الإثنين, فبراير 16, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home جريدة عمان

مقالٌ مبكرٌ للأستاذ أحمد الفلاحي في مجلة “عالم الفكر”.. قراءة ثقافية وتعريفٍ مكتمل

11 يناير، 2022
in جريدة عمان
مقالٌ مبكرٌ للأستاذ أحمد الفلاحي في مجلة “عالم الفكر”.. قراءة ثقافية وتعريفٍ مكتمل

– المقالُ فتح نافذة الرؤية البحثية والعلمية على ثقافة عُمان، ورصد المنجز الفكري الذي امتلأت به المكتبة العُمانية وفاضت به أرففها.

– أهمية المقال تكمن في قدرة كاتبه على الإحاطة المعرفية وتقديم رؤية شاملة مبكرة لها، ولأنه صادر من مجلة ثقافية خليجية ذائعة الصيت.

– المقالة عصارة جهد توثيقي مبكر وقراءة أفقية واعية تتضمن قراءات ومتابعات مستفيضة في الفكر والإبداع العُمانيين، وقد مضت عليها قرابة 38 سنة.

كثيرةٌ هي المقالات التي كتبها أستاذنا الأديب أحمد بن عبدالله الفلاحي في الصحافة المحلية بدءًا من مجلتي “الثقافة الجديدة” و “الغدير” وانتهاء بصحيفتي “عُمان” و”الوطن” وحتى “الرؤية” ومجلة “المزون” الطلابية، فهو مُعْطاءٌ في فكره، متقدٌ في إنتاجه، دقيقٌ في طرحه، حيويٌّ في موضوعاته، سلسٌ في لغته، انتقائي في عناوينه؛ واضحٌ غير متكلف في أسلوبه، يلامسُ المرجعيات الثقافية الجوهرية بريشة قلمه السيَّال، وشخصية العارف الخبير، ويضعُ لها المعطيات والحلول والمقاربات، ولطالما دعا إلى مشاريع ثقافية ثبتت للقائمين على الثقافة جدواها ونجاعتها ولو بعد حين، وتناول موضوعات تقع في صميم التفكير والرؤية الوطنية وقد قرأنا له عناوين مبثوثة في الصحف العُمانية ولاسيما في مجلته “الغدير” من مثل “كيف نحمي مستقبلنا الأدبي” و”المبادئ وأين توجد؟” و”الحضارة الحديثة وأين نحن منها؟”،و “كتابة تاريخنا المعاصر ومسؤولية الأجيال” و “ثقافتنا بين الأجيال” و “ما هو النقد الذي نريده؟” فكانت مثل هذه المقالات وغيرها مثارًا لتفتيح الرؤية والبصيرة وقد جمعَ بعض ما كتب من المقالات في كتبه المعنونة بـ “حول الثقافة” 2007 و “متابعات” 2009 و “من الحياة” 2011، و”تأملات” و”مع الأدب العُماني”.

-1-

الأستاذ الفلاحي واحدٌ من كتَّاب المقالة في وطننا عُمان، لا يكاد يخفى اسمه على أحد طيلة الخمسين سنة الماضية؛ عضدَ كلُّ ذلك حضورهُ النوعيُّ ودوره المبكر في تحريك النشاط الثقافي والأدبي وتشجيع الأجيال، فهو بحق أستاذ الجيل في وطننا العُماني بأسره، وقد أشار إليه كبار النقاد والأدباء والمفكرين المرموقين في وطننا العربي في شهادات ذهبية صدرت مؤخرًا في كتاب “أحمد الفلاحي بأقلام عارفيه” للصحفي خلفان الزيدي.

