الشارقة في 7 فبراير /العمانية/ تناولت افتتاحية العدد الـ 64 من مجلة “الشارقة الثقافية” عالميةَ الخط العربي، مؤكدة أن هذا الخط ليس مجرد كتابات مزخرفة بهيئات مختلفة، بل هو رسالة إنسانية وحضارية وثقافية تتجسّد بالنصوص والآيات القرآنية والأبيات الشعرية والمقولات المأثورة للتعبير عن المواقف والأفكار والرؤى، ونقل المعارف والتجارب واللحظات التاريخية المؤثرة.
وجاء في الافتتاحية أن الخط يمثّل سيرة الفن الإسلامي ويرسم الشخصية العربية وهويتها الخاصة وعبقريتها المتوارثة.
ولفتت الافتتاحية إلى أنّ الخط العربي يمتلك العديد من المفاهيم والقيم الجمالية والفنية والروحية، لذلك بهر العالم برونقه وتكويناته وتعبيراته وأبعاده، وتأثر به العديد من الفنانين والنحاتين والرسامين الغربيين، فضلًا عن انتشاره في أماكن كثيرة في العالم، وإقبال الكثير من غير العرب على تعلمه، وهذا يمثل شاهدًا على “عالمية الخط العربي بحروفه المطواعة وإمكاناته الهائلة وتوالداته التي لا تنتهي”.
وتوقف مدير التحرير نواف يونس عند أعمال شكسبير التي ما تزال حاضرة على خشبات المسرح في العالم بأساليب ورؤى وأفكار مغايرة ومواكبة ومعاصرة، مبينًا أنها “تعتمد أساسًا على شخصيات مركبة، تعاني حالات متناقضة ومتداخلة ومتعارضة ومتوافقة معًا، تتنازعها القيم الإنسانية المتراوحة في صراعها بين الخير والشر، والجمال والقبح، والانتماء والخيانة، والإيمان والريبة، وحالات من الإحباط والانكسار والحلم والبطولة والهزيمة”.
وكتب يقظان مصطفى عن العالم ثابت بن قرة الذي مهّد لابتكار “حساب التفاضل والتكامل”، وحاور حسن الوزاني المترجم والمستشرق مايكل كوبرسون الذي راكم ربع قرن في تدريس الأدب العربي وترجمة نصوصه الكبرى، واستعرض خوسيه ميغيل بويرتا العناصر الأساسية لتصور الوقت في الفن الإسلامي (التمثيل، واللعب، والاحتفال)، بينما توقف عمر إبراهيم محمد عند مدينة بورسعيد وعبقرية المكان، ورصد إلياس الطريبق تاريخ مدينة سلا المغربية التي تعاقب عليها الموريون والفينيقيون والرومان.
وتناولت ثراء هاني سيرة الكاتب المغربي الطاهر بن جلون الذي يعبّر عن هويته العربية بلغة أجنبية، وولجت أميرة الخضري المليجي إلى عالم عدنان مردم بك الذي يعد من رواد الشعر العربي، وحاور عذاب الركابي الأديبة فتحية النمر التي اعتبرت أن الكتابة لحظة سلام نفسي، وقدم د. محمد صبيح مداخلة حول الشخصيات التاريخية في الرواية ما بين التخيل والواقع، وحاور ممدوح عبد الستار الروائي الجزائري د. بومدين بلكبير الذي دعا إلى الخروج من حالة الدهشة والانبهار إلى الإمساك بخيط العصر ومنجزات.
وقرأت هبة محمد سيرة الأديب عبدالوهاب الأسواني الذي يمثل علامة مضيئة في عالم السرد، وقدم شمس الدين العوني استطلاعًا يرصد الآراء والمواقف لعدد من الشعراء بخصوص أحوال القصيدة والشعرية العربية، وتوقف يوسف الرجب عند تجربة الشاعر والروائي هانس كريستيان أندرسن الذي استلهم حكاياته من عالم الحلم، وقدم د.أديب حسن قراءة في رواية “الأزبكية” للكاتب ناصر عراق الذي استلهم خطوطها من التاريخ.
وتناول د.هانئ محمد شخصية محمد العيد شاعر النهضة في الجزائر، ورصد عزت عمر مسرحة السرد والأحداث في رواية “الغميضة” لوليد علاء الدين، وبيّن محمد المغربي ملحمة العبث والإنسانية في رواية “في انتظار القطار” لعمر فضل الله، وأجرى خليل الجيزاوي حوارًا مع الروائي مصطفى نصر، واستعرض حاتم السروي سيرة حامد جوهر “رائد البحريات وفارس البلاغة الأدبية”، وحاور أحمد اللاوندي المترجمة المصرية يارا مصري التي أكدت أنها تعتمد على أهمية الكتاب والمؤلف في ترجمتها.
وكتب وليد رمضان عن رائد الرواية الجزائرية عبد الحميد بن هدوقة الذي عكس هموم مجتمعه وطموحاته، وتناول أحمد أبوزيد الشاعر المصري محمود غنيم الذي تميز بين شعراء عصره بروح الدعابة والفكاهة، بينما حاور وفيق صفوت مختار الشاعر فاروق جويدة الذي أكد أن الطبيعة “أول معلم في الفن”.
ونقرأ في العدد مقالة لزمزم السيد عن عالم التشكيلي إسماعيل الرفاعي الذي يرسم الأشعار ويكتب اللوحات، ومقالة للسيد حافظ عن سعدالله ونوس والمسرح التجريبي في سوريا، ووقفة مع فيلم “لا تنظر إلى أعلى” بقلم أسامة عسل.
وتضمّن العدد مجموعة من المقالات، على غرار: عنترة بن شداد في باريس (د. محمد صابر عرب)، المستشرقة كارين آرمسترونج جسّرت العلاقات بين الإسلام والغرب (محمد إسماعيل)، الغربة والمثقف العربي (حسونة المصباحي)، المثقف العربي والهوية (يحيى السيد النجار)، مع شوقي بغدادي (أحمد يوسف داوود)، تشابك السيرة الذاتية والفكرية للكاتب العربي (نبيل سليمان)، العلاقة بين الرواية والتاريخ (د. عثمان المودن)، ميخائيل نعيمة بين السياق الاجتماعي والواقع في رواية “اليوم الأخير” (د. عايدي علي جمعة).
/العمانية/ (النشرة الثقافية)
ع م ر
(انتهت النشرة)

