.jpg)
عمّان، في 1 فبراير/ العمانية/ تشكّل التسمية التي اختارها الشاعر الأردني حسن عطية
جلنبو لديوانه الأول “زهر حزيران”، عتبةً تذهب بالذهن بعيداً عن الصورة الانطباعية
العالقة فيه لشهر “حزيران”؛ إذ يصبح عبرها شهراً للعطر والياسمين اللذين يختلطان
بأشواقه للمكان ولتفاصيله الإنسانية التي لم تغادره رغم سنوات البُعد الطويلة.
يضم الديوان الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون”، إحدى وخمسين قصيدة تتنوع بين
الشعر العامودي وشعر التفعيلة، وتحاكي الوجدان بلغة عاشق يصور المرأة الحبيبة
والعشيقة والرفيقة لتكون امرأة حقيقية تسكن الفؤاد وتجسّد فيه القيم الجمالية. فيكون معها
“عابر سبيل” يعتريه الشوق في غربته، وتلازمه مرارة تتمثل في حالات الفقد التي عاشها
بعيداً عن الأهل والوطن، ليكون الوطن والمرأة في قلبه صنوين لا يفترقان.
أدرج الشاعر في بداية الديوان الذي يقع في 166 صفحة، إضاءة تضع العديد من المفاتيح
التي تتيح أمام القارئ آفاقاً من التوقعات، فيبدأ ديوانه بقصيدة “زهر حزيران” التي
مطلعها: (هذا الـ حزيرانَ أهدتني عباءتَها/ ما كان أجملَ في نفسي هداياها). وهي قصيدة
يراوح فيها بين الشعر العامودي وشعر التفعيلة ليخاطب “زهر الحزيران” بعد أنسنته
وتصويره محبوبةً يخاطبها وتخلع عليه عباءتها، ويبدو ذلك جليّاً حين يخاطبه مرة أخرى،
ويطلب منه أن يتمهل فثمة لواعج في النفس لا بد من البوح بها.
وتظهر صورة “الحزيران” في طيات الديوان الذي كتب مقدمته أستاذ الأدب الأندلسي
د.فايز القيسي، في مواضع أخرى كثيرة، إذ يضوع الياسمين في قصائدَ غلب عليها الطابع
الوجداني الشعوري، وعكست تجربة الشاعر وآثار الغربة على شعره من خلال تكرار
صورة الرحيل والسفر والمرافئ والموانئ، في إشارة مباشرة إلى التجربة الشعورية
والإرهاصات التي أدت إلى تشكيل الوعي الشعوري لديه، الأمر الذي جعله في قصيدته
“هوية” يبحث عن هويَّة تكون علامة واضحة في خضمّ الدفق الشعوري الذي ينساب في
نفسه:
“أبحث عن هُويةْ
تحملني في غربتي
رسولةً
للأرض والتراب والتاريخ والأصحابْ
وللحروف الأبجدية”
وتتماهى المحبوبة بالأرض لدى الشاعر بموجب سنوات الاغتراب، فتجده يحنُّ إلى لقائها،
والاجتماع بها بعد سنوات طويلة قضاها باحثاً عنها، منذ وضع قدميه على خارج وطنه،
فهي لم تزل حاضرة في وجدانه، تسكن ثنايا روحه:
“يا غريبة
كم بات يسأل عنك
منذ اختطّ سطراً في كتاب الاغتراب..
كم كان يرجو كلّ طير في ضفاف الشوق حطَّ على
مرافئه القريبة.
كم كان ينتظر الصباح يجيء يبعث منك نور الشمس
تشرق في شواطئه الـ تضجّ بعتمة الشوق الرتيبة”.
وجاء على الغلاف الأخير للديوان:
“لم يزل في دفتري عشرُ قصائدْ.
لم أقُلها.
وثلاثون رسالةْ.
لثلاثين شتاءً قارساً دون يديها.
باحثاً عنِّي ولكن لم أجدني”.
يشار إلى أن حسن جلنبو يحمل درجة الماجستير في الأدب العربي المعاصر (1998)،
صدر له في عام 2019 كتاب بعنوان “ملامح التراث في الشعر الفلسطيني- معين بسيو
أنموذجاً”.
/العمانية/174