وهو في كامل مقالاته وأطروحاته غيورٌ على وطنه وشخصياته وفكره ومرتكزاته ومرجعياته، شديدُ الاعتزاز بها لا يُداهن في نقدِ من سوَّلت له نفسه المِساَس به وبتراثه وبمقدراته وجذوره، بل بمقدراته وتراث أمته العربية كلها، فمنذ من يقرب نصف قرن وهو يحملُ هذا الهاجس الوطني القومي العروبي في جميع كتاباته ومقالاته ويكادُ من فرط اهتمامه يدعو إلى وضع استراتيجيات الثقافة المفيدة العميقة لا ثقافة القشور والزيف ولطالما دعم براعم الشباب المُبدعين وسهَّل سبلهم، وقدَّم لهم المصادر التي تعينهم على إنجاز أطروحاتهم في الفكر والثقافة والأدب، فهو ممن يجمع المثقفون على دوره وعطائه الثقافي بلا حدود.

-2-

ويعدّ مقاله التاريخي “التأليف والنشر في عُمان” المنشور في مجلة عالم الفكر الكويتية المُحكَّمة في مجلدها الثالث وعددها الرابع الصادر في ربيع الآخر 1403 الموافق لشهر يناير 1983م – واحدًا من الكتابات العُمانية المبكرة، المنشورة في مجلات محكَّمة معروفة، وإن كان زمنه لا يمتد إلى مرحلة بعيدة، فهو معاصر، وقيمته في ريادة موضوع، وطرقه لجانب معرفي مهم يكاد مجهولًا لدى الباحثين والقرَّاء في تلك الفترة.

وفي جانب آخر منه، يحمل قيمة التعريف بالحركة التفافية في عُمان انطلاقًا من أهداف كاتبه المعروف بتوقه الثقافي، ويأتي مقالهُ هذا بعد فترة مبكرة انقطعت فيها جهود التعريف بالثقافة العُمانية في المحيطين الخليجي والعربي، فبعد كتابات الرُّواد الأوائل الذين يتقدّمهم الأستاذ عبدالله الطائي في العقود الستة الأولى من القرن العشرين اضمحلت تلك الجهود وأصبح حَمْلُ لواء هذه الغاية معقودًا على عاتق الكتّاب الطليعيين المثقفين المستنيرين أمثال كاتب هذا المقال وأقرانه، فبادروا بتقديم أدوار عديدة في مختلف المسارات الثقافية فبين المحاضرات والمقالات وتأسيس المجلات والدعوة لإقامة منشآت وصروح ثقافية، وقد عضدت جهودهم بعضهم المؤسسات الرسمية التي استطاعت أن تضطلع بتقديم الثقافة العُمانية، وأن تشق طريقها المُعَبّد سلفًا لتضعها في مكانها في خارطة الثقافة العربية، وكانت المجلات والصحف وسائر وسائل البث الثقافي واحدة من منجزاتها بفعل جهودهم، ومما لا شك فيه أن الخطاب المستنير الواعي لهذه الصفوة من الكتّاب أسهم في بلورة ثقافة عُمان الحديثة ومنجزاتها ووضعها في مكانها الطبيعي الخالد بعد أن توقف التعريف بها بفعل عوامل كثيرة ربما أكثرها وضوحًا ما اعترى الوطن العُماني قبل نهضته الجديدة، إضافة إلى عوامل أخرى تتصل بهيمنة المراكز على الأطراف وسطوتها وانحيازها لصالح أقطار عربية معينة وبفعلها لم تحضر عُمان إلا لمامًا.

لهذا كانت الصحافة الخليجية التي بدأت طلائع أعدادها في الانتشار مع الألفية الأولى من القرن العشرين – تُعنى بالثقافة العُمانية وتهتم بنشر مقالات عنها سواء بالنقل من الصحف العُمانية المهاجرة، أو من صحف وادي ميزاب، أو من بعض الصحف والمجلات الشامية والقاهرية والبغدادية.

