توقع نمو الناتج المحلي إلى 32 مليار ريال بنهاية 2021
العجز والتمويل الخارجي عند أدنى مستوى بدعم من إعادة الهيكلة المالية وارتفاع النفط
مراجعة ربع سنوية لمخصصات الميزانية الإنمائية في إطار ترشيد الإنفاق العام وزيادة كفاءته
تستهدف الميزانية الحفاظ على مستويات آمنة للإنفاق.. والأولوية لمشروعات تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية
مشروعات استراتيجية قيد الدراسة والتطوير مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ويتم اعتمادها لاحقا في الخطة الخمسية
تقرير – أمل رجب: تستعد سلطنة عمان لإعلان الميزانية العامة للعام المالي 2022 وهو ثاني أعوام الخطة الخمسية العاشرة 2021- 2025 والرؤية المستقبلية عمان 2040، ويبلغ حجم الإنفاق العام المتوقع 12.1 مليار ريال والإيرادات العامة نحو 10.58 مليار ريال، ويأتي إعلان الميزانية العامة وسط تحسن مؤشرات الوضعين المالي والاقتصادي انعكاسا للجهود التي تبذلها الحكومة في تحفيز الاقتصاد والالتزام بالخطة المالية متوسطة المدى في جانبي الإيرادات والإنفاق من أجل تحقيق أهدافها الرئيسية بزيادة ثقة المقرضين ومؤسسات التصنيف الائتماني وتحسين المركز المالي للدولة، وبعد تراجع كبير خلال عام 2020 بفعل تبعات الجائحة وتراجع النفط، سجل اقتصاد سلطنة عمان تعافيا ملموسا خلال 2021 مرتفعا نحو 12.7 بالمائة حتى نهاية الربع الثالث، وتشير التقديرات المبدئية إلى ارتفاع الناتج المحلي من 28.4 مليار ريال في نهاية 2020 إلى نحو 32 مليار ريال بنهاية 2021، كما اتجه كلا من العجز المالي والاحتياج للتمويل الخارجي لأدني مستوى منذ سنوات بدعم من إجراءات الضبط وإعادة الهيكلة المالية التي تمت على مدار العامين الأخيرين فضلا عن الدعم الذي تلقته العائدات العامة من ارتفاع أسعار النفط.
وحسب التقديرات الأولية التي أعلنتها وزارة المالية، من المتوقع أن يصل الإنفاق الاستثماري الحكومي خلال عام 2022 إلى نحو 5 مليارات ريال وتشمل الميزانية الإنمائية للدولة والإنفاق الاستثماري للشركات التابعة لجهاز الاستثمار العُماني وشركة تنمية طاقة عمان، وتتوزع ما بين 900 مليون ريال مخصصات الميزانية الإنمائية، و2.9 مليار ريال من قبل جهاز الاستثمار العماني، و1.2 مليار ريال من قبل شركة تنمية طاقة عمان إضافة إلى الاستثمارات الأخرى التي تتم من قبل القطاع الخاص، وتم تقدير مصروفات الوزارات المدنية خلال العام المقبل عند 4.3 مليار ريال وفقا للاحتياجات الفعلية لكافة الجهات والوحدات المدنية ووفقا لأثر إجراءات الضبط المالي ونتائج مبادرات الجهات الحكومية في تخفيض الإنفاق، وفي إطار ترشيد الإنفاق العام وزيادة كفاءته يتم إجراء مراجعة ربع سنوية لمخصصات الميزانية الإنمائية.
