الجمعة, أبريل 24, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home جريدة عمان

نجوى بركات: الكتابة تقودك إلى الصمت

11 فبراير، 2022
in جريدة عمان
نجوى بركات: الكتابة تقودك إلى الصمت

«السيد نون» فيه الكثير مني.. والابتعاد عن بيروت جعلني أرى المشهد كاملا

أنا أشبه السيد نون في النفور من الكتابة والمكتوب والنص الأدبي

الحرب الأهلية اللبنانية أفقدتني ثقتي في النوع البشري وجعلت العنف سؤالي الأزلي

أنا من محبذي التكثيف إلى درجة لن تجد معها إمكانية لحذف كلمة دون أن ينتفي معناها

اللغة الفرنسية نافذة أطل منها على آداب العالم الأخرى وثقافاتها دون أن أضطر إلى انتظار ترجمتها

حتى هذه اللحظة لا تستطيع الكاتبة اللبنانية الكبيرة نجوى بركات تحديد جيلها. ولدت في الستينيات، وبدأت الكتابة الروائية بشكل رسمي في باريس. نشرت روايتها الأولى عام 86 في غربتها الطويلة وشعرتْ بشيء من اليتم فلم يكن لديها أبناء جيل، وأصدقاؤها لم يتوجهوا إلى الكتابة الأدبية بل إنها تركتهم خلفها في بيروت. كانت كذلك شخصاً خجولاً جداً ومنسحباً جداً، ظنت أنها حينما تنشر كتابا ستدخل عائلة كبيرة من الكتَّاب وهذا ما لم تجده إلا لدى قلائل جداً جمعتها الصدفة بهم، ومن ضمنهم المصري إدوار الخراط، الذي قرأ «حياة وآلام حمد ابن سيلانة» وأعجب بها واعتبرها نوعاً من القص الجديد، وكذلك الكاتب الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل حيث اكتشفت متأخرة أنه كتب عنها في عمله الرائع «مبدعون مغايرون».

انسحبت نجوى بركات إلى الظل لمدة 15 عاماً توقفت فيها عن الكتابة، وهي المدة نفسها التي امتنع فيها الناس عن زيارة بطل روايتها الجديدة «مستر نون»، ولهذا فإن الحوار هو قصة نجوى بركات وقصة مستر نون معاً، في هذا الحوار نبدأ بمستر نون وننتهي بنجوى بركات لنكتشف أنها منحت الكثير جداً من روحها لبطلها الذي عاش أهوال الحرب الأهلية في بيروت، كما عاشتها نجوي في مراهقتها.

في روايتك «مستر نون» كنا أمام تداخل الواقعي مع الخيالي، ومع مرور الأحداث، كنا نفاجأ- كلما تخيلنا أن المفاجآت انتهت- بشيء جديد، حتى إنه كان علينا أن نستوعب فكرة أن السيد نون هو السيدة نون، وتطلب هذا بناء بالغ الصعوبة، فهل كان لديك قرار منذ البداية بصناعة عمل لا يكشف عن نفسه إلا مع آخر سطر؟

كان التصور موجود منذ البداية، وكنت أريد أن أبني رواية تُقرأ بمفهوم رجعي، يعني كلما تقدمت بقراءة فصل تضطر للعودة ذهنياً إلى الفصول السابقة، وتماماً كما قلت أردت عند انتهاء الرواية أن يعيد القارئ اكتشاف مستوياتها الثلاثة، فهناك من جانب أزمنة ثلاثة، هي ماضي الشخصية، دعنا نقول ماضيها البعيد عندما كان طفلاً، وماضيه عندما بات كاتباً معروفاً، أو لنقل مقروءاً إلى حد ما، وحاضره حيث توقف عن الكتابة ودخل في متاهة الرواية التي تشكل زمن السرد الحاضر.

