حظيت أجزاء منها بالاهتمام والترميم مع الدعم الفني بالمواد التقليدية
ـ يتميز الباب الرئيسي لحصن حجرة الشيخ بقواعد وسهام فولاذية لأغراض دفاعية
ـ تعد قرية ” أفي ” من الحارات القديمة التي سكنها الأولون من عشرات السنين
ـ يمر بالقرية فلج الواشحي الذي يغذي البساتين الخضراء بالمياه العذبة طوال العام
وادي المعاول ـ سامي بن خلفان البحري :
حارة ” حجرة الشيخ ” بولاية وادي المعاول بمحافظة جنوب الباطنة هي إحدى الحارات العمانية الضاربة بجذورها في عمق التاريخ العماني الأصيل والتي تعد من مكنونات التراث الخالد ، وتظل شاهدة على إبداع وهندسة الإنسان العماني في البناء والتعمير منذ القِدم.
الحارة مُحاطة بسور يصل ارتفاعه خمسة أمتار تقريبا بني من مادة الطين ويستند إلى قاعدة من الحجر الصلب تم بناؤه بشكل هندسي ليتناسب مع مستويات طبقات الأرض التي شيد عليها. وبالحارة أربعة أبراج قديمة يصل طولها إلى مترين تقف على أكتاف وأطراف السور ، وتعتبر من الدفاعات والتحصينات الرائعة من حيث طبيعة بنائها وموقعها، وأبرزها وأعلاها البرج الذي يقع في الجهة الشمالية الشرقية من الحارة ويسمى البرج الوسطي أو برج الحديث ولا يزال يحافظ على ثباته وهيكله من الناحية الإنشائية ، أما عن الأبراج الثلاثة فلم يتبقَ منها إلا الشواهد وبقايا صمدت أمام عوامل الطبيعة وقلة الصيانة.
للحارة ثلاثة مداخل سابقا هي الباب الحدري والشرقي والبوابة العلوية. ويتميز الباب الرئيسي لحصن حجرة الشيخ بقواعد وسهام فولاذية لأغراض دفاعية وجمالية ويسمى باب الصباح. وكان بها سوق طولي يحوي عددا من المحلات القديمة أو الدكاكين. وقد ساهمت حجرة الشيخ الأثرية قديما في الكثير من الأحداث التاريخية وذُكرت في عدد من المصادر والمراجع. وقد تخلو من المنازل المأهولة اليوم إلا القليل مما جاورها.
وتعد حجرة الشيخ بقرية ” أفي ” من الحارات القديمة التي سكنها الأولون من عشرات السنين ولكنها هجرت منذ سنوات ليست بالقليلة، كما تتضمن مبانيها نقوشا جميلة تزين الأبواب الخشبية وأسقف المنازل، وتعتبر من المنازل الفاخرة قديما ويتكون أغلبها من طابقين. ومما يؤسف له اندثار الكثير منها، وقد تم هدم وإعادة بناء بعض المنازل بالمواد الحديثة.
هذا ويمر بالحارة فلج الواشحي الذي يغذي البساتين الخضراء بالمياه العذبة طوال العام، وتقف شجرة الصبار إلى اليوم بجذعها المتين وهامتها العالية كما توجد شجرة الزام وغيرها. وتجاور حجرة الشيخ بقرية أفي قُرى حجرة الخارج والفرهم والمصرجية ومقصورة السوق ونصا وغيرها.
مسجد ومدرسة
يحاذي المسجدُ الأثري الحارةَ من الجهة الشرقية وبه بوابة خشبية منقوشة وتوجد في وسط الفناء بئر ماء قديمة، كما يؤدي الدرج إلى سطح المسجد. وقد تم بناء المسجد بالطابع المعماري العماني القديم، وبه محراب غائر في الجدار. وللمسجد باب واحد ونافذة مطلة على فناء المسجد ونافذتان جديدتان مطلتان على البساتين الخضراء. ويقف السقف على دعامة مستديرة سميكة مصنوعة من الصاروج. وقد تم بناء المسجد ومدرسة القرآن الكريم والمجلس خارج الباب العلوي. وتوجد أمام المجلس ثلاثة مدافع أثرية مختلفة النوع والحجم.
جدير بالذكر أن أجزاءً من حارة حجرة الشيخ حظيت بالاهتمام والترميم كالمدخل الرئيسي (الصباح) مع الدعم الفني وبعض المواد التقليدية. كما تم سابقا ترميم بعض الآثار في الولاية كحارة السفالة ومسجدها الأثري وبعض أبراجها وسورها، إضافة لمتحف بيت الغشّام وأجزاء من حجرة مسلمات ومسجدها الأثري. ويأمل الأهالي مزيدا من الاهتمام بحارة حجرة الشيخ الأثرية وترميمها بالكامل حتى تظل شاهدة على عراقة الماضي التليد وتسهم في رفد الولاية بمزيد من المقومات السياحية والاقتصادية.

