حمد الربخي: تطوير المشروعات الرياديّة بطريقة تعاونية والتنسيق فيما بينها لتكامل الأدوار
حمود السعدي: تنفيذ دراسة للبحث عن الفرص الاستثمارية والاقتصادية في جنوب الباطنة
زاهر الكعبي: البريمي مؤهلة لتكون مركزا تجاريا واستثماريا ومقصدا سياحيا وترفيهيا
مرتضى حسن علي : علينا النظر إلى الدول الأخرى التي نجحت في برامجها التنموية الشاملة
أكّد رجال أعمال على وجود شراكة حقيقية وتعاون فاعل بين فروع غرفة تجارة وصناعة عمان بالمحافظات ومكاتب المحافظين للعمل على تعزيز اقتصاد المحافظات وتنويع مصادر الدخل، مشيرين إلى أن هناك اجتماعات دورية تعاونية تبحث في مجالات الاستثمار والتنمية الاقتصادية ومناقشة أهم التحديات التي تطرأ على القطاع الخاص بالمحافظة.
وقالوا لـ(عمان الاقتصادي): إن تكوين استراتيجيات عمل وعلاقات تعاون مثمرة بين فروع الغرفة ومختلف الجهات العامة والخاصة الداعمة للعمل الاستثماري في المحافظات، تشكّل ركيزة أساسية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتعزز مجالات تنويع الدخل، وتضمن إيجاد فرص عمل وتمنح الكوادر الوطنية فرصة النمو والارتقاء بإمكانياتها وخبراتها.
وأضافوا: إن رؤى فروع الغرفة تركّز على تنمية وتعزيز اقتصاد المحافظات ومتابعة كافة المستجدات المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية وتلبية احتياجات مجتمع الأعمال ورفع توصياتهم ومقترحاتهم للجهات المعنية لتقديم المزيد من التسهيلات والمميزات والحوافز.
العمق الاستراتيجي
وقال المهندس حمد بن سعيد الربخي رئيس فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة الداخلية: إن الغرفة تسعى جاهدة للبحث عن الفرص الاستثمارية ودراستها والترويج لها وإسنادها إلى شركات صغيرة ومتوسطة والعمل على تقديم مزيد من الخدمات والتسهيلات لها وتكوين استراتيجيات عمل وعلاقات تعاون مثمرة مع مختلف الجهات العامة والخاصة الداعمة للعمل الاستثماري في المحافظة؛ لأجل تشكيل ركيزة أساسية تضمن إيجاد فرص عمل وتمنح القوى العاملة الوطنية فرصة النمو والارتقاء بإمكانياتها وخبراتها وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتعزز مجالات تنويع الدخل ولأجل زيادة فاعلية هذه الشركات والمؤسسات لا سيما التي تتميز بالتصنيع وبكثافة العمل واستخدام التكنولوجيا والتقنيات في الإنتاج وتعمل على توطين المشروعات الصناعية والخدمية.
وأوضح الربخي أن فرع الغرفة بمحافظة الداخلية عمل على مبادرة حاضنة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالمحافظة التي تهدف إلى تطوير ريادة الأعمال ومساندة أصحاب المشاريع المنزلية وأصحاب المشروعات الصغيرة والترويج لهم، حيث تقوم الحاضنة بتفعيل دور ريادة الأعمال في خدمة المجتمع وتطوير المشروعات الرياديَّة بطريقة تعاونية والتنسيق فيما بينها لتكامل الأدوار وصقل الأفكار والإبداعات لدى الشباب.
وحول المقومات والميزات النسبية في محافظة الداخلية أشار إلى أن المحافظة تعتبر بتاريخها وإسهامها الحضاري وبموقعها واحدة من أهم محافظات السلطنة؛ فهي بمثابة العمق الاستراتيجي لسلطنة عمان، وتمثل محافظة الداخلية مركز اتصال بالمحافظات الأخرى؛ فهي تتصل من الشرق بمحافظتي جنوب وشمال الشرقية، ومن الغرب بمحافظة الظاهرة ومن الجنوب بمحافظة الوسطى ومن الشمال بمحافظتي مسقط وجنوب الباطنة، موضحًا أن محافظة الداخلية تتميز بكونها من المحافظات الزراعية الرئيسية في سلطنة عُمان، ودورها ومكانتها البارزة في التاريخ العماني، مؤكدًا أن قطاع السياحة يشهد تطورًا ملحوظًا في الإيرادات، وهو أحد أسرع القطاعات غير النفطية نموًا ويسهم في النهوض بالاقتصاد الوطني، وتتمتع المحافظة بتنوع المواقع السياحية نظرًا لما تمتاز به من إرث حضاري وتاريخي وتنوع جغرافي ومناخي يسهم في جذب السياح طوال العام، حيث تتنوع السياحة في المحافظة ما بين السياحة التاريخية والتراثية والسياحة الطبيعية والسياحة الصحراوية.
