الخرطوم-وكالت:حثت الولايات المتحدة السودانيين على تنحية خلافاتهم والعمل على تشكيل حكومة يقودها المدنيون، وذلك بعد استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الليلة قبل الماضية.
وقال مكتب شؤون أفريقيا بوزارة الخارجية الأمريكية، عبر حسابه الرسمي بموقع تويتر، :”بعد استقالة رئيس الوزراء حمدوك، يتعين على القادة السودانيين تنحية الخلافات، والوصول إلى إجماع، وضمان استمرار الحكم المدني”.وأكد على ضرورة أن “يتم تعيين رئيس الوزراء ومجلس الوزراء القادمين في السودان بما يتوافق مع الإعلان الدستوري وبما يلبي تطلعات الشعب للحرية والسلام والعدالة”.ولم يتضح على الفور من الذي سيخلف حمدوك في منصبه.
وأعلن حمدوك مساء أمس الأول الأحد استقالته من منصبه، بعد إمهاله القوى السياسية 24 ساعة للتوافق.
ويشهد السودان احتجاجات متكررة وحالة من الاحتقان منذ التوترات التي شهدتها البلاد في أكتوبر الماضي، عندما أطاح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالحكومة الانتقالية المدنية.
وتولى حمدوك، الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق في الأمم المتحدة الذي يحظى باحترام واسع في المجتمع الدولي، منصب رئيس الوزراء بموجب اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش والمدنيين في أعقاب الإطاحة بالزعيم السابق عمر البشير عام 2019.
ووضع حمدوك صبيحة الانقلاب في 25 أكتوبر قيد الإقامة الجبرية بقرار من شريكه الرئيسي قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وهو قرار شمل السواد الأعظم من المسؤولين المدنيين في السلطة الانتقالية التي كان من المفترض أن تتولى الحكم حتى تنظيم انتخابات عام 2023.
وأعلن البرهان يومها تمديد ولايته على رأس البلاد لمدة عامين قبل أن يعيد تنصيب عبدالله حمدوك في منصبه بعد شهر من ذلك بعدما استبدال العديد من المسؤولين لا سيما داخل مجلس السيادة.
وبمجرد عودته إلى منصبه، أصبح حمدوك عدوا للمحتجين الذين اعتبروه “خائنا” ساعد الجيش على “تسهيل عودة النظام القديم”.
وأعلن المحتجون أنهم لا يريدون شراكة ولا مفاوضات مع الجيش الذي هيمن على الحكم طوال 65 عاما تقريبا منذ استقلال البلاد.
وتواصلت الاحتجاجات الأحد مع نزول آلاف السودانيين إلى الشوارع ليجابهوا بقمع من قوات الأمن خلّف ثلاثة قتلى سقطوا بالرصاص أو جراء ضربات بالعصيّ، وفق لجنة الأطباء المركزية الداعمة للمتظاهرين.
وحاولت السلطات مجددا الأحد إحباط التظاهرات من خلال إقامة حواجز مادية وافتراضية، لكنها لم تنجح.
وعُزلت الخرطوم عن ضواحيها منذ عدة أيام بواسطة حاويات وضعت في الجسور بين ضفتي النيل.
ونشرت القوات المسلحة عربات مدرعة على المحاور الرئيسية مسلحة بمدافع رشاشة ثقيلة لمراقبة المارة.
وعُطلت الإنترنت والاتصالات عبر الهواتف المحمولة وسار الأحد آلاف المتظاهرين معتبرين أن على الجيش “العودة إلى الثكنات” وأن “القوة للشعب”.
وأعرب الأوروبيون بالفعل عن غضبهم، وكذلك الأمم المتحدة ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.
ويطالب الجميع على الدوام بالعودة إلى الحوار كشرط مسبق لاستئناف المساعدات الدولية بعد الانقلاب في هذا البلد، وهو أحد أفقر دول العالم.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن السبت إن بلاده “مستعدة للرد على كل أولئك الذين يريدون إيقاف السودانيين في سعيهم لإقامة حكومة مدنية وديموقراطية”.