ونستثني من ذلك بعض صحف البحرين والكويت التي أدت دور التعريف بعُمان عبر ملفها المعنون “اعرف بلادك إيها العربي” ونعني بها تحديًا مجلة “العربي” والحال نفسه ينطبق على مجلتي “الرائد” و”كاظمة “اللتين نشرتا مقالات عن عمان تناولناها في حلقات سابقة؛ لهذا كانت عُمان محط أعينها،

ولا يغيب عن هذا التوجه مجلة “عالم الفكر”، وهي مجلة دورية محكمة تصدر كل ثلاثة أشهر، وتهتم بنشر الدراسات والبحوث التي تتسم بالأصالة والرصانة في مجالات الفكر المختلفة، وقد صـدر العدد الأول منها في شهر أبريل عام 1970م، وفي عام 1994م انتقلت المجلة من وزارة الإعلام لتكون برعاية المجلس الوطني. وتعد مرجعًا للباحثين والدارسين، لما تتسم به من منهج موضوعي في طرح ومناقشة القضايا الفكرية والثقافية والأدبية المعاصرة”، وهي التي نشرت مقال أستاذنا الفلاحي الذي نستعرضه في هذه القراءة.

-3-

يبدأ المقال الواقع في أربع صفحات من تلك المجلة المتخصصة بمسار منهجي واضح هو التركيز على موضوع ” التأليف” دون خروج واستطراد، فالكاتب يشير فيه إلى أن جذور التأليف في عُمان الضاربة في أعماق التاريخ ويعود بأصولها إلى القرن الثاني الهجري، وأنه قديم للغاية ويمثل لذلك بأمثلة من بينها كتاب ” الديوان ” للإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، ففي رأيه أن هذا الكتاب –أقدم كتاب عُرِف لدى المؤرخين العُمانيين، وقد ضاع ولم يعثر عليه حتى وقت كتابة المقال وربما حتى اليوم.وقد عاش صاحبه حتى سنة 18 هجرية، وكذلك “كتاب” الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب أحد أئمة الحديث، وكذلك كتاب الإمام محمد بن محبوب بن الرحيل، وكتاب ” الخزانة ” لنجله الامام الشيخ بشير بن محمد بن محبوب، وأيضًا الكتاب الفقهي الشهير “بيان الشرع” بأجزائه الثلاثة والسبعين، وكتاب “الضياء” للعوتبي وكتاب “الكفاية” لمحمد بن موسى سليمان الكندي بأجزائه الحادية والخمسين، وكتاب “التاج ” لعثمان بن أبي عبدالله بعدد أجزائه المماثلة لسابقه عددًا، وكتابي “المصنف” وكتاب “منهج الطالبين” للشيخ الشقصي، و”قاموس الشريعة” للعلامة السعدي.

ويلتفُ الكاتبُ بعد عرضه للمؤلفات الموسوعية إلى أمثلة المؤلفين ذاكرًا الجهود التأليفية العلمية للفقهاء والعلماء الكبار المتأخرين أمثال: العلامة نور الدين السَّالمي، فيعدد له قرابة ثلاثين مؤلفًا في اللغة والتاريخ والأدب والشعر والتاريخ منها ما يتألف من مجلدات عدة، كما يذكر مؤلفات الشيخ عامر بن خميس المالكي، والعلَّامة خلفان بن جميّل السيابي، والشيخ المؤرخ القاضي سالم بن حمود السيابي الذين تصل مؤلفاته إلى أربعين مؤلفًا أو أكثر، وكذلك مؤلفات الشيخ الشيبة محمد بن عبدالله السَّالمي التاريخية وبخاصة ” نهضة الأعيان” ومؤلفات القاضي سعيد بن خلف الخروصي والشيخ محمد بن شامس البطاشي والأديب الكبير الشاعر عبدالله الخليلي صاحب ديوان “وحي العبقرية: ووحي النهى” وغيرهما.

وفي قسم المقال الثاني المختص (بالنشر) يحيطُ أستاذنا الفلاحي بخبرة علمية عرضه لتاريخ النشر ويربطه ببداية صدور الكتب المنشورة انطلاقا من المطبعة السلطانية في زنجبار في عهد السلطان برغش بن سعي دعام 1881م، وتواصلها عبر قيام بعض الميسروين بإرسال كتبهم لطباعتها في الهند ومصر والشام وبيروت، ثم تواصلت أكثر مع نشأة الصحف وبداية صدورها سواء في شرق إفريقيا التي صدرت فيها ثلاث عشرة صحيفة، أو في تلك الصحف القاهرية والميزابية كصحف أبي اليقظان الثمان،أو مجلة ” المنهاج ” أو” الأسد الإسلامي” أو “المؤيد” أو “الكفاح” أو ” الرسالة” أو غيرها ممن الصحف التي كان العُمانيون ينشرون في صفحاتها بعضًا من أشعارهم وقصائدهم ومقالاتهم أو هي تنشر لهم مستعينة بمراسليها أو ببعض الشخصيات المقيمة في عُمان كالزعيم الباروني مثلا.