ومن ناحية ثانية أردت تقسيم الرواية إلى ثلاثة أقسام كبيرة، تتماشى مع هذه المستويات الزمنية، ولكن من دون أن تتبع تراتبية معينة، فالأزمنة تتداخل في ذهن السيد نون، ومرد ذلك إلى تكوينه ككاتب، حيث تتبع الذاكرة خيطاً رفيعاً جداً بين ما هو متخيل وما هو واقعي.

البطل وربما البطلة لم يزره أو لم يزرها أحد في المصح بحسب تقرير الطبيب النفسي لمدة 15 عاماً، هي المدة نفسها التي توقفتِ فيها عن كتابة الرواية، فهل كنت تهدفين إلى إسقاط الأمر على نفسك أو منح بطلتك شيئاً من روحك؟

أستطيع القول: إن السيد نون فيه الكثير مني، فيما يتعلق بعلاقته المتأزمة بالكتابة في مرحلة ما من حياته، أنا أشبه السيد نون في النفور من الكتابة ومن المكتوب ومن النص الأدبي حيث اختلطت الأمور واختلط معنى الكلمات وبات كأنه فاقد لكل دلالاته، لا بل كل مادته، بمعنى آخر، لم تكن أزمتي أو أزمة السيد نون متعلقة بشعور التصحر أو ما يسمى معضلة الصفحة البيضاء، وإنما مثلما يصف مستر نون الأمر هو كره للكلمات وفقدان للثقة بها، أو بمقدرتها على التعبير عن واقع بلغ بقسوته وسوداويته ما لم يبلغه خيال أي كاتب من قبل.

لا بد لمن يمتهن الكتابة أن يسأل ذاته عن معنى الكتابة ومكانة الأدب في ظروف بائسة ومخيفة كتلك التي نعيشها في منطقتنا. أنا شخصياً ومثلي السيد نون شعرنا في مرحلة ما أن الصمت هو أفضل ما يكون أو هو أفضل ممكن في تلك المرحلة.

الرواية فيها استشهاد أوحد يقول: «لقد قادتني الكتابة إلى الصمت» لصامويل بيكيت، لا بد للكتابة أن تقود في مرحلة ما إلى الصمت، الصمت لما هو فضاء متاح لطرح تساؤلات تتعلق بجوهر الكتابة أو بمعناها العميق.

منذ روايتك الأولى «المحول» وأعمالك غالباً تدور في أجواء من البؤس الشديد، وبعد هذا التوقف الطويل جاءت الرواية الأحدث «مستر نون» كأنها حزمة مكثفة لهذا البؤس.. هل هناك قصدية في أن يرتبط سؤالك وانشغالك الروائي طوال الوقت بفكرة عنف الإنسان؟

أنا شخصياً وربما بسبب الحرب الأهلية اللبنانية التي عشتها في بداية مراهقتي جعلتني أفقد ثقتي بالنوع البشري وجعلت سؤال العنف والمقدرة على الأذية هو سؤالي الأزلي كروائية.

وحين أقول: إن ثيمة العنف تشغلني فربما يجب أن أضيف كلمة القسوة، وهي برأيي الدرجة القصوى من العنف حين لا يستند إلى مبرر أو حين يفقد كل مسوغ إنساني وأخلاقي. أجل العنف ملازم لطبيعة البشر لكن القسوة أمر آخر لأنه مقدرة الكائن على أذية كائن آخر من دون دافع أو مبرر باستثناء التلذذ بممارسة سلطة مطلقة تبلغ حد سلب الحياة. فيما يتعلق بالبؤس فأنا لا أتناول شخصياتي في بُعدها الاجتماعي وإنما في بؤس شرطها الإنساني، لذا تراني أنتقل بين شخصيات تمارس هذا النوع من القسوة كما في الروايات التي سبقت «مستر نون»، أو تتلقاها كما في الرواية ذاتها. أعتقد أنني للمرة الأولى قررت في هذه الرواية أن أجلس في موقع الضحية، أو في موقع من يتلقى كماً هائلاً من القسوة، وقد اخترت البطل كاتباً لأن الكاتب في اعتقادي لا ينفذ على عكس ما نعتقد من آثار القسوة التي يواجهه العالم بها، فمستر نون كما سنرى سيواجه الشياطين التي ظن أنه اختلقها ثم أماتها، ما أن ينسى هويته ككاتب ليتحول بدوره إلى شخصية يكتبها هذه المرة الواقع.

