يتداول الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي شائعات غير دقيقة لأخبار رسمية لا أساس لها من الصحة؛ مستغلين الحرية الإعلامية المتاحة في البلاد، وحالة عدم وجود تنظيم لتلك المواقع الاجتماعية في السلطنة كما يحدث في بعض دول العالم، وهو ما يوفر بيئة خصبة لتداول تلك الشائعات؛ الأمر الذي يؤجج التوتر، ويثير الفتن، ويهيج الرأي العام بين الحين والآخر، كما يعمل على إحراج الحكومة أمام المجتمع إذ أن الشائعات التي تزعم بوجود إعلان عن توجهات أو أوامر وغيرها تخلق حالة من الترقب في الشارع؛ وكأن الأمر قد صدر فعلا وعلى الجهات المعنية سرعة تنفيذه فقط.
والأدهى والأمر في كل ذلك هو أن البعض يزج باسم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ وإطلاق شعارات بالونية على نسق (الخير جاي) و (الأمور بتمشي) إلى غيره من المثيرات ذات الألوان الفاقعة؛ لكي تضفي مصداقية كذوبة على ما يتم ترديده من الشائعات المغرضة؛ وهو ما يجرمه القانون، وفي إطار الحقيقة المثلى فإن الخير جاي فعلا؛ ولكن باتباع الصدق والنزاهة في القول والفعل والعمل، ولينال بعدها بركة الله عز وجل وتوفيقه. فالحكومة ماضية على قدم وساق نحو تحقيق الأهداف الوطنية المعلنة والمعروفة، وهذا ليس سرا، ولا نحتاج لأن يُقدم لنا على أطباق الشائعات الضبابية تلك.
وفيما بعد انفضاض السامر يتبين بأن كل تلك المزاعم مجرد (هراء) يتردد، وتهمس به في الليالي الداجية شياطين الإنس ليس إلا، وأنه لا يمت للواقع بصلة لا من قريب ولا من بعيد؛ الأمر الذي يفرض على الدولة أن تعيد النظر في هذه الجوانب، والعمل على تنظيم آلية استخدام تلك المواقع كغيرها من وسائل الإعلام التي تلتزم بالمصداقية في التعاطي مع مثل تلك الأخبار الحساسة وللحد من تلك التجاوزات الهدامة.
لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي واقعا حيا يجب التعامل معه وتنظيمه مثل غيره من وسائل الإعلام؛ لما يشكله من خطورة تتطلب التدخل وسن القوانين التي تؤطر استخدامها والالتزام بمسؤولية نشر وتداول الأخبار التي تحتم الدقة في بثها، وما تحمله من بيانات إعلامية، وعدم إشاعة أمور غير دقيقة بهدف زيادة المتابعين تارة ولفت الانتباه تارة أخرى كما يفعل البعض، وغير ذلك من ممارسات أضحت لها تأثيراتها السلبية على الفرد والمجتمع.
إن دول الخليج المجاورة وغيرها من دول الشرق الأوسط عملت على تنظيم الإعلام الاجتماعي كغيره من الأوعية الإعلامية باعتباره أداة من أدوات التأثير على الرأي العام يجب أن يلتزم بضوابط واشتراطات معينة في التعاطي مع الواقع، لذلك نرى بأن هناك انضباطا في وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن استشعرت هذا الخطر، فلم تعد تعمد للزج بدولها في قضايا جانبية ومحرجة أمام الرأي العام، كما أنها لم تؤثر سلبا على العامة وتستغل الفرد والمجتمع بشكل غير إيجابي، فأصبحت مسؤولة عن كل كلمة تكتبها في حساباتها الاجتماعية على اختلافها.
فحتى المغردين هناك تم تسجيلهم في سجلات المؤثرين، حيث إذا تعدى حساب أي منهم عددا معينا من الآلاف يتم فرض رسوم سنوية عليه ومحاسبته على كل كلمة يبثها إذا خرجت عن نظام الدولة العام أو خدشت الحياء أو حتى لو روجت لشائعات مغرضة… إلخ، لذلك نلاحظ أن الانضباط في وسائل التواصل الاجتماعي أصبح واضحا ومنسجما مع توجهات الدولة دون أن ينزلق في متاهات الإثارة والشائعات والفتن.
في حين أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في بلادنا أصبح سخيفا لدرجة وصل فيها للزج باسم القيادة في مواضيع عامة بهدف التأثير على المجتمع وجذب الانتباه كما أوضحنا. ولعل تلك الشائعة التي تداولها البعض وما قيل بشأن عقد (مؤتمر صحفي الأحد أمس) تثبت مدى تعاملنا غير الجاد مع وسائل التواصل الاجتماعي.
بالطبع نتفهم معنى الحرية الإعلامية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ونعي جيدا بأننا نعيش في عصر السماوات المفتوحة كما يقال، لكن ذلك شيء والإعلام المسؤول والنزيه شيء آخر، وإعطاء المعلومة ببثها أو نشرها مسؤولية أخلاقية كبيرة يجب أن يحاسب عليها الجميع، سواء المطلعين على أخلاقيات الصحافة والإعلام أم غيرهم.
نأمل من وزارة الإعلام إعادة النظر في تلك القضية المهمة وتنظيم الإعلام الاجتماعي ووضع ضوابط له كغيره من الوسائل الإعلامية، وتقنين عمل المغردين بوضع نظم تؤطر تأثيرهم غير الإيجابي على الفرد والمجتمع؛ فالمرحلة الحالية لا تحتمل المزيد من التهريج واللعب بمشاعر المجتمع. كفاية (هرج) و (مرج)، تحت مسمى الحرية الإعلامية التي لا يعيها الكثيرون ويتلاعب البعض بها كيفما يشاء، ووقتما يشاء.
علي بن راشد المطاعني

