1.jpg)
الجزائر، في 8 مارس/ العمانية/ أجرى الفنانُ التشكيليُّ والمزخرفُ أحمد بوعانم، دراسة
حاول من خلالها الوقوف على أوجه الشبه بين النقش على الجبس القديم في الموقع
الأثري في ورقلة (جنوب الجزائر)، الذي تضمُّه مدينة سدراتة التي يعود تاريخُ إنشائها
إلى الدولة الرستمية (القرن العاشر للميلاد)، والنقش على الجبس بالطريقة العمانية.
ويؤكد أحمد بوعانم لوكالة الأنباء العمانية، أنّ تلك الدراسة المقارنة، جعلته ينتهي إلى
وجود تشابه كبير جدًا بين الطريقتين.
ويُشير هذا الفنان إلى أنّ مدينة سدراتة التاريخيّة، تُعدُّ واحدة من أقدم المدن المدفونة تحت
الرمال، وقد شُيّدت عام 909 م، على يد الرستميين الذين فرُّوا من تيهرت (تيارت،
حاليًّا)، واستقرُّوا هناك، على مدى ثلاثة قرون، بالقرب من وردجلان القديمة (ورقلة،
حاليًّا).
وقد شهدت هذه المدينة القديمة، التي دُفن اليوم المزيدُ من مكوّناتها تحت الرمال بسبب
الظروف الطبيعيّة (باستثناء بعض أجزاء الأسوار والأعمدة التي ما تزال مرئية) حضارةً
وتطوُّرًا، في مختلف المجالات، كما انتشر فيها العلم والف، على مدى ثلاثة قرون، وهو
ما يظهر من خلال الآثار والمخطوطات التي تمّ جمعُها، ممّا يدلُّ على أنّ سدراتة عاشت
عصرها الذهبي في تلك الفترة. وقد تمّ اكتشاف الكثير من الآثار والمعالم التاريخيّة عبر
عمليات تنقيب واسعة، خلال سنتي 1951 و1952، لأنّ سدراتة تعرّضت لعمليات هدم،
كانت أولاها في 1077م، قبل أن يتمّ تدميرُها نهائيًّا، سنة 1274م.
ويقول بوعانم: “يعدُّ الفنُّ المعماريُّ للعمارة الدينيّة في عُمان، جزءًا أصيلًا من تراث
عُمان الحضاري، حيث يُمثّلُ هذا الفنُّ نمطًا من أنماط العمارة التقليدية التي برزت في
المباني والمنشآت التي أُقيمت لممارسة الشعائر الدينيّة، وتُعدُّ المحاريبُ المزخرفة أحد
تجلّيات هذا الفن في مساجد عُمان التي أسهمت البيئة المحليّة، وبراعة ومهارة
المعماريين، إضافة إلى التواصل والتفاعل العُماني مع الحضارات الإسلامية الأخرى، في
تكوينها، وتصميمها، وبروزها كأحد أنماط العمارة الدينية المميّزة في العالم الإسلامي”.
ووفقًا لبوعانم، تُبرزُ هذه العمارة دور روّاد فن العمارة الدينية العمانية التقليدية الذين
أسهموا في تطور فن العمارة الإسلامية كما يكشف تحليل نتاجهم الفني المتمثل في
تصميمهم عددا من محاريب المساجد الشاهدة على الحسّ الجماليّ والذوق الرفيع اللذين
وصل إليهما الفنانُ والمعماريُّ العُمانيُّ خلال مسيرة عُمان الحضارية الطويلة.
ويؤكد بوعانم بالقول: “يوجد نوعٌ من التشابه في العمارة وطريقة البناء، خاصّة من حيث
التصميم، وهندسة الأحياء والأزقة، وطريقة تشابكها، وهي هندسة مشتركة، كما أنّ
الجبس المستعمل في الزخارف الأثرية الموجودة في موقع سدراتة، هو الجبس نفسه؛
وأعني بذلك أنّه جبسٌ يُستخرج من تحت الرمال، كمادة خام (حجارة)، ثم يُصهرُ في
درجة حرارة عالية، قبل أن تتمّ عملية طحنه وتصفيته، ثم يُوجّهُ للعمل مباشرة، وهي
طريقة تقليدية ما زالت تُستخدمُ، إلى يومنا هذا، في منطقة الفولية بمدينة واد سوف”.
ووفقًا لبوعانم، فإن التشابه بين الزخرفة الجبسية في مدينة سدراتة الرستميّة، والزخرفة
العُمانية، يبرز في طريقة التصميم، والهندسة، وتقسيم الزخارف. كما أنّ المقارنة بين
الآثار الموجودة في سدراتة، وبعض المحاريب في سلطنة عُمان، تُحيلُ إلى وجود تشابه
كبير في الأشكال الهندسية، والتوريق النباتي، والخطوط المستعملة.
وفي هذا الصدد، يُشير بوعانم إلى التشابه الموجود في بعض آثار مدينة سدراتة
الجزائرية، ومدينة منح العُمانية، خاصّة في شكل العمارة، والأزقة، والأقواس، وحتى
المواد المستعملة في البناء، وكأنّ تلك العمائر توجد في مكان واحد.
كما أنّ الزخارف الموجودة في محراب جامع بهلا تتقاطع بشكل كبير مع تلك الزخارف
الموجودة في سدراتة الجزائرية.
ويضيف بوعانم بالقول: “إذا أردنا استخلاص أوجه التشابه بين الزخارف العُمانية
والزخارف الجزائرية، علينا أن نقارن بين عملين، ونأخذ بعين الاعتبار التصميم العام،
والأشكال المستعملة في الزخرفة، إذ يُمكن بسهولة ملاحظة استعمال المربع، والمعين،
والدائرة، بشكل كثيف، فضلًا عن العمق في العمل، كما يُمكن أن نرى لون الظل أو
الظلام، وهو الخاصيّة التي تُعطي العمل شكلًا جميلًا، دون استعمال أيّ ألوان. وبلون
الظلام أو الظل، تكتفي اللّوحة لإعطاء وجهها الرائع”.
/العمانية /178






