جلسة حوارية تناقش واقع المرأة العمانية في المسرح والتحديات
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري
شهدت انطلاقة فعاليات معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته السادسة والعشرين قبل عشرة أيام حضورا جماهيريا متواضعا نوعا ما، وزاد التوافد مع توالي أيام المعرض بشكل ملحوظ لفت انتباه المشتغلين بالمعرض والعارضين على حد سواء، ورغم وجود التحويلات المرورية المؤدية إلى المعرض، والتي امتعض الجمهور منها، إلا أنه حدد معرض الكتاب وجهة له، خاصة في أيام الإجازات الرسمية، ومنها إجازة مناسبة الإسراء والمعراج يوم الثلاثاء الماضي، وقد شهد المعرض أمس الجمعة توافدا أكبر مع قرب إسدال الستار على فعاليات المعرض، حيث يتعمد جمهور كبير من محبي القراءة إلى تأخير الزيارة إلى آخر الأيام اغتناما لفرصة خفض أسعار الكتب والعروض التي تقدمها دور النشر المشاركة في المعرض، ومن المتوقع أن يكون الحال كذلك اليوم السبت آخر أيام المعرض.
المسرح النسائي
وكان فريق «عمان» حاضرا في أيام معرض مسقط الدولي للكتاب، محاولا رصد أكبر عدد من الفعاليات والبرامج الثقافية التي تنظمها مختلف الجهات في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض خلال أيام المعرض، ومن جملة هذه الفعاليات فعالية بعنوان «المسرح العماني النسائي»، وهي جلسة حوارية نظمتها مكتبة «بيجز» وأدارتها الفنانة المسرحية علياء البلوشية، وتحدث فيها الدكتور سعيد السيابي والكاتب عبدالرزاق الربيعي.
بداية تحدث الدكتور سعيد السيابي عن وجود المرأة في المسرح بشكل عام، موضحا أن قضايا المرأة حاضرة منذ زمن المسرح الإغريقي، ولكنها لم تمثل، إنما قام الرجال بتقمص شخصية المرأة من خلال الأقنعة والأزياء، وقال: إن سلطة الرجل في المسرح ممتدة لعقود زمنية طويلة.
وأشار إلى أن أول صعود للمرأة على خشبة المسرح لم تكن حينها ممثلة، ليتوالى بعدها صعود المرأة على المسرح عالميا. أما في سلطنة عُمان فقد قال الدكتور: «وقد سجل أول صعود للمرأة العمانية على الخشبة المسرحية، ولم تكن حينها ممثلة، بل استعانت الأعمال المسرحية حينها بفرق الفنون الشعبية، تلك الفرق التي تضم في عضويتها عددا كبيرا من النساء، ففي أحد المشاهد التي تصور مشهد عرس، يُسجل صعود نحو 50 امرأة على الخشبة لتأدية الزفة، حينها كان العمل في بداية السبعينيات، وأول امرأة عمانية صعدت على الخشبة كانت الفنانة عائشة فقير عام 1973 وبعدها الفنانات أمينة عبدالرسول وفخرية خميس ومنيرة مكي وليلى خميس، وكانت الأعمال المسرحية من إنتاج النادي الأهلي. كما قال: إن الانطلاقة الحقيقية للفنانة المسرحية العمانية كان مع إنشاء مسرح الشباب وابتعاث السلطنة عددا من الممثلين والممثلات إلى مصر لدراسة المسرح.
