اليونيفيل يفتح تحقيقا ويناشد “الأطراف كافة تجنّب أيّ تصعيد”
بيروت “أ.ف.ب”: أعلنت إسرائيل أنّها قصفت بالمدفعية فجر امس الإثنين مناطق في جنوب لبنان ردّاً على قذيفة صاروخيّة أطلقت من الأراضي اللبنانية نحو الاراضي الاسرائيلي، في تصعيد لم يسفر عن إصابات بشرية.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان على تويتر إنّه “ردًا على إطلاق قذيفة صاروخيّة من لبنان في وقت سابق الليلة قبل الماضية، قامت قوّات المدفعيّة بقصف مناطق مفتوحة في جنوب لبنان، بالإضافة إلى المنطقة التي أُطلِقت منها القذيفة الصاروخيّة، مستخدمةً العشرات من قذائف المدفعيّة. كما تمّ قصف هدف واحد لبنية تحتيّة”.
وأضاف جيش الإحتلال أنّ القذيفة الصاروخيّة التي أُطلِقت من لبنان لم تُسفر عن إصابات وسقطت “في منطقة مفتوحة قرب كيبوتس متصوبا حيث لم يتمّ تفعيل الإنذار وفق سياسة الجبهة الداخليّة”. ولم تعلن أيّ جهة على الفور مسؤوليتها عن إطلاق القذيفة الصاروخية نحو إسرائيل.
من جهتها، قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام إنّ “مجهولين أقدموا على إطلاق صاروخين من المنطقة الواقعة بين بلدتي القليلة-المنصوري في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وبحسب الوكالة الرسمية فقد “أطلقت قوات اليونيفيل صفارات الإنذار في أكثر من موقع تابع لها… وسُجّل استنفار في صفوف الجيش اللبناني على طول الساحل الجنوبي”.
وأشارت الوكالة إلى أنّ القصف الإسرائيلي “توزّع بين قذائف مدفعية وقذائف ضوئية… مع تحليق للطيران المعادي فوق الحدود اللبنانية-الفلسطينية مع غارات وهمية ليعود الهدوء الحذر إلى أجواء المنطقة”.
وامس الإثنين قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إنّ “دولة إسرائيل تطالب الحكومة اللبنانية بتحمّل مسؤولية ما يحدث على أراضيها”. وأضاف “إذا استمرّ الإرهاب والعنف فسنستخدم القوة اللازمة ضد أهداف مناسبة”.
من جهتها قالت اليونيفيل امس الإثنين إنّها فتحت تحقيقاً، مناشدة “الأطراف كافة تجنّب أيّ تصعيد”.
ولبنان وإسرائيل رسمياً في حالة حرب. وشهد لبنان عام 2006 حرباً دامية بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوماً وقُتل خلالها 1200 شخص في لبنان غالبيتهم مدنيون و160 إسرائيلياً غالبيتهم جنود.
في عداد المفقودين
وفي موضوع اخر، تواصل فرق الانقاذ امس الإثنين البحث عن مفقودين جراء حادثة قارب الهجرة الذي غرق قبل يومين أثناء محاولة الجيش توقيفه قبالة السواحل اللبنانية وعلى متنه عشرات الأشخاص.
وفيما جرى انقاذ معظم الركاب، لقي سبعة على الأقل حتفهم حتى الآن في حادثة الغرق التي تعد الأسوأ منذ سنوات خصوصاً مع تكرر محاولات الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر، هرباً من الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بلبنان منذ صيف 2019.
وقبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات النيابية المرتقبة في منتصف مايو، انطلق قارب الهجرة مساء السبت من جنوب طرابلس، أفقر المدن اللبنانية والتي تحولت خلال السنوات الماضية إلى منطلق لقوارب الهجرة غير الشرعية في البحر، قبل أن تلاحقه القوات البحرية في الجيش اللبناني ويغرق أثناء محاولة توقيفه.
ودعا أهالي المتوفين إلى “يوم غضب” في طرابلس بالتزامن مع تشييع عدد من الضحايا ظهر امس الإثنين. وقد رافق تشييع إحدى الضحايا في منطقة باب التبانة إطلاق نار كثيف في الهواء.
