بارك حصول سلطنة عُمان على الإشادة الدولية لتدابيرها المتوائمة مع تقاريرها الوطنية
الشامسي: مبدأ احترام حقوق الإنسان نهج متأصل في سياساتنا الوطنية
75 مليون ريال سنويا لعلاج أمراض الدم الوراثية في سلطنة عمان
تغطية – عهود الجيلانية :
أكد الاجتماع التشاوري رفيع المستوى لمناقشة محاور التقرير الوطني الجامع للتقريرين الدوريين الخامس والسادس لحقوق الطفل، ضرورة دعم البرامج الوقائية لحماية صحة الطفل والكشف المبكر عن الأمراض،حيث يتم صرف حوالي 75 مليون ريال عماني لعلاج أمراض الدم الوراثية في سلطنة عمان سنويا، كما شهد الاجتماع استعراض أدوار 7 لجان متخصصة لإعداد التقرير من مختلف الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
وبارك الاجتماع الإشادة الدولية التي حصلت عليها سلطنة عمان من خلال ما قدمته من آليات وتدابير وبرامج وخطط وطنية جاءت متوائمة مع الالتزامات الحكومية الدولية في تقديم تقاريرها الوطنية.
جاء ذلك خلال افتتاح أعمال برنامج الاجتماع التشاوري الذي عقدته وزارة التنمية الاجتماعية أمس برعاية معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد، وحضور معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجّار وزيرة التنمية الاجتماعية و 100 مشارك يمثلون العديد من الجهات الحكومية، ومكاتب المنظمات الدولية في سلطنة عمان، ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني لمناقشة محاور التقرير الوطني الجامع للتقريرين الدوريين الخامس والسادس لحقوق الطفل واستعراض التعاون المستمر مع مختلف الجهات في إعداد التقارير الوطنية الخاصة بحقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الطفل بشكل خاص من أجل تعزيز مبدأ التعاون والمشاركة للوفاء بالتزام الدولة في رفع التقارير الدولية، إلى جانب استعراض محاور المسودة النهائية للتقرير ومناقشتها قبل إقرارها.
وقال سعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية ورئيس لجنة متابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل في كلمة وزارة التنمية الاجتماعية: أن مبدأ احترام حقوق الإنسان في سلطنة عمان نهج متأصل في السياسات الوطنية منذ بزوغ فجر النهضة المباركة بقيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه -، وواصل هذا النهج صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – مؤكدًا جلالته في خطاباته السامية التي توجه بها لأبناء شعبه أن الإنسان هو محور التنمية الشاملة وهدفها، كما اتضح الاهتمام بالطفولة جليا من خلال تحديث وتطوير منظومة التشريعات، ومن أبرزها النظام الأساسي للدولة الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم( 6 /2021)، والسياسات الوطنية كرؤية «عمان 2040» والخطط التنفيذية والتي تعتبر موجهات المرحلة الحالية، وفي إطار التزامات سلطنة عمان بحقوق الإنسان فقد انضمت إلى اتفاقية حقوق الطفل بموجب المرسوم السلطاني رقم( 54 /1996 ) و( 99 /1996)، وإلى البروتوكولين الاختياريين الملحقين بشأن بيع الأطفال واستخدامهم في العروض والمواد الإباحية وبشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة بها بموجب المرسوم السلطاني رقم(41 /2004 ) تأكيدًا منها على الاهتمام بحقوق الطفل.
وأشار الشامسي: أن النظام الأساسي للدولة أكد في مادته الـ15 على التزام الدولة برعاية الطفل، والاستثمار الأمثل في الطفولة كإحدى الدعائم الأساسية التي ستسهم في بناء الوطن مستقبلًا، وفي هذا الإطار جاءت التشريعات والقوانين والسياسات الوطنية ملبية لجوانب الرعاية والحماية وتنمية الطفولة وفق النهج الحقوقي للأطفال في سلطنة عمان، والذين يمثلون 44% من إجمالي العمانيين، و31% من إجمالي السكان حتى نهاية عام 2021م.