الانفصام يمنح الكاتب مبرراً للتراجع عن أي فكرة.. أو بتعبير أدق يمنحه سهولة في الإيهام – كما حدث في هذه الرواية – بأن الأحداث واقعية، أو غير واقعية، الأبطال حقيقيون، أو من نسج الخيال، لقمان عاش ثلاث حيوات، وداوود هو ماجد، وإل دانتي هي مريم، بل إن مستر نون هو أو هي السيدة نون.. ما تعليقك؟

لو لم يكن السيد نون روائياً في الأصل لما أجيز له هذا الالتباس بين الواقع والخيال. السيد نون ليس أو لا يعاني من فصام نفسي بالأساس، ما سيستجلب عليه حالته النفسية المشوشة هي هويته ككاتب وأيضاً علاقته الملتبسة بواقع يعصى لهوله على الوصف. أنت عندما تكتب رواية فهذا يعني أنك تملكت الشخصية التي تكتب عنها، وتمكنت من الواقع الذي تصفه، لكن في حالة السيد نون الذي يحيا في لبنان، أي الذي عاش كل الحرب الأهلية ثم ما تلاها من تدهور وانحلال انتهى إلى انفجار مرفأ بيروت الذي عُد أقوى ثالث انفجار في العالم يسير فوق رمال تتحرك باستمرار، فلا الشخصية التي كتب عنها وهي هنا حصراً «لقمان» مرتزق الحرب المتقاعد، ولا الواقع اللبناني الذي هو عبارة عن سلسلة من الانفجارات المتتالية، سمحا للسيد نون أن يشعر ولو للحظة أن ما بناه في عمله الروائي بقي ثابتاً أو قائماً على حاله.

تبقى الرواية على طولها أقرب إلى نوفيلا، بل إن عالمها رغم اتساعه على لبنان وعلى أكثر من حقبة زمنية أقرب إلى أجواء قصة طويلة، بذلك التركيز الممتاز على شخصيات بعينها وانعكاساتها وعلاقاتها الصغيرة. ما رأيك؟

لا أوافقك على استخدام كلمة نوفيلا في توصيف «مستر نون» وإن كنت أوافقك تماماً على إبرازك خصائص مهمة من خصائصها، فكلمة نوفيلا تحيل إلى رواية قصيرة يُفترض ألا تتعدى صفحاتها المائة. «مستر نون» لا تدخل في هذه الخانة بل هي توازي في حجمها معظم الروايات التي تُكتب في يومنا. الرواية النهر التي كانت تُكتب في القرن التاسع عشر أو في النصف الأول من القرن العشرين لم تعد معياراً رائجاً لتحديد النوع الأدبي. ما أستشفه من كلامك، وما أوافقك عليه هو انضباط النص الروائي وخلوه ما قد يشوش عليه. أنا من محبذي الحذف والاقتصاد في العبارة إلى درجة لن تجد من بعدي إمكانية لحذف أي كلمة من جملة من دون أن ينتفي معناها. أنا أخذت على نفسي عهداً منذ أن بدأت الكتابة أن أقدم البناء والإيقاع والصورة الكبيرة على ما قد يشوش عليها عندما تكون الجملة مطاطة مغتبطة بذاتها، انفصالية لا تقيم اعتباراً لدورها أو لمكانتها ضمن البناء العام، لذا تراني أعيد القراءة أكثر من مرة لهدف حذف كل ما ليس متواجداً في مكانه بالشكل الأفضل، وحتى أني أقرأ أحياناً بصوت عال بعض الجمل متنبهة إلى موسيقاها لأني أعتبر للرواية حتى موسيقى وإيقاع داخلي ينبغي أن يتم الالتفات إليهما.

