ذكريات ونفحات إيمانية يعيشها مجتمعنا العماني في الشهر الفضيل
لايزال مجتمعنا يحتفظ بمجموعة من العادات الطيبة خلال شهر مضان الفضيل، البعض منها باقٍ والبعض منها ذهب مع السنين، وثمة عادات جديدة دخلت أجواء هذا الشهر الفضيل، على امتداد ذلك رصدت «عمان» ومضات متنوعة من ومضات تلك الأجواء الرمضانية التي يعيشها مجتمعنا العماني.
حلقات الذكر وقراءة القرآن
تعتبر حلقات قراءة القرآن الكريم في المساجد من الروحانيات التي تكثر في هذا الشهر الفضيل، يقول حمد بن ناجم الكاسبي: تتزايد هذه الحلقات القرآنية والتي تضم الصغير والكبير، حيث يقرأ كل شخص صفحة من سور المصحف مثلا بعد صلاة العصر أو في أي صلاة من الصلوات، بحيث يتسلسل الدور على كل فرد ويتم ذلك كل يوم قرابة الساعة أو أكثر، وهذا من شأنه أن يعزز الجانب القرائي للأطفال، كذلك حتى كبار السن ممن فاته التعليم، ويشجعهم على حلقات القراءة، وحفظ كتاب الله كما تتم في بعض المساجد حلقات الذكر والمحاضرات.
زيارة الأرحام
يقول هلال بن عبدالله السنيدي: من العادات الرمضانية المثالية والتي نعيش خلالها أجواء جميلة في هذه الأيام المباركة زيارة الأرحام، حيث تكثر الزيارات بين الأهل والأقارب تتعمق خلالها أواصر التراحم والتعاطف، وهذا من شأنه يقوي العلاقات الأسرية، وإن كانت ثمة زيارات بين الأهل في الأشهر السابقة قليلة فإن شهر رمضان يشد من أزرها ويزيد من قوتها.
عزائم الإفطار
كذلك من العادات الطيبة في هذا الشهر الفضيل عزائم الإفطار بين الأهل والأقارب يقول خميس بن فايل الحكماني: ما يحبب تجمعاتنا الأسرية في شهر رمضان عزائم الإفطار، حيث يتجمع الأقارب في بيوت الآباء والأجداد كل نهاية أسبوع مثلا، كذلك من عادات مجتمعنا في هذا الشهر توزيع «إفطار صائم» لبعض الأسر المعسرة وللجنسيات الآسيوية حيث تقوم بعض الأسر بتوزيع المياه والألبان والأرز والتمور وغيرها من الموائد الرمضانية لهذه الجنسيات، ويعرب جمعة بن سعيد الساعدي قائلا: يعد هذا العمل موقفا نبيلا لتبادل مشاعر الود في هذا الشهر وإحساسهم بقوة الترابط بين المسلمين كذلك إدخالهم أجواء هذا الشهر لبعد الجنسيات الآسيوية عن عوائلهم، كما يقوم بعض الأهالي قبيل الشهر الفضيل بتوزيع الأرز والطحين والتمور واللحوم على الأهل والأقارب والجيران.
تبادل الأطباق
ومن العادات المثالية في مجتمعنا العماني تبادل الأطباق الرمضانية بين الأهل والجيران يقول سعود بن محمد الكاسبي: تحلو بنا الومضات الرائعة ونحن نناظر الأطفال وهم يحملون الأطباق الرمضانية لبيوت الأهل والجيران، ويرجعون بأطباق أخرى وهذا شأن له طعم لافت في هذا الشهر الكريم، حيث تزدحم طرقات الحارة بالأطفال وهم يحملون الأطباق، كما تفوح روائح تلك الموائد الرمضانية والتي تمر عبر هذه الطرقات خاصة الموائد التي تكثر في هذا الشهر الفضيل.
مسابقات ثقافية
من العادات الرمضانية التي قد نقول إنها اختفت في بعض المجتمعات هي المسابقات الثقافية، يقول محمد بن عبدالله السنيدي: كنا في حقبة التسعينيات وبداية الألفية نستمتع بالمسابقات الثقافية والتي كانت تحتضنها كافة الأندية الرياضية وفرق الولاية: وعلى هذا تزداد المحصلة اللغوية والعلمية والحضارية والفنية والرياضية لدى الفرد، كما أكد قائلاً: ما نراه في هذه السنوات هو جمود كبير لهذه الحركة الفكرية، حيث كان الواحد منا شعلة أفكار متجددة وكان الفريق قد يشارك في أكثر من مسابقة، ونتمنى أن ترجع مثل هذه المناشط الثقافية لأنها تجعل هذا الجيل يقرأ ويبحث عن المعلومة والتي تصقل شخصيته وتعزز حضورها في كافة المحافل المعرفية.
عادات السحور
كذلك من العادات التي راحت مع السنين عادة إيقاظ الناس للسحور يقول مبارك بن سعيد العريمي: كانت المجتمعات توقظ الناس للسحور «بدق المدق في الميقعة»، وعلى إثر هذا الصوت يقوم الناس بتناول وجبة السحور وأضاف: يختلف صوت المدق والميقعة من نغمة إلى نغمة، حيث يتميز كل واحد بإيقاعه الخاص، وفي حقبة السبعينيات استخدم الناس مكبرات الصوت (ميكروفونات) في المساجد وغيرها، ويقول سعيد بن حمد البطيني: هذه العادة راحت مع الوقت لأن الكثير من الناس يواصلون السهر في هذا الشهر، ومن يحب السهر في البيت هو من يوقظ أهله لتناول السحور، كذلك وجود آلة المنبه ساعد الناس في إيقاظهم لتناول وجبة السحور وإيقاظهم لقيام الليل وصلاة الفجر.
السهر والنوم والكسل
من العادات الجديدة في مجتمعنا التي قد نقول عنها إنها سلبية هي السهر طوال الليل والنوم طوال النهار وهذا من شأنه أن يولد الكسل والتخمة، يقول علي بن جمعه الساعدي: بعض من الناس – هداهم الله – يواصلون السهر ليلا وينامون بعد الفجر ولا يصحون إلا وقت العصر أو قرب الفطور، وقد فاتتهم صلوات الجماعة وفاتتهم المحاضرات وحلقات الذكر، وهذه العادة نراها كذلك في بعض طلاب المدارس حيث يقضون السهر عبر شاشات التلفاز أو في اللعب ويأتون المدارس وقد غلب النعاس أعينهم، فلا يستطيعون التركيز في الحصص ولا هم يستوعبون شرح المادة، وهمهم انتهاء الدوام والذهاب للبيت والخلود إلى النوم.
