أمسية كروية تاريخية تلك التي دارت رحاها على أرضية المجمع الرياضي بالرستاق، والتي شهدت صناعة تاريخ جديد لكتيبة الرستاق عندما وضعوا أنفسهم طرفا أول، ولأول مرة في نهائي مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم للموسم 2022/2021، بعد تفوقهم على نادي ظفار بهدفين نظيفين كانا كفيلين بقلب طاولة نتيجة مباراة الذهاب التي انتهت 2/1 وأيضًا كانت مفتاح العبور لحلم طال انتظاره من عشاق الرستاق. حضور جماهيري كبير وجميل كان في الموعد، تزينت به مدرجات المجمع الرياضي بالرستاق وظل يهتف وينشد للفريقين حتى نهاية اللقاء، وربما كانت جماهير نادي الرستاق هي الأسعد بالمشاركة في صناعة إنجاز جديد وزف فريقها إلى نهائي الكأس الغالية، وما زاد من سقف الطموحات والرغبة وربما الأنانية في كتابة تاريخ أرقى وأجمل، هو تحقيق الإنجاز الأكبر والتتويج بلقب كأس جلالة السلطان لكرة القدم، لأن الإنجازات الصغيرة تتبعها رغبة لإنجازات أكبر.
سر التأهل
قدم هلال بن طالب البوسعيدي رئيس مجلس إدارة نادي الرستاق جزيل عبارات التهاني لجميع الجماهير المحبة والوفية التي حضرت وآزرت الفريق طوال شوطي المباراة، وكان لحضورهم الأثر البارز في الانتصار، وهذا ليس بغريب أو جديد على جماهير ومحبي نادي الرستاق. وعن سر المستوى الذي ظهر عليه نادي الرستاق وتوهجه في مباراة إياب المربع الذهبي للكأس الغالية والتي كسبها بنتيجة هدفين نظيفين أمام نادي ظفار، قال هلال البوسعيدي: السر في تكاتف الجهازين الإداري والفني إضافة إلى الرغبة الحقيقية لدى اللاعبين في تحقيق إنجاز جديد يكتب لنادي الرستاق.
وأوضح البوسعيدي: إن العمل كان كبيرًا وجبارًا من الجميع، وخصوصًا مدرب الفريق الروماني دينو ميهاي الذي كان له الفضل الكبير في عودة الفريق من جديد وقلب النتيجة على نادي ظفار الذي كان قد كسب نتيجة مباراة الذهاب. وأكد هلال البوسعيدي رئيس نادي الرستاق أن سقف الطموحات أصبح عاليا ومرتفعا لدى الجميع من أجل كتابة إنجاز تاريخي أول والتتويج بلقب الكأس الغالية.
الرستاق استحق الفوز
وبارك الشيخ علي بن أحمد الرواس رئيس مجلس إدارة نادي ظفار فوز نادي الرستاق على فريقه في مباراة إياب الدور نصف النهائي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم بنتيجة هدفين نظيفين، والتأهل للمباراة النهائية للكأس الغالية، مؤكدًا أن نادي الرستاق يستحق الفوز والتأهل بعد المستوى الجيد، واجتهاد اللاعبين في أرضية الملعب. وعن أسباب خسارة نادي ظفار في مباراة الإياب وخروجه من مشوار الكأس بعد أن كان قد كسب مباراة الذهاب، قال الشيخ علي الرواس: إن فريقه لم يظهر بالمستوى المطلوب في المباراة ولم يستطع أن يجد فرصا حقيقية أمام نادي الرستاق الذي استغل كل شيء في المباراة، مُشيرًا إلى أن كرة القدم لا تعترف بأي شيء سوى العطاء في أرضية الملعب وبذل مزيد من الجهد وهذا ما ظهر عليه نادي الرستاق الذي يستحق الوصول للمباراة النهائية.
الجمهور سر النجاح
أبدى لاعب منتخبنا الوطني ومهاجم نادي الرستاق محمد الغافري سعادته الكبيرة بالتأهل للمباراة النهائية لمسابقة الكأس بعد التغلب على نادي ظفار في إياب المربع الذهبي وكتابة إنجاز جديد لكرة الرستاق، وقدم الغافري شكره الوافر لجميع الجماهير الغفيرة التي حضرت وساندت اللاعبين على أرضية الملعب وقدموا الدعم المعنوي الكبير بشكل محفز ورائع طوال دقائق المباراة، ولولاهم ما ظهر اللاعبون والفريق بهذا المستوى. وأكد الغافري أن التفكير الآن ينصب على نهائي الكأس الغالية لمسابقة جلالة السلطان المعظم، البطولة الجميلة والغالية التي يسعى الجميع من أجل تحقيقها واقتناصها، مُشيرا إلى أن العمل سيكون متواصلا من أجل الظهور بمستوى فني مشرف وكبير نحقق من خلاله اللقب الغالي الذي سنسعد به جماهيرنا الوفية.
الإنجازات الصغيرة تأتي بالكبيرة.