أحياناً يُطلب إليَّ أن أرسل مقطعاً من رواية وكثيراً ما أجد صعوبة في فصل المقاطع عن بعضها البعض إذ تفقد عندما لا تتصل بما سبقها أو بما يليها علة وجودها وبالتالي جزءاً كبيراً من معناها.

إن كان طبيب الفقراء (الأب) انتحر معتقداً أنه ساهم في موت الأطفال الصغار، خلال الحرب الأهلية، بالحقنة المخدرة، رغم أن الفاعل ممرضة فلسطينية أرادت أن تريح هؤلاء الأطفال ونفسها، فلماذا انتحر أمام طفله الصغير «مستر نون» بإلقاء نفسه من النافذة؟

الحقيقة والد مستر نون وهو طبيب ابن عائلة برجوازية يخصص يوماً في الأسبوع لطبابة الفقراء من اللبنانيين وغير اللبنانيين وهذا ما لا يعجب أبداً ثريا ابنة الحسب والنسب. في علاقته مع مستر نون لا يقوى الوالد الطبيب على مواجهة الوالدة ورد إجحافها عن ابنها إلا بالتواجد إلى جانبه بشكل لا يضطره إلى مواجهتها. وسيصير شاهداً على مذبحة تُرتكب خلال الحرب في المخيم حيث يتوجه مرة في الشهر للاهتمام بأطفال المرضى. ذلك اليوم سيصادف هجوماً دموياً على هذا المخيم حيث ستُرتكب الفظاعات ويحتدم القتال. والد السيد نون سيكون عالقاً في المبنى المخصص للأطفال مع الممرضة وداد التي سبق لها أن عاشت إحدى مجازر الـ48 وهي لكي تسكت الأطفال ولا تلفت نظر المهاجمين إلى وجودهم تعطيهم جرعة منوم أمر الطبيب بإعطائها لهم، لكن ولأنها تعتقد أنهم لن ينجوا في مطلق الأحوال من القتل والذبح ولأنها لا تريد أن تكون شاهدة مرة أخرى على مأساة تقرر أن ترفع من منسوب الجرعة بحيث ينامون وتنام هي معهم بشكل أزلي. هذا ما لم يقدر الطبيب المسالم على احتماله، أن يواجه مثل هذه الحقيقة القاتلة وهو موت أطفال أبرياء حتى وإن كانت اليد التي ارتكبت الجريمة يد بريئة. هذا ما جرى في المخيم كمثال عما كان يجري في البلاد في حينه وما شهده اللبنانيون برمتهم أياً كان انتماؤهم أو موقعهم الجغرافي. أجل لم يتمكن والد السيد نون من أن يحتمل هذه القسوة أو هذا العنف ويقي عالقاً عند تلك اللحظة كما سيعلق هو لحظة انتحاره في ذهن طفله القابع بإحدى زوايا الغرفة حيث كان.

السيد نون وإن أدرك لاحقاً سبب انتحار والده فهو لن يسامحه على تخليه عنه وانسحابه من مسؤوليته تجاهه. هذا جرح مستر نون الثاني، وجروح كهذه قلما طابت، وهي تستدعي تراكم جراح أخرى كثيرة فوقها.

لماذا تقبل مدينة كوزمبوليتانية بكل هذه الجنسيات وهذا التعدد وفي الوقت نفسه ترقد على هذه الفظاعات التي عكستها الرواية؟

يجب أن أصف لك أحياء المنطقة التي يجول مستر نون داخلها بعد أن يكتشف وجودها عن طريق الصدفة فالمناطق التي أصفها، أي أحياء برج حمود والكرنتينا والنبعة وأطراف سن الفيل هي مناطق شعبية بامتياز ذات كثافة سكانية هائلة وتنوع بشري كبير. هذه المناطق رافقت تاريخ التحولات التي عرفتها مدينة بيروت وكانت في السابق تشكل أحزمتها.

