دخول عقوبات استبعاد 7 بنوك روسية من نظام “سويفت” حيز التنفيذ
عواصم “وكالات”: تواصل القوات الروسية هجومها الأربعاء على الكثير من المدن الأوكرانية، خصوصا خاركيف حيث قتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب تسعة آخرون في قصف روسي استهدف مقرا للأجهزة الأمنية، فيما اتهم الرئيس الأوكراني موسكو بالسعي إلى “محو” أوكرانيا في الوقت ذاته، لقي ما لا يقل عن 2000مدني في أوكرانيا حتفهم منذ بدء الهحوم الروسي على البلاد، بحسب بيانات من كييف.
وذكرت خدمة الإنقاذ الأوكرانية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الأربعاء أن هذا العدد لا يشمل الجنود الذين لقوا حتفهم في أوكرانيا، مضيفة أنه من بين القتلى عشرة من أفراد خدمة الإنقاذ، فيما تحدثت الأمم المتحدة مؤخرا عن 142 قتيلا.
وبحسب تقرير خدمة الإنقاذ الأوكرانية، تم إخماد أكثر من 400 حريق تسببت فيها “نيران العدو” منذ ذلك الحين. وبحسب البيانات، تم نقل 500 شخص إلى أماكن آمنة. وفي إشارة إلى استمرار الهجمات قالت الخدمة: “كل ساعة تمر تكلف أرواح أطفالنا ونساءنا ومُدافعينا”.
من جانب آخر، دعا الجيش الأوكراني الأربعاء أمهات الجنود الروس الذين أُسروا في المعارك إلى القدوم إلى كييف لتسلم أبنائهن، وذلك في محاولة على ما يبدو لإحراج موسكو.
وقالت وزارة الدفاع في بيان إن “قرارا اتخذ بتسليم الجنود الروس الأسرى لأمهاتهم إذا جئن لتسلمهم في أوكرانيا، في كييف”.
بعد أسبوع على الغزو، تقول كييف إنها أسرت عشرات العسكريين الروس. وتنتشر على المواقع الالكترونية تسجيلات مصورة بالهاتف يظهر فيها شبان بزي عسكري يبدو عليهم الارتباك ومن دون سلاح.
سعت كييف لتقويض الدعم الشعبي الروسي للغزو بفتح خط ساخن للأهالي الروس لمعرفة مصير أبنائهم وما إذا كانوا قتلوا أو أُسروا.
ونشرت وزارة الدفاع أرقام هواتف وعنوان بريد الكتروني، لتوفير معلومات بشأن روس أسرى، فيما دعيت الأمهات للقدوم إلى كييف لتسلم أبنائهن المفقودين.
وجاء في بيان الوزارة “سيتم استقبالك وأخذك إلى كييف حيث سيعاد ابنك لك”.
وأضاف “بعكس فاشيي بوتين، نحن الأوكرانيون لا نشن حربا على الأمهات وأبنائهن الأسرى”.
” أمريكا تعد عقوبات موسعة على النخب الروسية وعائلاتهم “
وفي خطوة اخرى من اجل تضيق الخناق على موسكو ، قالت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تعد لتوسيع العقوبات المفروضة على كبار رجال الأعمال الروس وشركاتهم وأفراد أسرهم بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأضافت الصحيفة مستشهدة بمشاورات داخلية إن البيت الأبيض ووزارة الخزانة يعدان قائمة بالأفراد المستهدفين وبعضهم ممن فرض عليهم الاتحاد الأوروبي عقوبات ومنهم عليشر عثمانوف الذي يملك شركة كبرى للحديد والصلب.
وفي سياق آخر، أعلن البنك المركزي الأوكراني عن رغبته في أن يمنع صندوق النقد الدولي روسيا وأوكرانيا من الوصول إلى أحدث تخصيص لحقوق السحب الخاصة، وفقا لبيان على الموقع الإلكتروني للبنك.
وذكرت وكالة “بلومبرج” للأنباء أن البنك المركزي الأوكراني قال إنه “من المحتمل أن يتم استخدام هذه الأموال لتمويل العمليات العسكرية ضد بلدنا”.
وحث البنك المركزي الأوكراني أيضا صندوق النقد الدولي على منع روسيا من المشاركة في اجتماعات مجلس إدارته.
وكانت روسيا وبيلاروس قد تلقيا 18 مليار دولار ومليار دولار على الترتيب من تخصيص حقوق السحب الخاصة العام الماضي لمساعدة اقتصاديهما وسط جائحة كورونا.
في الوقت ذاته، دخلت عقوبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة باستبعاد سبع مؤسسات مالية روسية من شبكة الاتصالات المصرفية “سويفت” حيز التنفيذ مع فترة انتقالية مدتها 10 أيام، حسبما جاء في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي الأربعاء.
وبحسب الجريدة، شملت قائمة البنوك المستبعدة ثاني أكبر بنك في روسيا “في تي بي” وبنوك “أوتكريتي” و”نوفيكومبنك” و”برومسفيازبنك” و”روسيا بنك” و”سوفكومبنك” و”فنيشيكونومبنك”.
وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، إن “سبيربنك” و”جازبرومبانك”، الوسيطان الرئيسيان لمدفوعات الطاقة في الاتحاد الأوروبي، لم يتم وضعهما في القائمة، بعد أن أعربت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي عن مخاوفها بشأن زيادة أسعار الطاقة.
