١-جميعنا نراقب العقوبات الاقتصادية والرياضية والدبلوماسية والتجارية والمصرفية والتكنولوجية ضد روسيا ، و الحملات الاعلامية الفريدة من نوعها لشيطنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجعله ” هتلر القرن الواحد والعشرين”. نعم نستطيع القول ان الرئيس بوتين وُضعَ في موقفين افضلهما مر على روسيا وبوتين. وهما بعنوان (أما سوريا أو اوكرانيا) وهذا ماخيروه الاميركان والغربيين به . أي بمعنى لك واحدة يا بوتين. أما سوريا أو اوكرانيا. ولكن القيصر الجديد وعلى مايبدو رفض الفكرة ويريد سوريا واوكرانيا معاً .وهذا سر المناورات العسكرية الروسية في سوريا وتزامنا مع اليوم الاول للتدخل في اوكرانيا وهي رسالة روسية بأن سوريا واوكرانيا حالة واحدة. ومن هنا نجد سر الدعم الاماراتي والسعودي غير المعلن لروسيا. ويفسر ان الخصومات الخليجية البينية مازالت عالقة . فولي عهد أبو ظبي خاطب بوتين قائلا (لروسيا الحق بالدفاع عن مصالحها القومية) .بحيث هناك مؤتمر يعد له برعاية روسية لمحاربة الفاشية ودعيت له السعودية والامارات اضافة لدول اخرى . وكذلك أن ما رأيناه من مصالحات خليجية هي مجرد تبويس لحى .وبنفس الوقت يفسرالدعم الخفي من جانب تركيا للنظام الاوكراني بات واضحاً هو الآخر !
٢-فجميع المعطيات تؤشر ان الرئيس الروسي بوتين لن يفرط لا باوكرانيا ولا سوريا. لان اوكرانيا تعتبر بمثابة باب بيته، وخط احمر لأمنه القومي، اي الامن القومي الروسي. وان انضمام اوكرانيا لحلف الناتو يعني تقدم الد اعداء روسيا وبوتين والتموضع في باب بيت بوتين وهذا مارفضه بوتين والنظام الروسي . اما سوريا فانها خط احمر لأمنه الاقتصادي .اي ان سوريا تمثل الذخر الاقتصادي لروسيا .وحال تخلي روسيا عن سوريا فسوف يتحرك خط (الغاز القطري) الذي من أجله دُمرت سوريا بحرب كونية وارهابية برعاية اميركية واسرائيلية وتمويل قطري وسعودي في حينها . وكانت تلك الحرب الكونية في سوريا هي من اجل خط الغاز القطري لتقويض الغاز الروسي . ولكن قدوم روسيا الى سوريا اضافة لصمود الجيش السوري افشل الحرب واهدافها في سوريا .
٣-ومن اجل ذلك اعطى اوامره الرئيس الروسي بوتين الى القيادة العسكرية في روسيا للأستعداد في وضع الخطط الاستراتيجية من خلال وضع السلاح الاستراتيجي الروسي بوضع التأهب والحرب . لا سيما وان هذا السلاح يشمل السلاح النووي وصواريخ عابرة للقارات وصواريخ فرط صوتية.
٤-نحن لا نقفز على الحقائق سيفوز المعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحده فوزاً أولياً “دعائيا واعلاميا واقتصاديا “لانهم يملكون عصب الاقتصاد العالمي وخطوط التبادل المالي والتجاري ومن هنا بدأوا حربهم ضد روسيا ( وهي الحرب الاولى في التاريخ من حيث التأثير والحصار ) .ولكن المعروف عن الرئيس بوتين لا يتأثر بالشائعات وسوف ينجح بلعبة الصبر كونه رجل استخبارات مخضرم ولديه قابلية كبيرة لأمتصاص الحرب النفسية والضغوطات النفسية. ولا يتسرع بقراراته. فحسبها جيداً. اما يكون حلف الاطلسي/ الناتو عند باب بيته أو هو يدخل لاوكرانيا وقبل فوات الاوان وهذا مافعله( ولهذا صرح قائلا انها حرب الضرورة والأضطرار ). ولكن هناك قضية مهمة جدا وهي :
أ:-بدأ تكاثر اعداد الدول التي ترفض القرارات الاممية غير الاخلاقية ضد روسيا .وهناك دول بدأت تأخذ الحياد، واخرى اعلنت الرفض بالوقوف ضد روسيا.
ب:- ناهيك ان هناك تدهور كبير في سمعة الدول الاوربية التي بات الاعلام الحر العالمي يصفها بأنها دول نازية ويمينية ومتعطشة للكراهية والدم وممارسة العنصرية. وهذا ما اثر على سمعتها وسمعة الولايات المتحدة عالميا وخصوصا في موضوع الازدواجية في موضوع حقوق الانسان وموضوع الكذب والتضليل !.فأصبحت القضية كأنها لعبة شطرنج شيقه وخطره. فلنتفرج ونرى النهاية
فصول مهمة في هذا النزاع !