تنمية وتعزيز
وقال زاهر بن محمد الكعبي رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة البريمي: إن محافظة البريمي تتميز بالعديد من المقومات التي تؤهلها لتكون مركزًا تجاريًا واستثماريًا، ومن أهم هذه المقومات هو موقعها الجغرافي المميز بالقرب من ميناءين بحريين (ميناء صحار وميناء جبل علي في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة)، فضلًا عن كونها الواجهة الشمالية الغربية لسلطنة عمان. ومن الجانب السياحي تمتلك البريمي العديد من المقومات التي تؤهلها لتكون مقصدًا سياحيًا وترفيهيًا ومتنفسًا لأهاليها وللزوار، حيث يوجد بها العديد من الأفلاج والمواقع الأثرية وتضاريس طبيعية تشجّع على إقامة العديد من الأنشطة والمخيمات البرية.
وبيّن زاهر الكعبي أن رؤية فرع الغرفة تركز على تنمية وتعزيز اقتصاد المحافظة ومتابعة كافة المستجدات المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية وتلبية احتياجات مجتمع الأعمال ورفع توصياتهم ومقترحاتهم للجهات المعنية؛ لتقديم المزيد من التسهيلات والمميزات والحوافز ليتسنى للمستثمر استغلال المقومات التي تتمتع بها المحافظة بالشكل الأمثل لا سيما في ظل وجود تنافسية كبيرة بسبب الموقع الجغرافي.
النشاط الاقتصادي
وأشار المهندس حمود بن سالم السعدي رئيس فرع الغرفة بمحافظة جنوب الباطنة إلى أن محافظة جنوب الباطنة تتميز بمقومات اقتصادية في قطاعات التعدين والسياحة الخدمات اللوجستية، ويعكف فرع الغرفة بجنوب الباطنة في تنفيذ دراسة للبحث عن الفرص الاستثمارية والاقتصادية بالمحافظة التي من المؤمل أن تخرج بقائمة لأهم المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية التي يمكن تنفيذها لإثراء النشاط الاقتصادي بالمحافظة وجذب الاستثمارات إليها.
وقال السعدي: إن فرع الغرفة بمحافظة جنوب الباطنة قدّم العديد من الدراسات والتقارير والفعاليات التي تبحث المعوقات التي تواجهها مؤسسات القطاع الخاص لرفع أهم المقترحات والتوصيات إلى الجهات المختصة، وفي هذا السياق نظّم فرع الغرفة بجنوب الباطنة مؤخرًا أمسية العروض الترويجية «أهميتها وآثارها الاقتصادية» التي سلّطت الضوء على الآثار الإيجابية والممارسات السلبية من العروض الترويجية والتخفيضات التي تؤثر على المستهلكين والتجّار المنافسين.
وتعد إجراءات الاستيراد والتصدير والشحن البحري والتخليص الجمركي إحدى أهم القضايا التي يعاني منها قطاع الأعمال بالمحافظة وباقي محافظات السلطنة، حيث إن هذه التحديات تتجلّى في طول الوقت المُستغرق لهذه الإجراءات وتكاليفها المرتفعة، وتعد هذه التحديات أبرز القضايا التي يعمل عليها الفرع في الوقت الراهن لإيجاد الحلول الناجعة لها، كما نظّم الفرع برنامج «تسهيل»؛ لاستعراض البرامج التمويلية المتاحة لدى البنوك ومؤسسات التمويل، حيث تسعى المبادرة لإيجاد برامج تمويلية لمعالجة تحديات انخفاض معدلات سيولة الشركات خلال فترة جائحة كوفيد ١٩، بالإضافة إلى استطلاع الأدوات والفرص والمخاطر للبرامج التمويلية المتاحة بمؤسسات التمويل المختلفة.