ويقع مقر “سويفت” (جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك) في بلجيكا، وتربط بين أكثر من 11 ألف بنك ومؤسسة مالية وشركة حول العالم.
وتعليقا على العقوبات الدولية التي تفرضها الدول المعارضة للتدخل الروسي في اوكرانيا، قال نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف الأربعاء إن من الصعب التكهن بشكل شامل بمدى تأثير العقوبات التي فرضها الغرب على الاقتصاد الروسي، في خروج نادر عن موقف موسكو التي تقول إن البلاد مستعدة، وبهامش مريح، لتحمل أي صدمات.
واتخذت الدول الغربية إجراءات غير مسبوقة لعزل الاقتصاد والنظام المالي في روسيا بسبب غزو أوكرانيا، ومن بينها فرض عقوبات على بنكها المركزي واستبعاد بعض بنوكها من نظام المدفوعات العالمي (سويفت).
نقلت وكالة أنباء إنترفاكس عن بوريسوف قوله “من الصعب التكهن بمدى العقوبات الحالية وشدتها على الاقتصاد الروسي.. لكننا نعمل على آليات مختلفة لدعم القطاعات المختلفة، بما في ذلك قطاع الدفاع، ونجري اختبارات تحمل الضغط”.
أضاف أن روسيا تعمل على الحد من الاعتماد على الواردات منذ 2014، عندما فُرضت عليها عقوبات بعد ضم شبه جزيرة القرم، وقال إن تقدما كبيرا تحقق في ذلك، خصوصا في المجالات المرتبطة بالدفاع والأمن.
وقالت محافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا، إنهم فعلوا كل شيء لضمان قدرة النظام المالي الروسي على مواجهة أي صدمات اقتصادية أو سياسية، لكنها أشارت إلى عدم رضاها عن التحول الحالي للأحداث.
وأضافت لموظفي البنك في رسالة بالفيديو “الاقتصاد الروسي يواجه وضعا متطرفا وغير معتاد بالمرة وبالطبع كلنا كنا نأمل ألا يحدث ذلك”.
ومضت قائلة “دعونا لا ندخل في الجدل السياسي أثناء العمل، أو في المنزل على شبكات التواصل الاجتماعي. هذا يحرق الطاقة التي نحتاجها لأداء مهامنا”.
وفي وقت لاحق امس، أقر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء بأن العقوبات المالية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاؤهما الغربيين وجهت “ضربة قاسية” للاقتصاد الروسي.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن بيسكوف قوله: “أعتقد أن الاقتصاد الروسي يواجه ضغطا شديدا الآن، وضربة قاسية”.
وأضاف: “هناك هامش للأمان، هناك قوة، وهناك خطط. ويجري عمل بلا كلل. سنصمد”.
وأوضح أن روسيا ما زال لديها احتياطيات لحماية الاقتصاد.
وذكر أن روسيا سترد على عقوبات الغرب بـ “قوة” و “بدون أن نقوم بأمر من شأنه إفساد الوضع”.
وكانت آثار الإجراءات العقابية التي فرضها الغرب واضحة بشكل خاص في القطاع المصرفي. ونفدت الأموال من أجهزة الصرافة الآلية وأحيانا لا يمكن إجراء مدفوعات بالبطاقات.
روسيا تحذر من تنامي خطر وقوع مصادمات مع الناتو
من جهة اخرى ، حذرت روسيا من تنامي خطر وقوع مصادمات مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب دعم الحلف لأوكرانيا.
وقال الكسندر جروشكو نائب وزير الخارجية الروسي لمحطة تلفزيون “روسيا24-” الحكومية الأربعاء “بالطبع هناك مخاطر نشأت”.
وأضاف جروشكو:” بالطبع نحن منزعجون حيال برنامج توريد الأسلحة الذي يعتبر شديد الخطورة في هذا الموقف” مشيرا إلى أنه ليس هناك ضمانات بعدم وقوع حوادث، كما أنه ليس هناك ضمانات بأن هذه الحوادث قد تتصاعد على نحو لا داعي له تماما.
كانت العديد من دول الحلف الأطلسي أعلنت عن توريد أسلحة إلى أوكرانيا بعد الهجوم الروسي عليها الذي تصفه روسيا بأنه “عملية عسكرية خاصة” لحماية المواطنين الروس ولتحقيق المصالح الأمنية الروسية.
واتهم جروشكو الناتو بالسعي إلى إنشاء نظام عالمي جديد لافتا إلى أن الغرب ينظر إلى نفسه باعتباره منتصرا في الحرب الباردة وأنه قرر لهذا أن يضع القواعد العالمية بمفرده.
ودعا الدبلوماسي الروسي الاتحاد الأوروبي إلى الانفصال عن الناتو وقال إن “الاتحاد الأوروبي لن تكون لديه فرصة ليكون لاعبا مستقلا على المسرح العالمي والأوروبي”.
وتابع جروشكو أنه إذا لم يفهم الاتحاد الأوروبي أن الولايات المتحدة تسيئ استخدام أوكرانيا كموقع أمامي في حربها ضد روسيا وبالتالي فهي تؤجج التوترات مع روسيا، فإن المشروع الأوروبي سيكون محكوما عليه بالفشل “وعندئذ ستظل دول الاتحاد الأوروبي كأقمار اصطناعية للولايات المتحدة بالمفهوم العسكري السياسي ولن تنال الاستقلالية”.