إشادة دولية
وأضاف وكيل وزارة التنمية الاجتماعية: تنص المادة 44 من اتفاقية حقوق الطفل على أن تتعهد الدول الأطراف بأن تقدم إلى لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة تقارير عن التدابير التي اعتمدتها لإنفاذ الحقوق المعترف بها في الاتفاقية وعن التقدم المحرز في التمتع بتلك الحقوق، وقد قدمت سلطنة عمان تقاريرها الأولية والدورية عن اتفاقية حقوق الطفل والبرتوكولين ومنها تقريرها الوطني الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع في عام 2013م وتم مناقشته في عام 2016م، حيث حصلت سلطنة عمان على إشادة دولية من قبل اللجنة الدولية لحقوق الطفل باعتبارها دولة صديقة للاتفاقية، وأن الآليات والتدابير والبرامج والخطط الوطنية جاءت متوائمة مع التزامات سلطنة عمان الدولية في تقديم تقاريرها الوطنية الدورية التي ترفع إلى اللجان الدولية لعرض الإنجازات والتطورات التي طرأت على متابعة تنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات المعنية بحقوق الإنسان، وأهداف التنمية المستدامة 2030.
وأوضح سعادته: أن لجنة متابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل في وزارة التنمية الاجتماعية حرصت على تنفيذ مجموعة من الإجراءات مباشرة بعد مناقشتها التقرير الدوري الثالث والرابع في جنيف، واستلامها للملاحظات والتوصيات الختامية من اللجنة الدولية عام 2016، والتي عرضت على مجلس الوزراء في جلسته رقم(33- 2016) وأقر بدوره على أهمية تعاون مختلف الجهات الحكومية في المضي قدما في تنفيذ الاتفاقية والملاحظات والتوصيات الواردة على التقرير، وعلى أن تقوم وزارة التنمية الاجتماعية بمتابعة تنفيذ التزامات سلطنة عمان تجاه حقوق الطفل بالتنسيق والشراكة مع كافة الجهات ذات العلاقة، علما بأن إعداد هذا التقرير يأتي متزامنا مع الوثيقة الأساسية المشتركة المحدثة للمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي قدمتها سلطنة عمان في 9 مايو 2019 بناء على توصية لجنة حقوق الطفل، وعملت كذلك على مراجعة لجنة حقوق الطفل بشأن توصيتها رقم 75 التي طلبت فيها سلطنة عمان تقديم تقاريرها الدورية من الخامس إلى الثامن، وبناء على هذه المراجعة اعتمدت اللجنة الدولية ملاحظة سلطنة عمان ليكون التقرير القادم هو الخامس والسادس.
التشريعات المحلية
أما كلمة رئيس لجنة متابعة وصياغة التقرير الوطني قدمها الدكتور سعيد بن حارب اللمكي مدير عام الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة ونائب رئيس لجنة متابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل قائلا فيها: تولي الحكومة عناية خاصة بالطفولة باعتبار هذه الفئة عماد المستقبل؛ حيث تكفل سلطنة عمان جميع حقوق الطفل بموجب التشريعات المحلية كقانون الطفل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (22 / 2014) ومن خلال التصديق على الاتفاقيات الدولية كاتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين، وعملت لجنة متابعة هذه الاتفاقية بلجانها الفرعية على مراجعة التوصيات والملاحظات والنظر في قائمة المسائل، كما عملت هذه اللجان بكل مهنية وبشكل متواصل وإقامة حلقات العمل والاجتماعات الدورية والآخذ بالآراء من كافة المستويات -لا سيما – مشاركة المجتمع المدني بما فيهم الأطفال.
واستعرض الدكتور اللمكي بعض المؤشرات المرتبطة بحقوق الطفل، فقال: رغم تحسن مؤشرات وفيات الأطفال وانخفاضها إلى 6-7% لكل ألف مولود حي بعام 2020م ووفيات الأطفال الأقل من خمس سنوات إلا أن هناك ثباتا ملحوظا في معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة وارتفاع الأطفال المصابين دون سن الخامسة من التقزم ونقص الوزن والانيميا إضافة الى وجود سمنة مفرطة لدى الأطفال، والمادة 24 من الاتفاقية تؤكد على أهمية أن تعمل الدول على توفير الرفاه الصحي للطفل، والتشديد أن يكون ذلك من خلال الرعاية الصحية الأولية، وأن الاكتشاف المبكر لعوامل الخطورة المسببة للأمراض يجب أن تكون في سن مبكر كالتشوهات الخلقية وأمراض الدم الوراثية وأمراض سوء التغذية، والذي ينتج عن ذلك التقزم والنحافة والأنيميا عند الأطفال، والتأكيد على الاكتشاف المبكر للإعاقة ومن أهمها اضطراب طيف التوحد، ووجود خطط وطنية للأطفال ذوي الإعاقة كبرامج التدخل المبكر والتأهيل والتعليم الخاص.