كما تطرق الدكتور سعيد السيابي إلى موضوع عزوف الفنان المسرحي بما فيهم العنصر النسائي، وأرجع المسألة إلى القرار الشخصي، حيث إن جامعة السلطان قابوس أطلقت قسم الفنون المسرحية عام 1991 واستمر القسم عشرة أعوام، واستقطب الكثير من الطلاب والطالبات، بل إن عدد الطالبات فاق عدد الطلاب، ولكن الاستمرارية ترجع للفرد نفسه، كما أن غياب وظيفة «ممثل» أو «ممثلة» ساهم بهذا العزوف، مقارنا ذلك بوظيفة العازفين في المؤسسات الحكومية. ولفت الانتباه إلا أنه رغم ذلك تبقى المرأة العمانية حاضرة في المسرح، كمخرجة، ومؤلفة، وممثلة، وفنية ديكور، وفي مجالات أخرى، وقال الدكتور «ينقصنا مسرح قومي، ليست لدينا فرقة حكومية».
أما الكاتب عبدالرزاق الربيعي فقد تطرق إلى زاويتين، المسرح النسائي، والمسرح النسوي، أما المسرح النسائي فهو المسرح الذي يعتمد على العناصر النسائية، من تمثيل، وإخراج، وسينوغرافيا وكوادر أخرى، حتى أن الجمهور نسائي، وهذه التجربة موجودة في المملكة العربية السعودية.
أما المسرح النسوي فهو المسرح الذي يتناول قضايا المرأة وتحدياتها ويقف في صفها، ويمكن القول: إن أول ظهور للمسرح النسوي كان مع الثورة الطلابية الفرنسية عام 1969، وهي الثورة التي مهدت لظهور المسرح النسوي.
كما قال الربيعي: إن المرأة عرفت عبر التاريخ كمغنية أوبرالية، وبدأت في الصعود على المسرح كممثلة في العصر الحديث، وقبل ذلك كان الرجل هو المسيطر على المسرح.
وقال الربيعي: «أنا ضد التصنيفات، المسرح حالة إنسانية، بمثل هذا الحديث عن المرأة والرجل تُصنع التفرقة».
كما أوضح الربيعي أن ظهور المرأة في المسرح العماني ظهور مبكر مقارنة بالدول الأخرى، إلا أن الحجة في الاستمرارية ترجع إلى الفنان نفسه، وقد ضرب مثالا على الفنانة فخرية خميس، التي لم تكن ممثلة أصلا في السبعينيات، وكانت ترافق أختيها الممثلتين «بتول وليلى» في أعمال مسرحية، واضطر المخرج ذات يوم أن يشرك الفنانة فخرية خميس بدور تمثيلي لغياب إحدى الممثلات، ومنذ ذلك اليوم انطلقت بالتمثيل وأصبحت اليوم فنانة معطاء تواصل العطاء الفني يوما بعد يوم، في حين توقفت كل من «بتول وليلى»، قائلا: «أسماء كثيرة تأتي وتختفي بالمسرح، المسرح يحتاج إلى تفرغ، القلة الذين يواصلون».
كما أشار الربيعي إلى أن طبيعة المرأة تحتم عليها بعض القيود التي تمنعها من مواصلة الأعمال المسرحية، فهو ككاتب مسرحي تطلب منه كثيرا نصوص مسرحية لا تحتوي على نساء، بحجة أن العمل سيقدم في الخارج، وهذا الطلب يأتي أحيانا من عناصر نسائية.
وفي هذا الموضوع ذكر الربيعي موقفا طريفا، إذ قال: «شاركنا في عمل مسرحي به ثلاث ممثلات، إحداهن الفنانة علياء البلوشية، وفي عرض من العروض اعتذرت واحدة، فقدمت الفنانة علياء البلوشية شخصيتين، وفي إحدى المرات اعتذرت الممثلتان، وبقيت فقط الفنانة علياء، ليكون خيارنا الوحيد أن تؤدي علياء الأدوار الثلاثة لوحدها، وقمنا بتغيير النص حتى لا تلتقي الشخصيات الثلاث في مشهد واحد».
واختتم الربيعي حديثه متمنيا أن يعود «ملتقى المرأة المسرحي» الذي انطلق في عام 2010 مع إعلان يوم المرأة العمانية، وهذا الملتقى لم يقدم إلا مرة واحدة.