وأعلن الجيش الأحد أنه تمت إعادة 48 شخصاً إلى الشاطئ. وفيما تتضارب المعلومات حول عدد ركاب القارب، تحدثت الأمم المتحدة عن 84 شخصاً على الأقل من نساء ورجال وأطفال، مشيرة إلى أن “العديد” لا يزالون في عداد المفقودين.
وقال مدير عام مرفأ طرابلس أحمد تامر لوكالة فرانس برس امس الإثنين “تم انتشال جثة سيدة من آل النمر اليوم من شاطئ طرابلس”. وكان الجيش انتشل خلال اليومين الماضيين جثث ستة أشخاص، بينهم طفلة. ويواصل الجيش اللبناني، وفق ما أعلن، عمليات “البحث براً وبحراً وجواً”. وأفادت تقارير إعلامية أن غالبية الركاب لبنانيون، وبينهم لاجئون فلسطينيون وسوريون.
“أكبر موجات الهجرة”
ولم تتضح حتى الآن ظروف الحادثة، ففيما اتهم ناجون القوات البحرية بإغراق القارب أثناء محاولة توقيفه، قال الجيش إن قائد المركب نفذ “مناورات للهروب… بشكل أدى إلى ارتطامه”.
ومع تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، تضاعف عدد المهاجرين الذين يحاولون الفرار بحراً وغالباً ما تكون وجهتهم قبرص.
وقد بدأ الأمر مع لاجئين فلسطينيين وسوريين لا يترددون في القيام بالرحلة الخطيرة، قبل أن يلجأ لبنانيون أيضاً إلى الأمر ذاته.
ومنذ العام 2020، وفق الأمم المتحدة، حاول 38 قارباً على متنها أكثر من 1500 الفرار عبر البحر، وقد “تم اعتراض أو إعادة أكثر من 75 في المئة” منها.
واعتبر رئيس المنظمة الدولية للهجرة في لبنان ماتيو لوتشيانو في بيان مشترك مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن “الأزمة الاقتصادية في لبنان تسببت بواحدة من أكبر موجات الهجرة في تاريخ البلد”.
على وقع الأزمة المتمادية التي صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ 1850، بات أكثر من ثمانين في المئة من السكان تحت خط الفقر، كما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من تسعين في المئة من قيمتها أمام الدولار.
وقال ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أياكي إيتو بدوره إن “تحطم القوارب وغرقها، والوفيات المأساوية والمعاناة التي تسببها امرٌ يمكن تفاديه، وذلك من خلال حشد الدعم الدولي المستمر لمساعدة لبنان، خاصة مع تدهور الظروف المعيشيّة للاجئين واللبنانييّن على حدّ سواء”.
الجوع أو البحر
ومنذ مساء السبت، ينتظر عبد الكريم ومحمود دندشي في مرفأ طرابلس أملاً بالحصول على أي معلومات عن شقيقتهم وطفليها وخمسة آخرين من أفراد عائلتهم.
وقال عبدالكريم، الذي اشترى احد أقاربه قارب الهجرة، “هنا لا يوجد دواء أو طعام او وظيفة أو أموال.. كانوا يحاولون اللجوء إلى دولة أوروبية تشفق على العالم، أما هنا إنهم يقتلون الناس”، وأضاف “هنا، إذا لم تمت من الجوع، تموت في البحر”.
وليل الأحد، أزال محتجون غاضبون صوراً لسياسيين ومرشحين للانتخابات النيابية المزمعة الشهر المقبل من شوارع في طرابلس.
ومساء الأحد، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر شاباً يدفع وزير الطاقة وليد فياض. وقد نشر الشاب الفيديو على صفحته على فيسبوك، وقال إن كان يسأله لماذا الحكومة “لا تستنكر وتشعر بالناس” الذين يعيشون في ظروف صعبة.
وإن كان لبنان توصل الشهر الحالي إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات، إلا أن محللين يشككون بقدرة الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان منذ عقود على إجراء أي إصلاحات ضرورية وضعتها المؤسسة الدولية شرطاً مقابل المساعدات.