ويتطرقُ الكاتب كذلك إلى ظاهرةٍ جديرةٍ بالأهمية تتصلُ ببعض العُلماء والمثقفين في عُمان ممن كانوا لا يعيرون للصحافة والنشر اهتمامًا، فهم كما يقول: “يرون ذلك مضيعة للوقت في أمور لا فائدة، وكان همَّهم نشر العلم بالطريقة التقليدية عبر حلقات الدرس في المساجد والمدارس تعليم القران، ويصل ببعض المتعلمين لا يكاد يعلمون من أمر الصحافة شيئًا، ولعل بعض مشايخهم يراها بدعة تلهي عن التعليم والتحصيل الفقهي” ولهذا لم يقبل عليها ولم ينشر فيها وظلت بعيدة عن اتجاهاتهم وإنتاجهم إلى أن جاءت فترة الخمسينيات وبداية الستينات”؛ إذ بدأ الناس اهتمام بالصحافة يزداد ويتوسّع فقد توسعت مداركهم وتطور وعيهم وثقافتهم بحكم خروجهم من البلاد إلى الأقطار العربية والتحاقهم بالمدارس والجامعات ومنهم من وجد في نفسه القدرة على الكتابة وأخذ ينشر في الصحافة ” وهنا يذكّر الكاتب بعبدالله الطائي الذي وجدت له كتابات في صحف البحرين والكويت.

وفي المجمل أن الصحافة كانت رافدًا مهمًا التثقيف والنشر في تلك الفترة الفارقة من حياة العمانيين سواء في وطنهم الذي أخذت الصحافة العربية تصله أو من أولئك المقيمين في المهاجر الأفريقية الذين أسسوا خطاب الصحافة بنماذج فعلت دورهم الثقافي الخالد.

-4-

يُركَّز الكاتبُ في مقاله على العهد الجديد الذي بدأت فيه طلائع النشر بكثافة واتساع، ويعزو ذلك إلى الجهود التي قامت بها الحكومة وأسهمت في صناعة النشر والتأليف وإن كانت في بداياتها محدودة إلا أنها عبر الزمن تطورت وسادت واضطلعت بها سائر المؤسسات والوزارات والهيئات الحكومية، وبالتالي أسهمت في التنمية الثقافية، والتعريف بتاريخ البلد وكان لها دور في إذكاء البحث العلمي وتطوير العملية التعليمية.

وفي هذا المقام يؤرخ الكاتب لأوائل الصحف العُمانية، فيذكر تاريخ صدور صحيفة “الوطن” سنة 1971 بجهود قادها الصحفي نصر الطائي، تلتها صحيفة “عُمان” التي صدرت عن وزارة الإعلام في نوفمبر من عام 1972م، تلتها ما يقرب خمس عشرة مجلة وصحيفة يعددها في النماذج الآتية “النهضة” و “الأضواء” و “الأسرة” و “التجاري” و”العُمانية” و”الغدير” و”السراج” و”عُمان نيوز” و “جند عُمان” وغيرها.

أمّا عن المطابع التي صدرت منها هذه الصحف، فيشير الكاتب إلى أن أولياتها ابتدأت في مطابع بيروت التي صدرت منها صحيفة الوطن، ثم توجهت إلى الكويت، تلتها مطابع أنشئت في مسقط اقتضتها ظروف المرحلة فأنشئت مطبعة وزارة الإعلام، ولم تكن كافية، فأسست بعدها مطابع “العقيدة” والمطابع الحديثة، ومطبعة الباطنة، والمطابع العالمية، ومطبعة الألوان، وكلها مطابع آنذاك حديثة مزودة بمختلف الوسائل الفنية والتقنية، ومن أروقتها صدرت الكتب والصحف والمجلات والنشرات والدوريات، وعبرها اتسعت دائرة الإنتاج الفكري، فخرج التراث وخرجت المخطوطات، وكان لوزارة التراث والثقافة دور في دفع هذه الحركة الثقافية، وعمل كلُّ ذلك على تجسيد حضور عُمان وبروزها كواجهة ثقافية عريقة ومتجذرة في خارطة الفكر الإنساني قاطبة.

