استطاعت رائدة الأعمال أثير بنت مسلم تبوك استثمار تحصيلها العلمي في صناعة منتج وطني حمل اسم «لبانية»، الذي استخلصته من اللبان الظفاري الذي شغل حيزًا كبيرًا في التاريخ العماني القديم وحملته السفن وقوافل اللبان لمختلف الحضارات القديمة.
لم تقف أثير في طوابير الباحثين والباحثات عن عمل بعد أن أنهت دراستها الجامعية في تخصص الأحياء الدقيقة والعلوم الحيوية في جامعة ميشيجان الأمريكية، بل استثمرت معرفتها بالقيمة الحيوية لمنتج اللبان من خلال دراستها لهذا المنتج في مشروع خاص لها، أثناء دراستها الجامعية، وعرفت خواصه وأدركت القيمة الحقيقية لهذا المنتج في الاستخدامات الطبية والعناية بالبشرة.
وتحدثت عن مشروعها الريادي، قائلة: مؤسسة لبانية للمنتجات الطبيعية هي صناعة
عمانية ظفارية استخلاصية وبحثية لمنتجات اللبان الحوجري الطبيعية للعناية بالبشرة والشعر وعلاج المشاكل الخاصة بالبشرة والشعر، وجاء اسم «لبانية» نسبة لاحتواء المنتجات على اللبان الحوجري الظفاري ونسبة إلى شجرة اللبان، وأحببت الحفاظ على تأنيث الاسم على وزن «عمانية» لأنها مؤسسة عمانية ١٠٠٪، وتعمل على إدارتها أياد عمانية نسائية فقط.
فكرة المشروع وتطوره
وحول فكرة المشروع وتطوره قالت: إن الفكرة أتت بعد مشاركتي في مبادرة إليوت لريادة الأعمال في ولاية ميشيجان الأمريكية في 2014م، وهي مسابقة تعنى بتقديم فكرة تجارية تفيد المجتمع والبيئة بصورة مباشرة، وشاركت في المسابقة بفكرة إعادة تدوير قشور البرتقال واستخدامها كبديل لفيتامين سي، ونالت الفكرة على إعجاب لجنة التحكيم، وحصلت على المركز الأول، ثم كررت المشاركة في المسابقة
بالمنتج نفسه مع تطويره في ٢٠١٥ وحصلت على المركز الأول مجددًا، وفي ٢٠١٦ حصلت على المركز الثاني، وهذا فتح لي آفاقا جديدة في مجال ريادة الأعمال، بعد أن كنت مركزة كل طاقتي في المجال البحثي فقط، ومن هذا المنطلق، قررت البدء في مشروعي الخاص في ربوع جامعة ميشيجان وهو صناعة منتج طبيعي من مواد معاد تدويرها بحيث تكون صديقة للبيئة وللبشرة، ولأنني كنت مبتعثة في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كان من المهم بالنسبة إليَّ المحافظة على الهوية العمانية، فاستخدمت اللبان الحوجري كمكون أساسي في تصنيع المنتجات، وقمت بشراء أول الأدوات والمواد المهمة للتصنيع بقيمة ١٠٠ دولار أمريكي فقط، وهو ما يعادل ٢٥ ريالًا عمانيًا تقريبًا في ٢٠١٦، وهذه كانت البداية.
وحول اختيارها لمادة اللبان ليكون أساس مشروعها التجاري قالت أثير تبوك إنه في
فترة دراستها الجامعية كان من متطلبات البحث العلمي هو استخلاص مادة مضادة للبكتيريا وتكون طبيعية فأول ما خطر في بالي هو اللبان الحوجري فقمت بعمل دراسة علمية واستخلاص زيت اللبان المقطر وكذلك استخدمت عسل اللبان الصافي، وقمت بعمل البحث ونجحت في القضاء على ١٠٠٪ من البكتيريا الضارة التي تم دراستها. أي أن اللبان الحوجري كان بمثابة دواء مضاد للبكتيريا. وبعدها، تعرفت على فوائد اللبان المهمة في الجانب الطبي، مثل علاج الربو عن طريق شرب اللبان المنقوع في الماء، كذلك علاج مشاكل الأمعاء الدقيقة والغليظة، وجرثومة المعدة، وأيضا سرطان البروستاتا، حيث إن اللبان أثبت فعاليته مع هذه الأمراض بناء على دراسات وأبحاث مطورة في عمان، واليابان وألمانيا.
