2021 .. عام التعافي الاقتصادي
أسهم النمو في الأنشطة النفطية الناتج عن ارتفاع أسعار المحروقات في عام 2021م إلى تعافي الاقتصاد العماني ونمو الناتج المحلي الذي سجل ارتفاعًا بنسبة 12.7 بالمائة بنهاية الربع الثالث من العام مقارنة بالنصف الأول من عام 2020م. وزاد نمو مساهمة الأنشطة النفطية إلى 26.5 بالمائة بما يعادل نحو 7.4 مليار ريال أي 31 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي.
وقد دعمت الأسعار المرتفعة للمحروقات خلال 2021م جهود الاستكشافات المحلية النفطية البتروكيماوية المحلية، حيث قامت عدد من الشركات في السلطنة بعمليات استكشافية من أهمها شركة إيني الإيطالية وشركة شل وعدد من الشركات الأمريكية الجديدة كشركة أي يو جي ريسورسيس التي تقوم بحفر عدد من الآبار في حقول لم يتم الاستكشاف فيها سابقًا في جنوب ووسط وشمال عمان. وقد وضعت الميزانية العامة للدولة لعام 2022 ما يقارب 1.4 مليار ريال للإنفاق الاستثماري في قطاع الطاقة تشمل مشاريع الشق العلوي والمنفذة من قبل مجموعة أوكيو، ومشروع مصفاة الدقم، ومشروع صهاريج تخزين النفط في الدقم، إضافة إلى مشاريع أخرى لا تزال قيد الدراسة والتطوير.
فبعد الانخفاض الحاد الذي عانت منه أسعار النفط إبان انتشار جائحة كورونا خلال عام 2020، عاودت الأسعار الارتفاع لأعلى مستوياتها خلال النصف الثاني من العام بزيادة قدرت بـ 80 بالمائة، وفي نوفمبر ارتفع متوسط سعر برميل النفط العماني بنسبة 35 بالمائة ليصل إلى 62.7 دولار أمريكي مقارنة بـ 46.5 دولار أمريكي للبرميل خلال الفترة ذاتها من عام 2020. ويرجع سبب الارتفاع إلى شح الإمدادات العالمية في ظل الطلب القوي على الوقود في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم مع انتعاش الاقتصادات من الركود الناجم عن جائحة فيروس كورونا.
وارتفع إنتاج النفط في سلطنة عمان بنسبة 1.4% حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي ليبلغ 323.17 مليون برميل مقارنة بـ 318.62 مليون برميل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020م وفق ما أشارت إليه البيانات الأخيرة الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. وارتفع متوسط الإنتاج اليومي خلال الفترة المذكورة بنسبة 1.7 بالمائة ليصل إلى 967.6 ألف برميل مقارنة مع 951.1 ألف برميل للفترة ذاتها من عام 2020م.
إدارة الأصول النفطية
وفي مجال إدارة أصول وثروات الدولة في قطاع النفط والغاز، نجحت شركة تنمية طاقة عُمان في أغسطس الماضي من تأمين أول صفقة تمويل بقيمة 5ر2 مليار دولار أمريكي وفقًا لأسعار تنافسية. وهي شركة مساهمة مقفلة مملوكة بالكامل لحكومة سلطنة عُمان، وقد أُسست لتمويل توسع عمليات منطقة الامتياز رقم (6) التي تديرها شركة تنمية نفط عُمان وعروض الطاقة بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة.