وأوضحت البيانات الأولية التي أعلنتها وزارة المالية حول ميزانية 2022 أنه من المتوقع أن يسجل العجز المالي نحو 1.5 مليار ريال في 2022 مع افتراض سعر للنفط عند 50 دولارا للبرميل، ويمثل العجز نسبة 15 بالمائة من جملة الإيرادات العامة ونسبة 5 بالمائة من الناتج المحلي وهو في حدود العجز المقدر في الخطة المالية متوسطة المدى، وسيتم تمويل العجز عبر قروض محلية وخارجية بقيمة 1.1 مليار ريال مع إمكانية سحب نحو 400 مليون ريال من الاحتياطي إذا ما دعت الحاجة لذلك، وأوضحت الوزارة انه فيما يتعلق بالعجز المالي خلال 2021 تشير التوقعات إلى أنه يتجه إلى أدنى مستوى للعجز المالي في سلطنة عمان منذ 2014، وسيبلغ نحو 1.2 مليار ريال بنهاية 2021 بينما كانت التقديرات المعلنة في بداية 2021 تشير إلى عجز متوقع بقيمة 2.2 مليار ريال على افتراض سعر متوسط للنفط عند 45 دولارا، وكان متوسط سعر نفط عمان قد سجل متوسطا سنويا في 2021 بنحو 61 دولارا للبرميل وهو ما ساهم في الحد من حجم العجز المالي، كما أن ارتفاع النفط أدى إلى انخفاض توقعات نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي، ووفق الإطار المالي للخطة الخمسية كان متوقعا أن يبلغ الدين العام بنهاية عام 2022 نحو 86 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي ظل ارتفاع النفط تم خفض هذه التوقعات. كما تم سداد مليار و49 مليون ريال من مستحقات القطاع الخاص التي استوفت متطلبات الدورة المستندية من خلال النظام المالي.
وتستهدف الميزانية العامة تحقيق عدد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية منها الحفاظ على المستويات الآمنة والمستدامة للإنفاق العام للدولة، وإعطاء الأولوية في تنفيذ المشروعات التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، واستكمال التحول الرقمي لرفع إنتاجية القطاع العام وتعزيز الأداء المؤسسي، والحفاظ على مستويات الإنفاق على الخدمات الأساسية (التعليم والصحة والإسكان والضمان والرعاية الاجتماعية)، وإعادة توجيه الدعم الحكومي لمستحقيه من فئات المجتمع، والاستمرار في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعم التأهيل والتدريب المقرون بالتشغيل وإيجاد فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى الإجراءات والأدوات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال والتوسع في مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص.
وتم إعداد ميزانية عام 2022 بما ينسجم مع أهداف ومرتكزات الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025) التي تمثل الخطة الأولى ضمن «رؤية عُمان 2040» الهادفة إلى تحقيق الاستدامة المالية وتحفيز قطاعات التنويع الاقتصادي، وما يتطلبه الوضع الراهن من ضرورة اتخاذ كافة الاحتياطات والإجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهتها.
وشهدت المؤشرات المالية خلال 2021 تحسنا ملموسا بعد تراكم العجز المالي ونسبة الدين العام على مدار سنوات، وحفل عام 2020 بالعديد من المتغيرات في ظل الظروف الاستثنائية التي واجهتها السلطنة والعالم بسبب الجائحة وانخفاض أسعار النفط واللذين كان لهما تأثير كبير على اقتصاد السلطنة وماليتها حيث واجهت الميزانية العامة تحديا مزدوجا يتمثل في انخفاض النفط دون السعر المعتمد في الميزانية إلى جانب الآثار الاقتصادية والمالية للجائحة التي أدت إلى تضاعف تحديات المالية واستدامتها، وللتخفيف من حدة هذه التداعيات سعت دول العالم إلى استباق التأثيرات السلبية للجائحة وأزمة النفط عبر إيجاد خطط استراتيجية تمكنها من الحفاظ على استقرارها المالي والاجتماعي والصحي، واتخذت سلطنة عمان مجموعة من الإجراءات والضوابط المالية لترشيد الإنفاق العام وضبط معدلات السيولة النقدية وفقًا للأولويات، وفي إطار الترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي والسيطرة على العجز السنوي والسير به إلى الحدود الآمنة، أطلقت السلطنة عددا من المبادرات التي تتضمن خفض الإنفاق العام وإطلاق الخطة المالية متوسطة المدى (التوازن المالي 2020-2024) بالإضافة إلى حوكمة الشركات الحكومية وتحويلها إلى جهاز الاستثمار العماني لرفع كفاءتها وتأتي كل هذه الإجراءات لتتكامل في سبيل الوصول بالوضع المالي إلى مرحلة الاستقرار والاستدامة المالية، كما تم إطلاق العديد من المبادرات والخطط لتحفيز الاقتصاد مما ساعد على تعافيه خلال 2021.