وأضاف مدير عام الرعاية الصحية الأولية: أن ما أشارت إليه المادة 25 من الاتفاقية على أهمية الاهتمام بالصحة البدينة والعقلية للطفل وإلغاء كل الممارسات التقليدية المضرة للطفل، ولأجل أن يكون هناك التزام من الدول فقد ربطت الاتفاقية بين الأخذ بالإجراءات والتدابير الوقائية لحماية الطفل وأهداف التنمية المستدامة ومن أهم أهدافها تسهيل حصول الأم على الرعاية الصحية والاجتماعية قبل وأثناء وبعد الحمل والولادة، والذي بدوره يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات وفيات الأمهات ووفيات الرضع.
وتطرق الدكتور سعيد إلى ذكر بعض التحديات التي واجهت اللجنة مع وجود بعض الحلول المشتركة التي يجب العمل عليها وهي إيفاد بعض التشريعات والقوانين كزواج الفتيات المبكر والممارسات الضارة كمكافحة التبغ والمؤثرات العقلية والاهتمام بالمواصفات القياسية في الوجبات الغذائية في الصحة المدرسية، ومحدودية البيانات الإحصائية المصنفة والمحدثة لبيانات الأطفال ذوي الإعاقة وغيرهم.
أما عن الدروس المستفادة تقوم بالعمل على إيجاد آلية مشتركة لجمع وتصنيف البيانات الإحصائية ودعوة الوحدات الحكومية والجمعيات الأهلية والمعنية بحقوق الطفل إلى توثيق الجهود المبذولة في مجال الطفولة لتكون مرجعا أساسيا ورافدا للتقارير الدولية.
وأشار اللمكي: توضح المسوحات الصحية الوطنية ارتفاع نسبة الأفراد المصابين بأمراض الدم الوراثية التي تصل إلى 9% وحاملي أنيميا فقر الدم المنجلي 6% والثلاسيميا 2% بين الأطفال العمانيين دون الخمس سنوات، وتقدر تكلفة العلاج إلى ما يربو 75مليون ريال عماني تصرف لمعالجة هذه الأمراض في حين يمكن حماية الأطفال بضخ القليل من الميزانية على البرامج الوقائية وقد عملت وزارتا الصحة والتربية بوضع برنامج متكامل لفحص طلبة 11 عن أمراض الدم الوراثية.
الإطار المنهجي
وقدمت ميثاء بنت أحمد العيسائية رئيسة قسم برامج الطفولة بدائرة شؤون الطفل وعضوة لجنة اتفاقية حقوق الطفل عرضا مرئيا حول (حقوق الطفل في سلطنة عمان والإجراءات والتدابير المتخذة، و الإطار المنهجي لإعداد التقرير الوطني) تناولت من خلاله ارتفاع نسبة الأطفال العمانيين إلى 31% من مجموع السكان أما على مستوى العمانيين وصل 44% بعام 2021م، وقدمت لمحة تاريخية عن انضمام سلطنة عمان إلى اتفاقية حقوق الطفل والبرتوكولين الاختياريين الملحقين بها، والتقارير الوطنية الأولية والدورية التي قدمتها في مجال حقوق الطفل خلال السنوات السابقة، بالإضافة إلى الإجراءات و التدابير التي اتخذتها سلطنة عمان بشأن تنفيذ الملاحظات الختامية بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع من لجنة حقوق الطفل.
كما تناول العرض الأطر المنهجية لإعداد التقرير الوطني وخطة العمل التي اعتمدتها لجنة متابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل،ثم تحدث مجموعة من الطلبة العمانيين ممثلي سلطنة عمان في البرلمان العربي للأطفال خلال جلسة حوارية للأطفال ، و تضمن الاجتماع استعراض رؤساء لجان أعداد التقرير الوطني الخامس والسادس لحقوق الطفل التي شكلت من مختلف الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، البالغ عددها 7 لجان