وحول أبرز أولويات الفرع في تعزيز اقتصاد المحافظات والنهوض بالاقتصاديات أوضح أن هناك شراكةً حقيقيةً وتعاونًا فاعلًا بين فرع الغرفة بمحافظة جنوب الباطنة ومكتب سعادة المحافظ؛ للعمل على كافة الشؤون الاقتصادية المتعلّقة بالمحافظة، حيث توجد اجتماعات دورية تعاونية تبحث في مجالات الاستثمار والتنمية الاقتصادية ومناقشة أهم التحديات التي تطرأ على القطاع الخاص بالمحافظة، وتعد مشكلة إسناد المناقصات على الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمحافظة أهم هذه التحديات في الوقت الراهن التي يعمل الطرفان على حلها.
توجهات ذات أهمية كبيرة
يقول مرتضى حسن علي الخبير والكاتب الاقتصادي: ما أشار إليه جلالة السلطان هيثم المعظم، يمثل توجهًا ذا أهمية كبيرة جدًا. عدد كبير من البلدان، سواء أكانت متقدمة أو نامية، غنية أو فقيرة، تبذل جهودًا وتقدم مزايا لجذب الاستثمارات، لما تُمثله الاستثمارات من فوائد جمة على البلدان المضيفة، ولذلك تقدم تلك الدول تسهيلات كبيرة وتوفر بيئة صديقة لجذبها وتعديل قوانين العمل لكي تكون مرنة وصديقة وجذابة للاستثمارات من لاستقطابها. وبعض فوائد جذب الاستثمارات تتمثل في الآتي:
١-الإسراع في عمليات التنمية ونقل التكنولوجيا المتقدمة والأنظمة الإدارية المتطورة والمساهمة بأحدث الطرق لتدريب الكوادر الوطنية ونشر ثقافة العمل ورفع مستوى مهاراتها في النواحي التسويقية والإدارية والتنظيمية والتحليلية. ٢-فتح أسواق وخدمات الدولة المضيفة وصادراتها السلعية والخدمية، وبالتالي المساهمة في تحسين ميزان المدفوعات. ٣- خلق فرص عمل متنامية ومجزية، وتحسين مستويات المعيشة باستمرار. ٤- تطوير البحث والابتكار. ٥- الإسراع في عمليات التنمية ونقل التكنولوجيا المتقدمة.
٦- تنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات عن طريق الإمكانات التي توفرها الاستثمارات الأجنبية لدخول أسواق التصدير.
٧- حصول الحكومات على مصادر جديدة للضرائب.
٨ – مساهمة الاستثمارات الأجنبية باستثمار موارد البلد المضيف الطبيعية المختلفة ومساهمتها في مشاريع متعددة كمشروعات الطاقة المتجددة والاتصالات والسياحة وغيرها من مشروعات البنية الأساسية، وبالتالي مساهمتها في إيجاد مصادر دخل جديدة ومتنامية وعدم اطرأ خلال الأعوام الماضية.
وحول أهم متطلبات القطاع الخاص خلال الفترة القادمة أضاف: علينا أن ننظر إلى الدول الأخرى التي نجحت في برامجها التنموية الشاملة، وقدرت أن تجذب استثمارات هائلة ودور الخاص ومتطلباته في ذلك.
علينا ألا نحاول اختراع العجلة من جديد، هناك حلول لمشكلات واجهتها دولٌ أُخرى ناجحة في مجال التنمية وهي تجارب متشابهة. المعارف عادة تراكمية وتكاملية يجب الاستفادة منها وإذا من الممكن إضافة شيء جديد لها فذلك جيد. كل إنسان وكل دولة تضيف إلى التجارب السابقة ولكن لا تقوم بإعادة اكتشافها. كل ذلك سوف يوفر لنا كثيرًا من الجهد والوقت والمال.
من الأسباب التي جعلت بعض الدول تحقق نجاحًا باهرًا في خططها التنموية رغم التحديات الكبيرة التي كانت تواجهها وعدم امتلاكها الثروات الطبعية، أنها استعانت بجهاز إداري للدولة ذي كفاءة إدارية عالية ومنخفضة التكلفة نسبيًا، كما أسهمت في قيام قطاع خاص قوي ومنتج واتبعت كل الطرق لجذب الاستثمارات الأجنبية، وأصدرت التشريعات الخاصة لإيجاد بيئة جذابة للاستثمارات والقضاء على البيروقراطية، كما أنها نجحت في إعطاء دور لآليات السوق إلى جانب الدور التدخلي الأساسي للدولة عند الضرورة، وإيجاد مؤسسات مالية مهمة تابعة للدولة بداية، تعمل على تحديد السياسات الضريبية والاستثمارية وتضخمًا سنويًا معقولًا وفائدة بنكية منخفضة ووجود معلومات كافية عن الحالة المالية وضرائب مناسبة وحوكمة ومراقبة ومتابعة.