وفي إطار جهود وزارة التراث والثقافة يستعرض الكاتب أهم مطبوعات الوزارة في تلك الفترة من كتب ومصادر ودواوين وخاصة تلك التي كتبها الرحالة والمستشرقون أمثال كتاب: “بريطانيا والخليج” و”الخليج بلدانه وقبائله” لمايز وغيرهما.

كما يذكرُ جهودها في تنظيم ندوة التاريخ العُماني عام 1980م ودعوة ذوي الاختصاص من الباحثين العرب والمؤرخين وعلماء الاجتماع والتاريخ والأدب، واستمرت أسبوعين قُدّمت فيهما حصيلة معرفية كبيرة أصدرتها الوزارة في كتاب عنوانه “حصاد ندوة الدراسات العُمانية” جاء في ثمانية أجزاء، وتعضد وزارة التراث القومي والثقافة وزارات أخرى أسهمت في حركة التأليف والنشر من مثل: وزارة التربية والتعليم، ووزارة الإعلام، وما كان يعرف بالمجلس الأعلى للشباب بجهود نجمت عنها إصدارات في كافة مناحي المعرفة.

ويختم الكاتب مقاله الاستقصائي الإطاري الجامع بإشارات مقتضبة إلى معضلات النشر في عُمان في تلك الفترة، منها قلة المؤلفات العُمانيين الجديدة، وغياب كتّابها، ويعزو ذلك لحداثة تجربة النشر؛ فالبلاد وقتها في كانت طور النماء والتكوين وفي بداية الطريق، كما يعود إلى ارتفاع تكلفة الطباعة وتسويق الكتاب، وهي مشكلة قديمة حديثة ما فتئ الكاتب ذكر تفاصيلها، فالكتابة في العموم تجارة غير ربحية، وهي لا تختصّ بها عُمان وحدها بل هي مشكلة الكتاب العربي عامة وشكوى المثقفين العرب على حد قوله.

-5-

إن هذه المقالَة مفيدة، ولها من القيمة العلمية والأهمية التاريخية ما تجعلها رائدة، وتعود أهميتها إلى ما أفضت به من مميزات وخصائص نجملها فيما يلي:

– أنها عرَّفت الثقافة العربية والخليجية في وقت مبكر بالأعداد الهائلة من المؤلفات العُمانية وأسهمت في قلب معادلة الفكرة المغلوطة عن الثقافة العُمانية آنذاك، وفتحت دعائم البحث العلمي العربي فيه وخاصة لدى الباحثين وأساتذة الجامعات، فتوجهت إليه أعين وأقلام الباحثين وأساتذة الجامعات؛ إذ تعتبر هذه المؤلفات حقلًا بكرًا يمكن أن تقام حوله دراسات معمّقة، وهذا فعلا ما حدث فقد رأينا الباحثين والطلبة في أقطار عربية ممن تناولوا الفكر العُماني اعتمادًا على ما ورد في هذا المقال المبكر، الذي انتشر لمكانة مجلة “عالم الفكر” وسعة نشرها.

– أنها كتبت في وقت كان فيه كتّاب المقالة والنقاد في عمان قليلين، واضطلاع كاتب المقالة بهذا الدور يعُّد بادرة لها قيمتها من جانبين هما: خدمة الثقافة الوطنية، وإنصاف حقها المهضوم في الثقافة العربية، فجاءت هذه المقالة كسرًا للمعهود المكرَّس، ولا يخفى ما كان منقوصا أو منتقصًا لثقافة عُمان وأدبها في الأطروحات العلمية التي قدمت آداب الأقطار الخليجية دون عُمان، وعذر أصحاب هذه الأطروحات أن عُمان لا يعرفون عنها شيئًا، وقد لاحظت في أطروحات جمَّة كتبها بارزون من أساتذتنا الذين تتلمذنا عليهم ذات يوم.