ويبدأ عام 2022 وسط زخم جيد من النمو الاقتصادي المتوقع ارتفاع وتيرته على مدار سنوات الخطة الخمسية العاشرة، وقد أوضح جهاز الاستثمار العماني أن العمل جار في 110 مشروعات استثمارية ويمتد تنفيذها على مدار سنوات الخطة العاشرة، ومن أبرز المشروعات في قطاع السياحة خلال 2022 تطوير مدينة يتي المستدامة وتطوير المنطقة التجارية بالجانب الشرقي بمدينة العرفان، وتطوير الواجهة البحرية بميناء السلطان قابوس وتطوير فندق فورسيزنز مسقط وتطوير سوق الحافة ومشروع حي الشرق وتطوير مشروع ديار رأس الحد، وتبلغ الكلفة الاستثمارية لهذه المشروعات السبعة 193 مليون ريال. وفي قطاع التعدين سيتم العمل في 4 مشروعات هي مشروع صناعة التيتانيوم ومشروع استخراج النحاس ومشروع شليم للتعدين ومشروع صناعة عجلات المركبات من الألومنيوم إضافة إلى مشاريع التنقيب واستكشاف المعادن في 13 منطقة امتياز، وتبلغ الكلفة الاستثمارية لهذه المشروعات 57 مليون ريال، وفي قطاع اللوجستيات يتم الاستثمار في 6 مشروعات بكلفة 116 مليون ريال وهي شراء ناقلات الشحن البحري ومنشأة لبناء السفن الجديدة بالحوض الجاف بالدقم والرصيف العائم للحوض الجاف بالدقم وزوارق القطر بميناء صلالة وميناء الدقم وإدارة رصيف البضائع العامة بميناء الدقم ومنشآت التخزين بالمنطقة الحرة بصلالة.
وفي قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تضمن قائمة المشروعات خلال 2022 العمل في 6 مشروعات بكلفة 156 مليون ريال هي مشروع الخدمات السحابية مع شركة اوراكل ومشروع إدارة التحول الرقمي ومشروع نقاط إرساء الكابلات البحرية واستكمال مشروعات توصيل شبكات النطاق العريض ومشروعات التوسع في شبكات الاتصالات، ويتضمن قطاع الغذاء 7 مشروعات بكلفة 99 مليون ريال، هي مشروع الزراعة السياحية «مزرعة جوز الهند» ومشروع إنتاج البروتين البديل ومراكز تجميع الفواكه والخضروات ومشروع إنتاج الأعلاف الحيوانية ومشروع الزراعة النسيجية وزيادة السعة الإنتاجية لشركة مزون واستكمال مشروع النماء للدواجن.
وفي قطاع الخدمات العامة يقدر الإنفاق الاستثماري بنحو 803 ملايين ريال منها منشأة معالجة المخلفات الصناعية ومحطات التحويل والمرادم الهندسية إضافة إلى الاستثمارات الرأسمالية في شركات الكهرباء والمياه والصرف الصحي لشركات نماء واستثمارات في توليد الكهرباء تحت عقود شراء الطاقة.
وفي قطاع الثروة السمكية يتم العمل في 4 مشروعات بكلفة 54 مليون ريال هي زيادة أسطول الصيد التجاري ومشروع التونة وزيادة الطاقة الإنتاجية لمشروع استزراع الكوفر ومشروعين لاستزراع الروبيان، وفي قطاع الطاقة هناك 4 مشروعات بكلفة 1.4 مليار ريال هي مشروع الشق العلوي «أي اند بي» ومشروع مصفاة الدقم ومشروع صهاريج تخزين النفط في الدقم ومشروع الامونيا في صلالة، وهناك مشروعات في قطاعات متنوعة منها خط الإنتاج الرابع لشركة الأسمنت ومشروعات الخدمات الصناعية لشركة مجيس وتوسعة مشروع الشركة الوطنية للصناعات الدوائية. ويخضع عدد من المشروعات للدراسة والتطوير في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتي من المتوقع اعتمادها في مرحلة لاحقة من الخطة الخمسية.

