في سياق التاريخ العماني الطويل، لم تكن القيادة في يوم من الأيام بمعزل عن الشعب أبدًا، كان القائد سلطانًا أم إمامًا أم ملكًا قريبًا من الناس ومتصلًا بهم بشكل مباشر، يرعى مصالحهم ويستمع إلى مطالبهم ويكون أول من يحافظ على وحدة الوطن ويسهر على سلامته.
ورغم تعقد تفاصيل الحياة المدنية وتحول الدولة إلى دولة مؤسسات تكون مهمتها العناية بكل مصالح الناس إلا أن القيادة العمانية لم تترك اتصالها المباشر بالناس أو بقيمها السياسية التي ميّزتها عبر التاريخ، وكلمة مباشر تعني دلالتها الحقيقية جدًا، حيث يتنقل سلطان البلاد المفدى من محافظة إلى أخرى يلتقي فيها بالناس وجهًا لوجه، يستمع إلى رؤاهم حول مسيرة التنمية وأداء الحكومة والتحديات التي تواجه عملها أو تواجه الناس وتقف في سبيل تحقيق تطلعاتهم، وكان يصغي بكثير من الإنصات للمقترحات التي تأتي عبر حوار مفتوح.
وكان هذا الإرث السياسي حاضرًا في فكر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ أن تسنّم مقاليد عرش عُمان، فكان – حفظه الله – يلتقي بالمواطنين الذين يمثلون المحافظات ويستمع منهم أكثر مما يستمعون منه وذلك عبر حوار مفتوح وشفاف.
وأمس استكمل جلالته – أعزّ الله سلطانه – لقاءه السامي الكريم بأبناء شعبه الأوفياء حين التقى بعدد من شيوخ محافظات شمال الباطنة، والظاهرة، والبريمي ببيت بهجة الأنظار بولاية صحار، في تجسيد لمعنى الحوار المفتوح بين القائد والشعب. كان يمكن أن تصل التوجيهات السامية لجلالة القائد عبر أي وسيلة من وسائل الإعلام أو عبر خطاب موجه للعمانيين ولكن عاهل البلاد المفدى حريص كل الحرص على أن تكون التقاليد العمانية العريقة مستمرة دون انقطاع، وفي هذا الكثير من الرسائل والدلالات ليس آخرها أن قائد البلاد قريب من الناس ومستمع جيد لكل ما يطرحونه حول مستقبل عُمان، وأن آمالهم وتطلعاتهم هي أساس بناء خطط التنمية في سلطنة عُمان.
وتفضل جلالة السلطان المعظم فوجّه بتنفيذ مشروعات تنموية مضافة إلى الخطة الخمسية العاشرة التي بدأت العام الماضي بما يزيد على 650 مليون ريال، وكذلك زيادة السيولة المالية المخصصة للموازنة الإنمائية لهذا العام 2022 بمبلغ 200 مليون ريال يعطي مثل هذه اللقاءات حيوية أكبر، فوعود مثل هذه اللقاءات ليست وعودًا سياسية عابرة وإنما توجيهات مباشرة تعلن تفاصيلها بشكل مباشر وتأخذ طريقها للتنفيذ حينما تضاف إلى خطط التنمية الآنية.
حفظ الله عُمان وجلالة السلطان