– أنها تنمُّ عن شخصية الكاتب الموسوعية، وتعكسُ صورتَه الثقافية، فهو قارئٌ نهم، ومطلع متابع، متواصل مع عالم الكتَّاب والكتب، لذا تكشف عباراته عن روحه فتتوالى في مقاله أمثلة إطلاعه من مثل قوله: عن كتاب “قاموس الشريعة” أنه من أطول الكتب العُمانية فيما علمنا.. “كما تظهر هذه الشخصية من خلال المنهج، فالكاتب رغم الكم الكبير من الأمثلة يستشهد بها، ولم يقع في فخ كثرتها، ويستخدم لذلك لوازم الكثرة من مثل لفظة” وغيرها “لإنهاء التمثيل، ويبرر اختياره لها مستخدمًا عبارة” وقد أشرنا إلى هذه الكتب لشهرتها وكبرها، وإلا فهناك غيرها المئات في مختلف الفنون العلمية”، وهذا الربط المنهجي في تسير مادة المقالة يعدّ برهانا على قدرة الكاتب على الانتقال السلس والأحكام المتماسك بين حواف المقال وبؤرته، فلا تخرج المعلومات متشظيًّة ولا متبعثرة، وإنما تأتي بصورة تلقائية.

– وضوح الرؤية والتأكيد على المغازي والمقاصد والأهداف، فمقاله جاء في شقين شقٌ شمِلَ تاريخ التأليف وأسماء المؤلفات، وشقٌ تناول الطباعة والنشر وأسماء الكتب المطبوعة، وفيهما فيضٌ من المعلومات لا يحسن تقديمها إلا من أوتي بسطة في القراءة وموهبة الكتابة.

– الإحاطة والشمول، فالمقالة تنمُّ عن علمٍ كافٍ بالمؤلفات العمانية في كافة العلوم الإنسانية، والكاتب يكاد يحصيها إحصاءً فتتوالى في عرضه دون تركٍ أو إخلال أو تناسي لشيء إلا فيما ندر، فيتراءى للقارئ أن يتصفح مكتبة بأرففها مرتبة ترتيبًا ببيوغرافيًّا سليمًا.

– الإحكام في الربط ومراعاة التسلسل التاريخي، فهو يستعرض الكتب والمصادر المؤلفة عمانيًّا ويعدّد أجزاءها، ويرصدُ سنوات تأليفها، ويكشف عن قيمتها وموضوعاتها، ويقارنها بمثيلاتها العربيات.

– السلاسة في العرض، والانسيابية في الطرح، فالكاتب ينتقلُ في عرض مادته في تسلسل تاريخي يبدأه بالقرون الأولى مرتبة، وينتهي بالعصر الحديث، وكأنه يسمح نتاج التأليف في مساحة جغرافية محددة ويضعها بين يدي القارئ والباحث ليسهل استخدامها.

– الكثافة البالغة من المعلومات التمثيلية، وهذا دليل ثقافة كاتب المقالة الموسوعية وقراءاته العصامية لأغلب مؤلفات مكتبته، وحرصه على اقتناء ثمرات العقول العُمانية وتقديمها وبثها، والاستنارة بها والتعريف بها لدى الأجيال المتعاقبة.

هذه هي مقالة الأستاذ الفلاحي ثمرة من ثمار قراءاته ومتابعاته وفكره النيّر، ومحصلة من محصلات دأبه وحرصه نسجها للتعريف بثقافة عُمان وفكرها، وكان ناجحًا في تقديمها بأوسع إحاطة، وأروع عبارة، وأحكم منهج، وقد مرَّت عليها السنون الكثيرة (38 عامًا) وما زالت منهلًا ومرجعًا وبقيت ما بقي خطاب مجلة ” عالم الفكر” الغرَّاء في عهدها الذهبي المتألق.

Share198Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024