في العشرينيات عندما هرب الأرمن من تركيا إثر حرب الإبادة التي شُنَّت عليهم لجأوا إلى هذه المناطق وبنوا مخيمات ما زالت الشوارع تحمل أسماءها إلى الآن، ثم مع نكبة فلسطين وصلت أعداد كبيرة من اللاجئين وأقامت في الكرنتينا في أكواخ مبنية من الصفيح، لكنها في مرحلة ما احترقت فانتقلت أيضاً إلى المناطق الأخرى التي ذكرتها، وفي الستينيات – المرحلة الذهبية لبيروت – بدأ عدد كبير من اللبنانيين يغادرون قراهم ويأتون إلى المدينة بحثاً عن لقمة العيش، فكانوا هم أيضاً يصبون في هذه المناطق الشعبية، وأخيراً بعد انتهاء الحرب وفي مرحلة إعادة إعمار بيروت تدفقت إلى لبنان أعداد كبيرة من جنسيات مختلفة كانت تأتي كيدٍ عاملة بخسة الأثمان، ثم مع فشل الربيع العربي وانتشار الحروب في المنطقة أضيف إلى كل تلك الطبقات أعداد من اللاجئين والهاربين من حروب المنطقة واستبداداتها. حين كنت تذهب إلى تلك المنطقة قبل انفجار بيروت عام 2020 كنت ستجد بالضبط النسيج البشري وخليط برج بابل كما وصفته من خلال جولات مستر نون في تلك المناطق.

لقد كانت عبارة عن مكب بشري عملاق لكل أنواع الهجرة والبؤس والشقاء وكل ملعوني الأرض إن صح التعبير، وفي هذا تتجاوز بيروت مكانها الجغرافي لتصبح نموذجاً مصغراً عن مدن كثيرة أخرى في العالم يأمها ملعونو هذه الأرض وفقراؤها المتزايدون يوماً بعد يوم. لقد أصبح بالمدن في العالم وجهان، وجه أمامي يتحلى بأفضل الصفات، ووجه خلفي تُحشر فيه القباحة والقسوة والبؤس التي بلغها عالمنا الحديث.

ننتقل من الرواية إليكِ.. ما هو تأثير الحياة بين مدينتين عليك ككاتبة وإنسانة؟ وهل تفتقدين المكان الآخر دائماً؟

تأثير كبير على ما أعتقد خاصة وأني غادرت في عمر مبكر نسبياً وكان ذلك لإتمام دراستي السينمائية في باريس. البعد مفيد دائماً لأنه يتيح لك أقصى مسافة ضرورية للإحاطة بالمشهد العام، بهذا المعنى أستطيع القول: إن ابتعادي عن لبنان وبيروت بالذات كوَّن لديَّ مقدرة على توصيف المشهد كاملاً وعدم الحكم عليه نسبة إلى أحد أوجهه دون الأخرى.

أيضاً لقد ساعدتني الثقافة الأخرى بالحكم على ثقافتي بتجرد لم أكن أملكه ربما سابقاً، كما مكنت علاقتي في بعض أوجه الثقافة العربية وجوانبها المحببة لديَّ وعلى رأسها علاقتي باللغة العربية، وذلك من خلال كشف قيمتها الجوهرية في تكويني ككاتبة، وفي سكني عالم الأدب والثقافة والفن. أيضاً كانت باريس واللغة الفرنسية تحديداً نافذة جعلتني أطل على آداب العالم الأخرى وثقافاتها من دون أن أضطر إلى انتظار ترجمتها بالعربية أو إلى الرضوخ لآلية ترجمات لا تقيم بالضرورة اعتباراً لأذواقي الأدبية أو لما أنا باحثة عنه من أجوبة وقراءات.

