نسبة الشفاء تتراجع والمنحنى الوبائي يواصل الصعود
د. آمال أمبوسعيدية لـ”عمان”:
ـ تحول كوفيد-19 إلى فيروس أكثر انتشاراً وأقل حدة قد ينبئ بنهاية الأزمة ولكننا بحاجة إلى شراء بعض الوقت بالتحصين
ـ نلمس تهاونا كبيرا في تطبيق إجراءات العزل وتصاعد المنحنى الوبائي لم يعكس تغيير سلوك الأفراد الوقائي من الجائحة
تواصل نسبة الشفاء تراجعها في سلطنة عمان مع استمرار المنحنى الوبائي في الصعود نتيجة انتشار المتحور “أوميكرون” ، حيث أعلنت وزارة الصحة أمس الأربعاء عن تسجيل 2335 إصابة جديدة بـ ” كوفيد-19″ وتسجيل 5 حالات وفاة ، وهي إحصائية قد سجلت آخر مرة في 27 أغسطس من العام المنصرم، فيما تم تسجيل 1300 حالة تعافٍ مع وصول نسبة الشفاء إلى 92.3%.
وأظهرت إحصائيات وزارة الصحة أن 103 حالات تم ترقيدها خلال الـ24 ساعة الماضية حيث بلغ إجمالي المرقدين في المؤسسات الصحية إلى 339 حالة بينها 50 في العناية المركزة، وقد سجلت السلطنة أمس الأول أعلى معدل إصابات يومية والذي بلغ 2828 إصابة، بينما سجل أقل معدل إصابة بتاريخ 12 نوفمبر المنصرم.
وقال الدكتورة آمال أمبوسعيدية طبيبة استشارية في الطب النفسي لـ”عمان” : أحرزت سلطنة عمان في الفترة الماضية تقدماً في أعداد الأشخاص المتلقين للقاحات وانعكس ذلك بشكل مباشر على تغير منحنى الإصابات بالإضافة للأشخاص الذين يعانون أمراضا متعلقة بكوفيد-19 تستوجب الترقيد وكذلك الوفيات، والتي بدورها انعكست إيجابياً على المجتمع بتخفيف بعض الإجراءات حيث تنفسنا الصعداء آنذاك بعد أزمة استمرت لعامين متتاليين.
وأكدت أن تصاعد المنحنى الوبائي الذي نشهده الآن في ارتفاع معدلات الإصابة سيؤدي بالتأكيد إلى ارتفاع معدل القلق لدى بعض أفراد المجتمع ،ولكن بعد أن دخلنا إلى مرحلة الإحساس أن تلك مرحلة وانقضت لندخل في مرحلة جديدة وأوضاع نفسية أخرى مع البعض ، وسيتفاوت أفراد المجتمع كلٌ حسب تجربته وتكوينه النفسي، ولكن بشكل عام نجد أن البعض يعاني من الإنكار في العودة لبعض الإجراءات الصارمة للحد من انتشار كوفيد-19 من جديد ، حيث يحجم البعض عن أخذ الجرعة الثالثة بينما نذكر جيدا أننا في فترة من الفترات كان الجميع يطالب باللقاح وهذا لأننا أحسسنا أن الأزمة انقضت، وجزء من إنكار وجودها من جديد هو إنكار حاجتنا للقاح وفي المقابل هناك أعداد من الأشخاص تم إدخالهم إلى العناية الصحية وربما البعض وصل بهم الأمر إلى الوفاة، وهنا سنجد أن الغالبية العظمى ممن يصابون بكوفيد-19 يعانون من أعراض أقل حدة مما سيعزز لديهم فكرة أن هذه الموجة ليست بالخطيرة ونلمس بالفعل تهاونا كبيرا في تطبيق إجراءات العزل، واعتقد أن جزءا من تحليل هذا التهاون أن الناس تعاني من مرحلة الإنكار والمساومة بأن الوباء لن يصيبهم كما أصيبوا بها من قبل، وهذا يدلنا على أن بعض الأفراد سيتأذون من انتقال العدوى لهم وآخرون سيعانون بصمت لأن المجتمع غير مستعد أن ينصت عندما نتحدث عن فيروس كورونا، وأيضاً بعض الأفراد الذين يعانون من كوفيد-19 سيشعرون بالوحدة وسيحتاجون إلى دعم نفسي ومجتمعي أكثر في هذه المرحلة.
وأشارت إلى أن البعض لا يستجيبون لأرقام إحصائيات كوفيد-19 اليومية ، ومن يتابعون بيانات وزارة الصحة اليومية سيناقشون الأرقام مع شخص مقرب ثم يمضون في حياتهم، ونحن كأفراد نتأثر بالخطر المباشر الذي نراه أمام أعيننا من تجاربنا الذاتية ، حيث لابد أن يمسنا بشكل مباشر لذلك فإن تصاعد المنحنى الوبائي في سلطنة عمان لن ينعكس في تغيير سلوك الأفراد الوقائي من الجائحة العالمية وللأسف أن السلوك البشري أكثر تعقيداً ولا يكفي خوفنا من الإصابة لتغيير سلوكنا بشكل جذري بحيث نحمي أنفسنا وكذلك الآخرين، مشيرة إلى أن أهمية نشر ثقافة أخذ الجرعة المعززة من اللقاح .
وأوضحت أن تحول كوفيد-19 إلى فيروس أكثر انتشاراً وأقل حدة في الأعراض قد ينبئ بنهاية الأزمة ولكننا نحتاج إلى شراء بعض الوقت، لذلك التحصين الآن يمنحنا المناعة لأشهر قادمة ويمنع الإصابة الشديدة وما زلنا نعرف العديد من الأشخاص حولنا يدخلون إلى المستشفيات نتيجة إصابتهم بأعراض شديدة وكذلك نسمع عن وفيات، وإن كانت ليست كالسابق إلا أننا ما زلنا نسمع عنها، ويجب أن نوصي الجميع بضرورة الاهتمام بالصحة النفسية ووجود علاقات جيدة مع الآخرين، بالإضافة إلى الاهتمام الصحي والجسدي والغذائي والنشاط البدني والذي سينعكس على الصحة النفسية للفرد والمناعة المقاومة للأمراض والموازنة ما بين الخوف من الإصابة19 وممارسة الحياة بشكل طبيعي، وتقديم الدعم لكل من يعاني من كورونا وحيداً.
