كانت الدول تتحول إلى الطاقة الخضراء لدواعٍ بيئية ومناخية، بدأت استجابة لدعوات بعض الناشطين في مجال حفظ البيئة، ثم لدعوات تحذيرية من أن كوكبنا ذاهب إلى تحولات خطيرة بسبب الغازات الدفيئة وأبرز تلك التحولات ارتفاع درجات الحرارة، وذوبان الجليد، والأعاصير والمد البحري والجفاف والتصحر، ثم تحولت تلك الدعوات من الناشطين إلى الحكومات في العالم التي بدأت تنظم مؤتمرات حول هذه القضايا دون أن تغيب السياسة الظاهرة والمخفية عن أجنداتها لكن الهدف الأساسي كان حفظ الكوكب مما يحيط به من خطر نتيجة الانبعاثات الحرارية والغازات. لكن تلك الدعوات لاستبدال الطاقة الأحفورية بالطاقة الخضراء النظيفة والصديقة للبيئة بدأت تأخذ الآن بعدا مختلفا قفز في أهميته فوق الحفاظ على البيئة والكوكب وتقليل نسبة الانبعاثات والغازات الدفيئة وهو بعد سياسي بحت مرتبط بالصراع على الطاقة الأحفورية والاستغناء عنها لدواعٍ سياسية.
ورغم أن سلطنة عمان لديها الكثير من المشاريع والاستثمارات في مجال النفط والغاز منذ عقود طويلة إلا أنها من أوائل الدول التي كانت تسعى لحماية البيئة قبل أن تظهر دعوات خفض الانبعاثات وقبل حتى أن يبدأ الحديث جديا عن الطاقة الخضراء. بل إن سلطنة عمان أسست جائزة عالمية تمنح للمشتغلين في أبحاث حماية البيئة أفرادا أكانوا أم مؤسسات. ومؤخرا دخلت عُمان بشكل كبير في مشاريع الطاقة الخضراء وهي مستمرة بشكل جاد في التحول نحو الطاقة الخضراء. وإذا كان مشروع «هايبورت الدقم» لإنتاج الهيدروجين الأخضر أحد أكبر المشاريع في الشرق الأوسط في هذا المجال فإنه ليس المشروع الأخيرة في مجاله. وأمس أعلن تحالف دولي يجمع بين «أوكيو» (شركة حكومية متخصصة في مجال الطاقة) ومجموعة شركات عالمية بدء مرحلة الدراسات لمشروع عمان للطاقة المتجددة الذي يستهدف إنتاج مليون ونصف من الهيدروجين الأخضر عبر استغلال موارد سلطنة عمان من الرياح والطاقة الشمسية. ومن شأن هذا المشروع أن ينتج 25 جيجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المتجددة، ومن المقرر استثمار هذه الطاقة في إنتاج أكثر من 5ر1 مليون طن من الهيدروجين الأخضر الخالي من الكربون سنويًّا. وبعيدا عن أهمية المشروع في الجوانب الاستثمارية وكذلك في جوانب توليد فرص عمل للشباب، رغم أهمية كل ذلك، ولكن الذي نقرأه الآن من هذه المشاريع هو سعي سلطنة عمان للتحول السريع نحو الطاقة الخضراء التي تتصف بصفة الديمومة لأنها تأتي من موارد لا تنضب أبدا. كما أن مخاطرها قليلة جدا أو حتى معدومة وتتماشى مع التوجهات العالمية والتحولات في سياق السياسة الدولية.