في المقابل لا أقول: إن الغربة ليست أمراً قاسياً أو صعباً، فهي في مكان ما بقدر ما تعطيك تأخذ منك وما قراري بالعودة إلى لبنان منذ عشر سنوات والبقاء هناك حتى مجيء الصيف الماضي وتدهور لبنان الذي أرغمني مرة أخرى إلى الرحيل مجدداً والعودة إلى باريس إلا دليل على ذلك.

قدمت أكثر من 20 كاتباً من خلال «محترف نجوى بركات» وقلت بتواضع: إن بعضهم صار أكثر شهرة منك.. هل التعامل مع الشباب يجدد دائماً من روح الكاتب؟

أتتني فكرة إقامة محترف الكتابة الروائية بعدما شعرت أن عالم الرواية تحول إلى مسودة كبيرة تختلط فيها معايير الجودة بمعايير الانتشار وبعدما أصبح النقد الموضوعي غائباً بشكل كلي عن المشهد الأدبي كنت يومها قد قررت أن أتوقف لحين عن الكتابة لإعادة التفكير في مشروعي الروائي وذلك بعد أن أتممت ما يشبه في ذهني ثلاثية مع «باص الأوادم» و«يا سلام» و«لغة السر»، حينها أيضاً كانت لديَّ رغبة في إعادة مد الجسور مجدداً مع العالم العربي وذلك من خلال التواصل والتفاعل مع شبيبته تحديداً. طرحت على نفسي السؤال وكنا في العام 2009: ما الذي تجيبين عمله يا فتاة؟ ووجدتني أجيب أن أبني محترفاً لكتابة الرواية يصاحب الكتاب الشباب ويعمل معهم على إنجاز مشاريعهم الروائية وصولاً إلى نشرها بعد أن تستوفي شروطاً معينة تتصل كلها بمستواها وجودتها، وهذا ما حصل. بحثت عن ممولين وبدأ العمل وقمت بدورة أولى وثانية وثالثة ورابعة تخللتها ورش مكثفة أيضاً ما زلت أقوم بها إلى اليوم وأنتج ذلك كله 23 رواية إلى الآن نشرت في أفضل دور عربية ومن بينها دار الآداب ودار الساقي ودار العين ودار الفارابي وقد نالت بعض هذه الأعمال جوائز أدبية، من بينها جائزة كتارا للرواية وجائزة الإمارات وجائزة المحترف إلخ، لذا حين أقول إن بعض هؤلاء الكتاب صار أكثر شهرة مني لا أكون أبالغ.

هل ترين برغم ترجمة أعمالك أنك كاتبة مظلومة وتستحقين اهتماماً أكبر؟

لا يُقيَّم الأدب في رأيي بهذه العبارات. أنا كاتبة مقلة في الأصل، وإلى الآن لم أنشر أكثر من سبع روايات بعضها أخذ حقه وبعضها الآخر لم يفعل، ولكني قانعة بهذا، لأني خارج دوائر التسويق الاعتيادية، من المشاركة في دعوات لندوات ومؤتمرات، أو التواجد في دوائر نفوذ إلخ، وأنا أحب موقعي هذا وأحرص عليه لأنه يتيح لي نوعية وقت جيدة للقراءة والكتابة وممارسة مهامي الأخرى كوني أيضاً أماً. ليست لديَّ أية مرارة حالياً في هذا الشأن خصوصاً عندما أرى المشهد العام من عل، وأتيقن كما يقول المثل اللبناني أنه لا يصح إلا الصحيح، فالضوضاء ستخفت يوماً ولن تبقى إلا الأصوات الأصيلة الحقيقية، وكلما خضت تجربة جديدة تجلبني إلى مناطق الضوء عدت منها ممنونة لعتمتي وبقائي في الظل.

Share197Tweet123
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024