وقال حاتم الروشدي مايسترو خط وسط نادي الرستاق: في البداية الحمد لله رب العالمين، الفوز لم يتحقق لولا العمل الجماعي والتكاملي من جميع اللاعبين والجهازين الإداري والفني، والذي توجناه بالتأهل للمباراة النهائية لكأس جلالة السلطان لكرة القدم، ونبارك للجميع التأهل وتحقيق إنجاز جديد. وأضاف الروشدي: انتهت فرحة التأهل وبدأنا التركيز على المباراة النهائية، حيث نحتاج للكثير من العمل على أرضية الملعب، وبإذن الله قادرون على مواصلة الإنجازات وتحقيق اللقب الأول للفريق. وعن مستوى وأداء الفريق الرائع والمغاير في إياب المربع الذهبي، قال الروشدي: إن جميع اللاعبين كانوا عازمين على تحقيق نتيجة إيجابية وكتابة إنجاز جديد للفريق، ونحن مدركين أن هناك إنجازات صغيرة تأتي بإنجازات كبيرة وهذا ما حدث في المباراة، بالإضافة إلى أن الفريق المنافس نادي ظفار يعد الأقوى والأفضل في البطولة، ما يفرض عليك أن تكون ندًا قويًا أمامه، ورغم خسارتنا مباراة الذهاب في صلالة بنتيجة هدفين مقابل هدف، إلا أن الرغبة والعزيمة والإصرار عوامل جميعها كانت حاضرة في مباراة الإياب، والحمد لله اللاعبون جميعهم كانوا على قدر المسؤولية وقدموا مستوى كبيرا خلال شوطي المباراة، فحققوا الأهم وخطفوا الأفضلية. وأوضح الروشدي أن المباراة النهائية للكأس الغالية ستكون لها حسابات مختلفة ومغايرة خصوصًا وأنها مباراة واحدة فقط من أجل التتويج باللقب، وهذا ما سيعمل عليه الجهاز الفني، حيث سيضع الخطط والتكتيكات بناءً على مستوى الفريق المنافس وبإذن الله نسعى للكأس الغالية وكتابة إنجاز تاريخي نفرح به جماهيرنا الوفية.
طموح لقب وإنجاز جديد
لاعب خط وسط الرستاق ورمانة الفريق ياسين الشيادي كان سعيدا بتأهل فريقه بعد تجاوز وعبور الفريق الأفضل في سلطنة عمان، وبارك ياسين لمجلس إدارة الفريق ولجميع الجماهير الكبيرة ولكل المحبين والعاشقين لنادي الرستاق، وأضاف: حظا أوفر لنادي ظفار الذي كان ندًا قويًا وخصمًا عنيدًا في المباراتين، إلا أننا تمكنا من خطف الفوز والتأهل من خلال جزئيات بسيطة وحققنا المطلوب بعد توفيق من الله. وأكد الشيادي أن ما يميز الفريق هو اتباع إرشادات مدرب الفريق وتطبيق كل تعليماته على أرضية الملعب، بالإضافة إلى حرص اللاعبين الكبير ونيتهم في تحقيق نتيجة إيجابية والوصول لحلم نهائي الكأس الغالية، الحلم الذي يطمح له جميع اللاعبين. ولم يخف الشيادي طموح الفريق للحصول على الكأس الغالية، خصوصًا وأنه طموح مشروع لجميع الفرق التي تصل للمباراة النهائية، مُبديًا رغبته الكبيرة والحقيقية في التتويج بلقب الكأس مع نادي الرستاق في نسخته الحالية وكتابة إنجاز شخصي آخر وجديد، خاصة وأنه خسر نهائي النسخة الأخيرة برفقة نادي السويق من أمام نادي ظفار.
مباراة صعبة
وقال نجم نادي ظفار قاسم سعيد بعد اللقاء: لعبنا مباراة كبيرة وصعبة، ولكن لم نستطع الوصول للمرمى والتسجيل، حيث لم نحصل على الكثير من الفرص التي تساعد على التسجيل والفوز، وقدمنا كفريق مستوى جيدا في شوطي المباراة ولم يحالفنا الحظ في تحقيق النتيجة الإيجابية، والحمد لله، هذا حال كرة القدم، ونبارك لنادي الرستاق، وتستحق الجماهير الغفيرة التي حضرت لمساندة فريقها للوصول للنهائي، والرستاق كان ندًا صعبا في المباراتين وقدم مستوى فنيا مميزا، وكنا مدركين أن المباراة على أرضهم وبين جماهيرهم ستكون صعبة وقوية، وهذا ما حصل بالفعل، فالفريق قدم إمكانيات عالية، ولعبنا بواقعية وباحترام كبير للرستاق وخرجنا بالنتيجة الإيجابية في الشوط الأول، إلا أن معطيات الشوط الثاني اختلفت، واستطاع نادي الرستاق أن يوجد فرصتين تمكن من استغلالهما والتسجيل.
دقائق السعادة
في خضم الأفراح ودقائق السعادة الجميلة التي عاشها أفراد طاقم نادي الرستاق فور إطلاق الحكم محمود المجرفي للصافرة النهائية وإعلانه نادي الرستاق فائزا والطرف المتأهل للمباراة النهائية لكأس جلالة السلطان، لم ينشغل رئيس نادي الرستاق هلال بن طالب البوسعيدي كثيرا بلحظات الفرح والتبريكات، والتفت سريعًا فور نزوله من المنصة الرئيسية يبحث عن رئيس نادي ظفار الشيخ علي الرواس من أجل أن يسلم عليه ويصافحه، وهو ما حدث بالفعل قبل خروج الرواس ومغادرته لأرضية الملعب بلحظات، ليتعانق الاثنان مطولا في مشهد جميل ورائع يعكس عمق العلاقات الأخوية بين الفريقين، ويقدما رسالة رياضية بعنوان «فوزنا واحد».
