهما في جنيف في يونيو الماضي.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طلب بدوره عدم نشر اسمه إنّه على الرغم من أنّ هذا الحوار الأمني الاستراتيجي مخصّص بشكل أساسي لإعادة التفاوض على معاهدات الحدّ من انتشار الأسلحة النووية بعد الحرب الباردة، فإن النقاش سيتناول أيضاً الوضع عند الحدود الروسية-الأوكرانية حيث نشرت موسكو عشرات آلاف العسكريين.
ومن المتوقّع أن يشكّل الملف الأوكراني محور المحادثات المرتقبة بين روسيا وكلّ من حلف شمال الأطلسي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وفي خروج عن السرية المعهودة للمحادثات الدبلوماسية، عرضت روسيا قبل فترة قصيرة مشروعي اتفاق لمنع توسع حلف شمال الأطلسي باتجاه اوكرانيا ووضع حد للنشاطات العسكرية الغربية قرب الحدود الروسية.
وأكدت الولايات المتحدة أنها “مستعدة لمناقشة” هذه الوثائق” مشددة في الوقت ذاته “على أنها تتضمن بعض الأمور التي تعرف روسيا انها غير مقبولة” وأكد الناطق باسم مجلس الأمن القومي إن أي اتفاق مع روسيا سيأخذ بالاعتبار مصالح أوكرانيا.
وشدد على انه “لن يتم التفاوض بأي شيء يتعلق بحلفائنا وشركائنا من دون حلفائنا وشركائنا ومن بينهم اوكرانيا”.
وأضاف “نهج الرئيس بايدن بشأن اوكرانيا واضح وثابت: الردع والدبلوماسية”.

