دبي “وكالات”: قالت الإمارات أمس إنها اعترضت صاروخا باليستيا أطلقته جماعة أنصار الله اليمنية تزامن مع أول زيارة يقوم بها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتزوج لدولة الامارات العربية المتحدة.
وفي ثالث هجوم من نوعه على الإمارات في الأسبوعين الأخيرين قال المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله في اليمن إنها أطلقت عددا من الصواريخ من طراز ذو الفقار على العاصمة الإماراتية أبوظبي، وكذلك طائرات مسيرة على دبي.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنه تم اعتراض الصاروخ بعد 20 دقيقة من منتصف الليل وتدميره. وأضافت أن بقايا الصاروخ سقطت في منطقة غير مأهولة بالسكان. ولم تذكر إن كان الصاروخ استهدف العاصمة الإماراتية أبوظبي أم دبي مركز التجارة والسياحة في الشرق الأوسط.
ولاحقا، أعلنت الوزارة تدمير المنصة التي أطلِق منها الصاروخ في اليمن.وقالت “نجحت قواتنا الجوية وقيادة التحالف في تدمير موقع ومنصة الإطلاق في اليمن بعد النجاح في تحديد المواقع المعادية”، مشدّدة على أنّها “على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، وأنها تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الدولة من الاعتداءات”.
وأكد جماعة أنصار الله على لسان المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع أنهم أقدموا على “ضرب أهداف نوعية وهامة في إمارة أبوظبي بعدد من صواريخ ذوالفقار البالستية، وأهداف حساسة في إمارة دبي بعدد من طائرات صماد 3”.ولم تؤكد السلطات الإماراتية موقع الاستهداف.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله يحيى سريع في خطاب بثه التلفزيون “القوات المسلحة تجدد تحذيرها للمواطنين والمقيمين والشركات بالابتعاد عن المقرات والمنشآت الحيوية كونها عرضة للاستهداف خلال الفترة المقبلة”.
ونددت الولايات المتحدة بالهجوم الذي أعقب هجوما داميا في 17 يناير على أبوظبي في تصعيد لحرب اليمن بين جماعة أنصار الله وتحالف تقوده السعودية وتشارك فيه الإمارات.
ووصف أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الهجمات بأنها استفزازات لا طائل من ورائها سيتم التعامل معها صونا لأمن الإمارات وسيادتها. وقال في تغريدة على تويتر “نحن لا نرى في تهديدات المنظمات الإرهابية وخيالاتهم المبنية على الأوهام أكثر من أمر عابر سيتم التعامل معه بما يضمن أمننا وسيادتنا الوطنية. ومخطئ من يمتحن الإمارات”.
وتسببت الهجمات في توتر أمني نادر بين بعض السكان في بلد يشكل الوافدون أغلبية سكانه، لكن لم يكن لها تأثير واضح على الحياة اليومية حيث تمتلئ المطاعم والشواطئ خلال ذروة فصل الشتاء المعتدل.
وتزامن الهجوم الصاروخي أمس مع زيارة الرئيس الإسرائيلي لبحث العلاقات الأمنية والثنائية مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في تغريدة على موقع تويتر “بينما يزور الرئيس الإسرائيلي دولة الإمارات لمد الجسور وتعزيز الاستقرار في المنطقة، يستمر جماعة أنصار الله في شن الهجمات التي تهدد المدنيين”.
وواصل هرتزوج أمس زيارته بالتوجه إلى معرض إكسبو 2020 العالمي المقام في دبي.
وعبر في كلمة عن أمله في اتجاه عدد أكبر من الدول لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مثلما فعلت الإمارات والبحرين عام 2022 بمقتضى اتفاقات تمت بوساطة أمريكية تعرف باسم اتفاقيات إبراهيم.
ويتهم التحالف الذي تقوده السعودية إيران بتزويد جماعة أنصار الله اليمينة بالسلاح وهو اتهام تنفيه الجماعة وطهران. ويُنظر إلى الصراع في اليمن باعتباره حربا بالوكالة بين السعودية وإيران.
وأطلق جماعة أنصار الله مرارا صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية في الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبع سنوات قبل أن يوجهوا ضرباتهم إلى الإمارات هذا الشهر.
وقلصت الإمارات وجودها العسكري في اليمن بشكل كبير منذ عام 2019 لكنها لا تزال تتمتع بنفوذ من خلال قوات محلية كبيرة تقوم بتدريبها وتسليحها، والتي خاضت معارك في الآونة الأخيرة ضد جماعة أنصار الله في مناطق منتجة للنفط.
ونفذ التحالف في الآونة الأخيرة ضربات جوية دامية على مناطق تحت سيطرة جماعة أنصار الله .
والاثنين الماضي، أعلنت أبوظبي أنّ دفاعاتها اعترضت ودمّرت صاروخين بالستيين أطلقهما أنصار الله. ووقع الهجوم بعد أسبوع على مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم بطائرات بدون طيار وصواريخ على أبوظبي. وكان ذلك أول هجوم دام على أراضي الإمارات أكد أنصار الله مسؤوليتهم عنه وأعلن عنه الإماراتيون.
وتأتي هجمات جماعة انصار الله على أبوظبي بعد سلسلة خسائر تعرّض لها المتمردون في أرض المعركة في اليمن على أيدي قوات درّبتها الإمارات.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في بيان أن الحركة الجوية في الدولة “تسير بالشكل المعتاد وتجري عمليات تشغيل جميع رحلات الطيران بشكل طبيعي ولا يوجد تأثير على الرحلات والمطارات نتيجة اعتراض الصاروخ البالستي”.
ويستهدف جماعة انصار الله بشكل متكرر منذ سنوات المملكة السعودية المجاورة لليمن، ما تسبّب في مقتل وإصابة مدنيين وألحق أضرارًا بالبنية التحتية بما في ذلك المنشآت النفطية والمطارات السعودية.
وطلبت الولايات المتحدة التي ساعدت قواتها الموجودة في الإمارات في اعتراض هجوم الأسبوع الماضي، من مواطنيها الأربعاء إعادة النظر في السفر إلى الدولة الحليفة “بسبب التهديد بشن هجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة”.لكن المسؤول الإماراتي شدّد على قدرة بلاده على التصدّي لأي هجوم، وسعيها إلى تعزيز قدراتها الدفاعية باستمرار.وقال “تمتلك الإمارات قدرات دفاعية بمستويات عالية وتسعى باستمرار لتحديثها”.

