بدعم تحسن أسعار النفط وارتفاع الإيرادات الجارية
خفض المديونية العامة للدولة إلى 46ر19 مليار ريال بنهاية أبريل الجاري.. والانفاق العام يرتفع لـ1.7 مليار ريال –
واصلت الميزانية العامة للدولة تحقيق فائض مالي بنهاية فبراير الماضي بلغ نحو 210 ملايين ريال عُماني، مقارنة بتسجيل عجز مالي بلغ 457 مليون ريال عُماني في الفترة نفسها من عام 2021م. ووفقًا للنشرة الشهرية الصادرة عن وزارة المالية اليوم فقد بلغت جملة الإيرادات المحصلة للدولة حتى نهاية فبراير نحو مليار و918 مليون ريال عُماني، محققة ارتفاعًا بلغ نسبته 6ر75 بالمائة مقارنة بالإيرادات المحصلة في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأرجعت وزارة المالية نمو الإيرادات خلال فبراير إلى ارتفاع متوسط سعر النفط المحقق إلى نحو 81 دولارًا أمريكيًا للبرميل، وارتفاع متوسط إنتاج النفط وإيرادات الغاز البالغة نحو 509 ملايين ريال عُماني، وارتفاع الإيرادات الجارية بنسبة 29.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021م، نتيجة تحصيل إيرادات ضريبة القيمة المضافة إلى جانب تحصيل رسوم أخرى.
وسجل الإنفاق العام حتى نهاية فبراير الماضي ارتفاعًا بنسبة 10.2 بالمائة وبلغ نحو مليار و707 ملايين ريال عُماني، ويأتي ذلك مدفوعًا بارتفاع سداد فوائد القروض وجملة المصروفات الاستثمارية (الإنمائية والرأسمالية) للوزارات المدنية ومصروفات نقل وشراء الغاز.
خفض المديونية العامة
وقالت الوزارة: إن الحكومة بدأت بخفض المديونية العامة للدولة لتصل إلى 19.46 مليار ريال عماني بنهاية أبريل. وبلغ إجمالي المبالغ المعتمدة في الميزانية العامة للدولة 2022م لسداد القروض نحو 4 مليارات ريال عماني، منها سداد أصل القروض بنحو 2.7 مليار ريال، وسداد فوائد القروض بنحو 1.3 مليار ريال.
وتعمل وزارة المالية بنهاية أبريل الجاري على سداد قروض تتجاوز قيمتها 2.85 مليار ريال، وذلك في إطار استراتيجيتها لإدارة الدين العام، وخطتها لتوظيف الفوائض المالية الناتجة عن ارتفاع متوسط أسعار بيع النفط لخفض العجز المالي وتقليل تكلفة ومخاطر الدين العام.
وذكرت الوزارة في بيان لها الجمعة، أنها اتخذت خلال الفترة الماضية العديد من الإجراءات المالية والمبادرات من شأنها تقليل العجز المالي السنوي وخفض الدين العام وتهدف إلى تنويع مصادر الدخل وخفض الإنفاق العام ورفع كفاءته، والعمل بشكل نشط وحثيث على استبدال القروض مرتفعة الكلفة بقروض ذات كلفة أدنى وفترة استحقاق أطول في ظل تحسن النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني وزيادة ثقة المستثمرين وانخفاض أسعار الفائدة. وفي إطار استبدال القروض مرتفعة الكلفة بأخرى ذات كلفة أقل، فقد وقعت وزارة المالية خلال شهر مارس الجاري على اتفاقية تمويل بقيمة 1.55 مليار ريال عُماني بما يعادل (4 مليارات دولار أمريكي)، من خلال تحالف مكون من 26 بنكًا من مختلف المؤسسات المالية المحلية والإقليمية والدولية. وبينت الوزارة أن طلبات المشاركة في القرض التمويلي قد تجاوزت نسبة 150 بالمائة عن قيمة القرض المستهدف، مما يعكس ثقة المستثمرين في الإجراءات المالية التي اتخذتها الحكومة في إطار الخطة المالية متوسطة المدى والتي أسهمت في تحسن النظرة المستقبلية لتصنيف الجدارة الائتمانية وسهولة الوصول إلى أسواق الدين العالمية والحصول على مصادر تمويل متنوعة، الأمر الذي يؤكد على فاعلية استراتيجية إدارة الدين العام لدى سلطنة عُمان ومرونتها رغم ظروف السوق غير المستقرة.
