مع تطوّر التقنيات الحديثة في مختلف المجالات، فإن مستقبل العالم أصبح مرهوناً اليوم بالإسراع في استخدام الذكاء الاصطناعي الذي يمكن من خلاله تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق بيانات الأمم المتحدة.
فهذه التقنيات أصبحت اليوم تتمتع بقدرة كبيرة على تصميم وتنفيذ وتقديم المشورة والتخطيط لمستقبل الكوكب الذي نعيش عليه. فالذكاء الاصطناعي سوف يدخل في جميع مجالات الحياة لتسهيل كل الأمور التي تهم البشرية في حياتها اليومية، وسوف تعمل على استدامة المشاريع والخدمات بطرق ووسائل سريعة، الأمر الذي سيعمل على تنمية خدمات الأفراد في المجتمعات وتطوير الصناعات وتعزيز الموارد والإنتاج الكبير لاحتياجات الأفراد والمجتمعات من السلع والمنتجات.
فخلال السنوات القليلة الماضية تطور الذكاء الاصطناعي بشكل كبير عبر إحلال أدوات تقنيات متطورة تقوم بالأعمال والوظائف اليدوية محل الإنسان. فلم يعد هذا الأمر خيالاً علميا، وإنما حقيقة نتيجة لتطور أساليب الذكاء الاصطناعي من خلال التعلم العميق لتلك التقنيات، الأمر الذي يساعد على الاستنباط والتفكير بشكل مستقل لبرمجة الآلة لتقوم بوظيفة وعمل معين. لذا فالتركيز على الذكاء الاصطناعي ليس غاية دولة معينة، وإنما أصبح هدفا تسعى إليه جميع الدول في تحقيقه، خاصة وأنه أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، الأمر الذي يتطلب تعزيز الجهود وتوفير الإمكانات العلمية، وتعزيز مجالات البحث العلمي وتأهيل الكوادر والعاملين في المؤسسات في كيفية الاستفادة من هذه التقنيات في الأعمال المستقبلية. كما يتطلب الأمر الإسراع في اعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية بهدف تحقيق مصادر التنويع الاقتصادي للمشاريع المختلفة وزيادة النمو الاقتصادي. فالذكاء الاصطناعي أصبح اليوم الوسيلة المهمة لتغيير مجرى حياة الشعوب من خلال تطوير التطبيقات التي تدخل في مختلف الصناعات والعمليات الإنتاجية اليومية من خلال الاعتماد على تقنية التعلم العميق وعلوم الخوارزميات التي تحاكي الخلايا العصبية في جسم الإنسان، الأمر الذي يمكّن الذكاء الاصطناعي من فهم البيانات والمعلومات والأفكار وتحليلها والتوصل إلى معرفة احتياجات الآلات لكي تستطيع الإجابة لطلبات الإنسان وقراءة الصور وفهم الآخر، والسماع للأصوات والتعرف على كل جديد. ووفقا لبعض التقديرات العالمية لشركة برايس ووتر هاوس كوبرز فإنه من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي خلال العقدين المقبلين بحوالي 15.7 تريليون دولار أمريكي في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، الأمر الذي يتطلب تعزيز برامج وحلول الأمن السيبراني للمؤسسات والشركات التي تعتمد على التقنيات الحديثة.
وليست دولنا الخليجية ومنطقة الشرق الأوسط ببعيدة عن استخدام تلك التقنيات والتعامل من خلالها مع الذكاء الاصطناعي، حيث من المتوقع أن تصل قيمة المشاريع في هذا المجال إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030. كما أنه وفقاً لتقرير جارتنر فإنه من المتوقع أن تتبنى 50 % من الشركات العالمية عمليات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، وتحسين إستراتيجيتها للتعامل مع البيانات الضخمة والتقنيات الحديثة لمواكبة التطورات من خلال الارتكاز على وسائل المعرفة والابتكار والتكنولوجيا الحديثة، الأمر الذي يتطلب ضرورة إيجاد قوانين لحماية البيانات والخصوصية، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات الرقمية، وتطوير البنية التحتية للاتصالات وتوفير المهارات الرقمية وريادة الأعمال لتطبيق الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والتطبيقات الحكومية الذكية، وفي مجالات الاستثمار والمال وتشجيع الابتكار العلمي.
حيدر بن عبدالرضا اللواتي