ومن ثم بدأت أبحاثي على معرفة مفعول اللبان على البشرة والشعر، حيث أثبت حمض اللبان (البوزيلك) فعاليته في علاج تجاعيد الوجه (بديل طبيعي للكولاجين) وعلاج التهيجات والحساسية (بديل طبيعي للكورتيزون) وعلاج التصبغات والكلف (مضاد أكسدي طبيعي) ومحاربة حب الشباب (مضاد بكتيري طبيعي). وبالإضافة إلى كل هذه الفوائد، فكوني امرأة ظفارية من أرض اللبان، أصبح لدي ميزة تنافسية عالية، وهي سهولة الوصول والحصول على اللبان الحوجري الصافي وعالي الجودة من أشجار اللبان في ظفار. ويعود الفضل الأول والأخير في انتقاء أجود أنواع اللبان الحوجري إلى والدي الدكتور مسلم أحمد تبوك، وهو مهندس زراعي متخصص في التربة العضوية، وعلى معرفة تامة باللبان.
وأكدت صاحبة مشروع لبانية أن صناعة منتجات المشروع تتم حاليًا في معمل منزلي خاص، حيث يتم التحكم في وقت وكمية التصنيع حسب الموسم وحاجة السوق، وأيضًا يتم دراسة المنتجات في مختبرات متخصصة في مسقط ويتم فحصها وتوثيقها.
وأوضحت: إن كل منتج من منتجات لبانية له تركيبة خاصة ومميزة لا يمكن مقارنتها بما يتواجد في السوق؛ لأن جميع التركيبات تم تصميمها خصيصًا بناء على دراساتي الشخصية وهي مصنوعة من مختلف مشتقات اللبان مثل: الزيت المقطر، والمعصور، والصمغ، والعسل، وغيرها من المشتقات، وهذا يجعلنا المؤسسة الوحيدة التي تعنى وتهتم وتحترف استخدام جميع مشتقات اللبان ومعرفة الطريقة الصحيحة لدمجها مع المواد الطبيعية الأخرى والوصول إلى الفعالية والنتيجة المناسبة. وأضافت: إن منتجات لبانية تنقسم إلى ثماني مجموعات وكل فئة مهتمة بنوع بشرة معينة أو حالة علاجية معينة، مثل: مجموعة اللبان الخالص للتجاعيد والمسامات،
ومجموعة اللبان الأخضر للحساسية والأكزيما ومجموعة اللبان بالفحم لحب الشباب ومجموعة اللبان بالكركم للتصبغات والكلف ومجموعة اللبان بالنيلة للتفتيح وتوحيد اللون ومجموعة اللبان بالقهوة للمفاصل والجلد الميت ومجموعة اللبان بالصندل للنضارة والصفاء ومجموعة اللبان باللافندر والحرير للشعر.
وتنقسم منتجات لبانية إلى فئتين أساسيتين؛ وهي العلاجية والتجميلية فالمنتجات العلاجية مثل: الصابونات والمرطبات الثقيلة لعلاج البشرة والماسكات لعلاج البشرة والشعر والشامبو لعلاج الفروة والشعر ومزيل العرق والكريمات المائية لعلاج البشرة والجسم. وأما المنتجات التجميلية فهي: السيرومات الزيتية والهلامية لجمال البشرة والشعر والتونرات القابضة لتنظيف المسامات ومرطبات الشفاه للترطيب العميق، والسنفرات لتنظيف الجسم.
وأكدت أن أكثر من ٨٠٪ من مبيعات لبانية تكون عبر التسوق الإلكتروني، حيث إن تطور الاستخدام التقني ووسائل التواصل الاجتماعي وإدراكي لأهمية التسويق الرقمي، فكان لابد من مواكبة آخر التطورات للوصول إلى الزبائن المستهدفين وتسهيل سبل الاختيار والشراء لكل زبون. فيمكن إيجاد منتجات لبانية على الانستجرام بشكل أساسي @lubaniah وأيضا على السناب شات والواتساب. كما تم
توفير أركان مستأجرة في بعض المحلات في صلالة ومسقط وشمال الباطنة لتسهيل وصول الزبائن إلى المنتجات، كما أن هناك تعاونا مع بعض الصيدليات المحلية في توفير
منتجات لبانية لأنها منتجات طبيعية علاجية مدروسة ونالت رضا الآلاف من المستخدمين.
وحول التحديات التي تواجهها في هذا المشروع الريادي قالت أثير تبوك عن المعوقات والصعوبات: إنه مع زيادة الطلب على منتجات لبانية، كان يتوجب زيادة الإنتاج وبالتالي الزيادة في شراء المواد الخام والمعدات المناسبة لتسهيل عملية الإنتاج، إلا أن مساحة العمل المتوفرة والميزانية المحددة لم تكن كافية لهذه الزيادة.
وحول تطلعاتها المستقبلية قالت إنها تطمح إلى أن تكون (لبانية) علامة تجارية عمانية عالمية معروفة وموثوقة على مستوى علمي وتجميلي قوي، وكذلك تصميم وتطوير موقع إلكتروني خاص بلبانية وكذلك إقامة معمل خاص متطور في محافظة ظفار لتصنيع وتطوير منتجات اللبان وأن يكون لمؤسسة لبانية مكان خاص للبيع المباشر.