١-ومثلما أكدنا أعلاه ان الرئيس الروسي بوتين خبير في لعبة الصبر وعدم التسرّع لا سيما وانه يمتلك تفويض مطلق من الكريملن ومن الشعب الروسي بحربٍ فرضت عليهم حسب رأيهم ..وبالتالي فأن حلفاء اوكرانيا هم الذين امام اختبار حقيقي وصعب . فالعقوبات طويلة الامد تجاه روسيا لا تعيد وتلبي متطلبات الشعب الاوكراني واستقلاله وان معظم الدول الاوربية سوف تتضرر على المدى المتوسط والبعيد . وتؤكد فرضية ان امريكا والغرب لا يعول عليهم كما عول بشار على روسيا ونجح. فمن وضع اوكرانيا في موقف الحرب غير المعلنة عليه ان يتحمل المسؤولية واولها العرب وامريكا والقيادة الاوكرانية . اخذين بنظر الاعتبار ان اوربا اول المتضررين اذ ارتفع سعر الغاز عليها 40% واسعار الحبوب الغذائية 20%!
٢-وعلينا أن لا نقفز على نقطة مهمة وهي انعدام الثقة بين اوربا وامريكا وبالعكس. وان ما نراه من تفاعل واتحاد وأصطفاف هو بغاية المصالح التي تتقدمها الكراهية لروسيا وللقيادة الروسية بزعامة الرئيس بوتين.ففرنسا تتحرك بحكم انها رئيسة الاتحاد الاوربي. وان اتصال الرئيس الفرنسي ماكرون بنظيره الروسي بوتين مرارا هي الحرص على بقاء خط الرجعة و لان بلاده ترأس الاتحاد الاوربي.والمانيا تتحرك بحذر وغير مندفعه بقوة حول الازمة الاوكرانية لانها لا تريد وضع بيضها في السلة الاميركية لا سيما وانها تمتلك ذاكرة حرب كارثية . وفي نفس الوقت تشعر ب ” الاستنكاف ” ان تقودها فرنسا حاليا .وفي نفس الوقت هي تبحث عن الخروج من القارة العجوز والبحث عن نفسها وهويتها فوجدت تلك الحرب فرصة تاريخية لتلحق ببريطانيا ناهيك ان المانيا تحاول الافلات من الاسر الاميركي لتعود دولة فاعلة وحرة .
٣- فهناك خوف حقيقي في القارة العجوز من تحمل خسارة الحرب الدائرة في اوكرانيا والتي خططتها الولايات المتحدة وورطت الاوربيين فيها ،وكذلك ورطت الاوربيين في الحرب الباردة الجديدة . وهناك خوف في القارة العجوز ان تكون هي الضحية من رسم خارطة العالم الجديد وتوزيع النفوذ. فباتَ شبح تبعثر القارة العجوز واردا .وهذا ماجعل وزراء الخارجية الاوربيين يجتمعون ثلاث مرات للأسبوع الواحد ولأول مرة يحدث ذلك …ناهيك أن هناك بريطانيا التي باتت تعمل لمصالحها الخاصة دون النظر الى مصالح الاوربيين . أي باتت تعمل كدولة تفتش عن موقعها العالمي في العالم الجديد ، ومن مصلحتها اضعاف روسيا التي هي بالاساس عدو لدود لبريطانيا. وهذا سر الاندفاع البريطاني الكبير في الازمة الاوكرانية ،بحيث حتى ان وزيرة الخارجية البريطانية دعت الى ارسال المتطوعين من جميع الجنسيات أضافة للبريطانيين للقتال ضد الروس . ولكن من الجانب الآخر تحاول بريطانيا ان تبقي العلاقة مع الصين جيدة ومفتوحة على تلافي موعود !. ويبقى الخوف الحقيقي هو عند الدول الصغيرة والمنتمية لحليف الاطلسي” الناتو” والاتحاد الاوربي حديثا والتي هي بجوار ملاصق لاوكرانيا وبمواجهة مع روسيا والتي جعلتها امريكا والناتو خط الصد الاول نيابة عن امريكا والغرب .وحسب توقعاتنا باتت مهيئة لأنقلابات أو لنشر الفوضى بها وضمن فصول الحرب الباردة الجديدة التي اقحمتها بها واشنطن والناتو لحماية مصالحهما !
الى اللقاء في الجزء الثامن ان شاء الله !
د. سمير عبيد
٢ مارس ٢٠٢٢