ووفقًا لوزارة المالية، تستهدف تنمية طاقة عمان تحقيق مجموعة من الأهداف الحكومية من خلال اتباع الممارسات العالمية لإدارة أصول وثروات الدولة في قطاع النفط والغاز وبينت أن الشركة ستُعنى باستلام إيرادات النفط والغاز وتسديد التكاليف الرأسمالية والتشغيلية السنوية للإنتاج، والعمل على تنمية وتوسيع القطاع وضخ المزيد من الاستثمارات لتعزيز العوائد المالية والاقتصادية للدولة وبالتالي استبعاد مصروفات النفط والغاز لشركة تنمية نفط عُمان من الموازنة العامة للدولة، الأمر الذي سيمكن الشركة من التمتع بالاستقلال المالي والقدرة على تمويل مشاريعها التطويرية ذات الجدوى الاقتصادية لعكس القيمة الحقيقية لهذا القطاع، مما سيكون له أثر إيجابي على مؤشرات الأداء المالي لسلطنة عمان، فضلاً عن أثرها الإيجابي في دعم شركة تنمية نفط عمان في تنفيذ المشاريع الاستثمارية دون الاعتماد على الموازنة العامة للدولة.
وكانت حكومة سلطنة عمان مستمرة في سداد مصروفات قطاعي النفط والغاز خلال العام المنصرم إلى حين استكمال مرحلة تأسيس شركة تنمية طاقة عمان وبدء العمليات التشغيلية، وبلغت هذه المصروفات خلال العام الجاري 837 مليون ريال، ومن المتوقع أن تكون الشركة مساهمًا قويًا في تعزيز حجم الاستثمارات الحكومية.
مشاريع معززة للإنتاج
وقد شهد العام المنصرم افتتاح أحد أكبر مشاريع النفط والغاز في السلطنة “جبال خف” والذي سيسهم في تلبية الطلب المحلي المتزايد من خلال إنتاجه ل 5 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًّا، ونحو 20 ألف برميل من النفط الخام يوميًّا ، إضافة إلى استخلاص ٢٣٥ طنًا من الكبريت يوميًا. ويُعد “جبال-خُف” – الذي يمتد على مساحة 1.68 كيلومتر مربع – ثاني أكبر مشروع في تاريخ شركة تنمية نفط عمان وأكثر مشاريعها صعوبة من الناحية الفنية. وقد نجح المشروع في إنجاز أطول وحدة لإدارة الغازات الحمضية، إذ يبلغ ارتفاعها 48 مترًا، ويصل قطرها إلى 4 أمتار، وتزن 291 طنًا. ويتضمن المشروع أول مرفق رئيسي لاستخلاص الكبريت في السلطنة لاستخلاص 235 طنًا من الكبريت يوميًا.
ومع انتهاء عام 2021م، اقترب مشروع مصفاة الدقم على الانتهاء بنسبة إنجاز بلغت 87 بالمائة، وقد صممت المصفاة لإنتاج طيف واسع من المشتقات النفطية، بوحدات تكسير وتفحيم هيدروكربونية تستخدم تقنيات متطورة وذات جدوى اقتصادية عالية، وباكتمال المشروع ستصل طاقتها التكريرية إلى 230 ألف برميل في اليوم لمختلف أنواع النفط الخام، حيث سيكون الديزل ووقود الطائرات والنافثا وغاز البترول المسال من المنتجات الرئيسية للمصفاة. ومن المتوقع الانتهاء من تنفيذ المصفاة التي تبلغ تكلفتها أكثر من 8 مليارات دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2023م.
وتعد المصفاة التي تقع في ولاية الدقم بمحافظة الوسطى أكبر مشروع مشترك بين دولتين خليجيتين في مجال المصافي والبتروكيماويات وأول مصفاة في منطقة الخليج العربي تعتمد على النفط الخام المستورد في عملياتها فهو مشروع مشترك مناصفة بين شركة أوكيو العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية، ويحظى المشروع بموقع استراتيجي على طريق التجارة العالمية على بحر العرب والمحيط الهندي. ومن المؤمل أن تساهم المصفاة في تحويل الدقم إلى أحد أكبر المراكز الصناعية والاقتصادية في المنطقة والعالم، كما ستسهم مصفاة الدقم في قيام العديد من الصناعات الثقيلة والمتوسطة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، الأمر الذي من شأنه أن يعزز عائدات الدولتين من الإيرادات النفطية وتعزيز الرفاه الاقتصادي والتنموي للبلدين.