وأشارت وزارة المالية إلى أن الإجراءات المالية والهيكلية التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية أسهمت بشكل ملحوظ في تحسن مؤشرات أداء المالية العامة عبر الالتزام بالخطة المالية متوسطة المدى وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة ورفع معدلات الثقة لدى المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني ومؤسسات التمويل المختلفة.
المشروعات الإنمائية
وكانت الميزانية العامة للدولة لعام 2022م، قد خصصت 900 مليون ريال للصرف على تنفيذ المشروعات الإنمائية، ويمثل هذا المبلغ السيولة النقدية المقدر صرفها خلال العام وفقًا لمعدلات التنفيذ الفعلية، حيث تمت مراعاة تنفيذها وفقًا للأولويات والتكلفة المادية والعائد الاقتصادي والاجتماعي والمتوقع من كل مشروع. وقد أسدى جلالة السلطان هيثم بن طارق – رعاه الله – توجيهاته السامية في 23 مارس الماضي بزيادة مخصصات الميزانية الإنمائية بنحو 200 مليون ريال ليصل إجمالي الصرف على المشاريع الإنمائية خلال عام 2022م إلى 1.1 مليار ريال، والتي سيتم توزيعها على المشاريع الإنمائية في مختلف محافظات سلطنة عمان.
تحسن الإجراءات المالية
وأشارت النشرة إلى تحسن التصنيف الائتماني لسلطنة عمان إلى BB-، حيث قامت وكالة ستاندر آند بورز مؤخرًا برفع تصنيف سلطنة عمان الائتماني من B+ إلى BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة لأول مرة منذ عام 2015، نتيجة لتحسن مؤشرات المالية العامة للدولة وانخفاض مخاطر الدين العام. وتعزى الوكالة هذا التحسن إلى الإجراءات المالية التي اتخذتها الحكومة في إطار الخطة المالية متوسطة المدى، وارتفاع متوسط سعر بيع النفط ومعدل الإنتاج النفطي. وتتوقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 3.9 بالمائة، مع توقعات أن تحقق سلطنة عمان فائضًا ماليًا بنسبة 5.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022.
التطورات العالمية
ورصدت النشرة أهم التطورات التي تتعلق بالأداء الاقتصادي العالمي، مشيرة في ذلك إلى توقعات مؤسسة “آي أتش إس. ماركتس” التابعة لوكالة ستاندرد بورز إلى أنه من المتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 4.2 بالمائة خلال العام الجاري، بسبب ضعف الأداء في بلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية والصين واليابان. وقالت: إن معظم دول العالم ستشهد تباطؤا في النمو عدا بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي من المتوقع أن تشهد تحسنًا في النمو نتيجة ارتفاع إيرادات صادرات النفط. وأضافت: إن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي سوف يستقر عند 3.4 و3.1 بالمائة خلال عامي 2023 و2024 على التوالي مع تشديد السياسات المالية والنقدية. كما أشارت النشرة إلى أهم التطورات في أسواق النفط وقالت: تشهد أسعار النفط تقلبات نتيجة اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث ارتفعت بصورة كبيرة مطلع شهر مارس بعدما وصل أعلى سعر للنفط الخام حينها 128 دولارًا، ليراجع بعدها إلى نحو 104 دولارات. وقد تفاوتت توقعات المنظمات الدولية لأسعار النفط لتتراوح بين 101 – 135 دولارا للبرميل على المدى القصير ولغاية عام 2023 ما إذا استمرت الحرب.