وتعزيزً للمشاريع الاستثمارية في قطاع البتروكيماويات والهادفة إلى تعظيم القيمة للموارد الطبيعية بسلطنة عُمان، أعلنت مجموعة أوكيو في الثلث الأخير من شهر ديسمبر المنصرم عن إنجاز مشروع مجمع لوى للصناعات البلاستيكية بالتشغيل التجاري التكاملي للحزمة الأولى، وذلك بعد تشغيل الحزم الثانية والثالثة والرابعة لتصل إلى القدرة الإنتاجية الكاملة في الربع الأول من عام 2022. وسيسهم المشروع في تطوير صناعة البلاستيك في السلطنة وتنويع مصادر الدخل القومي. ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية مما سيساعد على مضاعفة القيمة المحققة من موارد الهيدروكربون.
وسيمكن مجمع لوى للصناعات البلاستيكية “أوكيو” في تحقيق التكامل بين عمليات التكرير والبتروكيماويات، حيث سيمكنها من الاستفادة من المنتجات الحالية للمصافي ومحطات العطريات التي يتم تصديرها كمادة وسيطة لمجمع لوى للصناعات البلاستيكية إضافة إلى سوائل الغاز الطبيعي مما يؤدي إلى إنتاج منتجات ذات قيمة عالية من شأنها أن تساعد مجموعة أوكيو في مضاعفة أرباحها إضافة إلى إيجاد فرص أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسوف يحقق هذا المشروع فوائد اجتماعية واقتصادية وبيئية عديدة بما في ذلك نمو فرص العمل، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة.
وقد بلغ إجمالي إنتاج مجموعة أوكيو خلال النصف الأول من العام 100 ألف برميل من النفط، و384 ألف قدم مكعب من الغاز في اليوم. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصافي 303.6 ألف برميل في اليوم، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات 1.356 مليون طن متري في العام، كما تبلغ الطاقة الإنتاجية لأكيو للكيماويات 1.4 مليون طن متري في العام. وحول القيمة المضافة لعملياتها، أعلنت أوكيو أنها قامت خلال النصف الأول من العام بضخ 374 مليون دولار في المشتريات المحلية من السلع والخدمات بزيادة بلغت 27.8 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
مستقبل الأسعار والطلب
وحول ما إن كانت أسعار النفط ستسمر في دعم الأنشطة والمشاريع النفطية في السلطنة خلال العام المقبل، توقع البنك الدولي في أحدث تقرير له حول توقعات أسواق السلع الأساسية استمرار ارتفاع الأسعار في عام 2022، وأن تصل إلى 74 دولارًا للبرميل مدفوعة بقوة الطلب قبل أن تتراجع في 2023م إلى 65 دولارًا للبرميل. وقال البنك: إن أسعار الطاقة يجب أن تبدأ بالتراجع في النصف الثاني من العام مع انحسار عوامل الضغط على الإمدادات.
وحول مستويات الطلب على المدى البعيد، توقعت منظمة “أوبك” في إصدارها الخامس عشر من تقرير آفاق النفط العالمية ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة الأولية بنسبة 28% حتى عام 2045 ليصل إلى 352 مليون برميل مكافئ نفط في اليوم، وأن يستحوذ النفط على الحصة الأكبر منه طوال فترة التوقعات، حيث يتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 108.2 مليون برميل يوميًا بحلول 2045. كما توقع التقرير تعافي إمدادات أوبك بحلول منتصف العقد تقريبًا، لترتفع بعد ذلك لتصل إلى نحو 43 مليون برميل يوميًا في عام 2045. وفي ما يتعلق بتجارة النفط والمكثفات العالمية، توقع التقرير أن تنتعش بين الأقاليم وتصل إلى مستويات أعلى من 38 مليون برميل في عام 2025 إلى أكثر من 40 مليون برميل اعتبارًا من عام 2035. وتعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ المنفذ الرئيسي لواردات النفط الخام والمكثفات، ولا يزال الشرق الأوسط أكبر مصدر لهذه المنطقة، حيث يتوقع ارتفاع صادراته بمقدار 4.8 برميل يوميًا حتى عام 2045.
