القدس المحتلة “ا.ف.ب”: استشهد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلية صباح امس الأربعاء في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ووكالة الانباء الرسمية (وفا) استشهاد الفلسطيني. وتحدثت الوزارة في بيان عن “استشهاد شاب 18 عاما برصاصة في الرأس”، بينما أوضحت وكالة وفا أن الشاب هو أحمد مساد من قرية برقين التابعة لمدينة جنين.
واشارت وزارة الصحة إلى “ثلاث إصابات برصاص حي” أطلقته القوات الإسرائيلية في منطقة جنين، موضحة أن حالة الجرحى مستقرة.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه ينفذ عملية “استباقية ووقائية” في جنين. وأفاد نادي الأسير الفلسطيني أن الاحتلال اعتقل 17 شخصا في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية.
يأتي ذلك بعد يوم على استشهاد شاب فلسطيني في مخيم عقبة جبر في مدينة أريحا بعد اقتحام قوة خاصة للمخيم.
وقال بيان جيش الاحتلال إن الجنود نقلوا أمر هدم لمنزل عائلة رعد حازم منفذ إطلاق النار الأخير في تل أبيب الذي اسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح عدة آخرين.
واطلعت فرانس برس على تسجيل فيديو قصير متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه فتحي حازم والد رعد وهو يقول بلهجة تحدٍ “كل شاب فلسطيني مستهدف، كل شخص يرفع الراية اصبح إرهابيا. لسنا إرهابيين. نحن ندافع عن وطنا وارضنا ومسرى نبينا”.
ويرد حازم الذي كان يرتدي سترة ويغطي رأسه بقبعتها على سؤال أحدهم حول تهديدات إسرائيل قائلا “لا نأخذها على محمل الجد” مستشهدا بآيات من القرآن. وأضاف الأب الذي يطارده الجيش الإسرائيلي منذ اليوم التالي للهجوم “سنهزمهم إن شاء الله”.
كثفت قوات الاحتلال عملياتها في الضفة الغربية المحتلة في الأسابيع الأخيرة وتركزت العمليات في مدينة ومخيم جنين للاجئين الفلسطينيين الذي ينشط فيه عدد من مقاتلي الفصائل المسلحة مثل حركتي الجهاد الإسلامي وحماس وكذلك كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ومنذ 22 مارس استشهد 26 فلسطينيا بينهم ثلاثة مهاجمين خلال مواجهات أو عمليات مختلفة، يضاف إليهم ثلاثة مهاجمين آخرين من العرب في إسرائيل نفذوا هجومين وقعا في كل من بئر السبع (جنوب) والخضيرة (شمال).
وفي الجانب الإسرائيلي، قُتل 14 شخصا في هجمات خلال هذه الفترة بحسب حصيلة لوكالة فرانس برس.
القدس
في قرية برقين في محافظة جنين شمال الضفة الغربية شيع اكثر من الف فلسطيني جثمان احمد مساد الذي لف براية الجهاد الاسلامي. وشارك في التشييع شباب مقنعون ومسلحون، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.
ونعت حركة الجهاد الإسلامي في بيان مساد ووصفته بأنه “ابنها البطل”. ودعت الحركة إلى “تصعيد المقاومة بكل أشكالها والتصدي لقوات الاحتلال وقطعان المستوطنين”.
وأدان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية امس الأربعاء “جريمة قتل جنود الاحتلال الإسرائيلي للشاب أحمد مساد” خلال اقتحام مدينة جنين ومخيمها.
وقال محمد اشتية “إن إرهاب الاحتلال لا يتوقف عن حصد أرواح أبنائنا، محملا الاحتلال المسؤولية كاملة عن تبعات تلك الجرائم”.
وفي البلدة القديمة في القدس جرح أكثر من 250 فلسطينيا في الأسابيع الأخيرة في صدامات مع قوات الاحتلال في باحة المسجد الأقصى بالتزامن مع شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي.
ويتهم مسؤولون فلسطينيون وناشطون إسرائيل بالسعي إلى تقسيم الأقصى إلى قسمين يهودي ومسلم أو تقسيم أوقات الزيارة، كما هو الحال في موقع مقدس آخر في مدينة الخليل المجاورة.
وقد أعربوا عن غضبهم من توغل متكرر لقوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي.
وتتزايد المخاوف من تجدد الصدامات في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، إذ يحيي المسلمون ليل الأربعاء الخميس ليلة القدر التي يحتشد فيها عشرات الآلاف في المسجد وباحاته للصلاة.
وفيما بدا أنه تهدئة للأوضاع، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد أن الدولة العبرية “ملتزمة” المحافظة على الوضع القائم في حرم المسجد الأقصى.
في الوقت نفسه، أطلقت فصائل فلسطينية مسلحة صواريخ من قطاع غزة على الأراضي الإسرائيلية ورد جيش الإحتلال بسلسلة غارات على هذا الجيب المحاصر من قبل اسرائيل منذ 2007.
على أثر ذلك، أغلقت إسرائيل معبر إيريز بيت حانون نع قطاع غزة لعدة أيام قبل إعادة فتحه الثلاثاء والسماح بدخول العمال والتجار.
وتندلع في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 بشكل متكرر مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيليين احتجاجًا على الاحتلال الإسرائيلي والاعتقالات ومصادرة الاراضي او هدم منازل فلسطينية.
وتضم الضفة الغربية حوالى ثلاثة ملايين فلسطيني، بالإضافة إلى نحو 475 ألف مستوطن في مستوطنات أقيمت على الأراضي الفلسطينية ويعتبرها المجتمع الدولي غير قانونية.
من جهته، أفاد نادي الأسير الفلسطيني الثلاثاء بأن الاعتقال الإداري دون محاكمة والمثير للجدل قد صدر بحق نحو 550 فلسطينيا وذلك منذ مطلع العام الجاري.
رفض فلسطيني
وفي موضوع اخر، رفضت مؤسسات ومنظمات فلسطينية رسالة من المفوض العام لوكالة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” اقترح فيها السماح لمنظمات دولية بتقديم خدمات للاجئين نيابة عن الوكالة وبالشراكة معها.
وأورد فيليب لازاريني في رسالة وجهها إلى اللاجئين الفلسطينيين أن أحد الخيارات المطروحة لدعم المنظمة التي تعاني من مشاكل مالية عدة، يتمثل في “زيادة الشراكات داخل منظومة الأمم المتحدة الأوسع إلى أقصى حد”. وبالتالي، “أن يكون من الممكن تقديم الخدمات نيابة عن الأونروا وتحت توجيهها وبما يتماشى تماما مع الولاية التي تلقتها من الجمعية العامة للأمم المتحدة”.
ويأتي حديث المفوض العام في ظل أزمة مالية تعصف بالوكالة وفي إطار محاولتها التخفيف من حدتها. وقال لازاريني في رسالته إن النقص السنوي في ميزانية البرامج الأساسية للمنظمة “يقترب بانتظام من 100 مليون دولار أمريكي على مدى السنوات الماضية”.
وأنشئت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في العام 1949 بموجب قرار رقم 302 صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقديم خدمات مباشرة للاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم في سوريا، والأردن، ولبنان، والضفة الغربية وقطاع غزة.
ودعت منظمة التحرير الفلسطينية لازاريني إلى التراجع عمّا ورد في الرسالة، لأنه يتناقض، وفق رأيها، مع التفويض الدولي الممنوح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
ووصف مدير دائرة الاعلام وشؤون وكالة الغوث في منظمة التحرير الفلسطينية رامي المدهون حديث لازاريني بأنه “خطير”، واعتبره “تجريدا للوكالة من صلاحياتها الدولية الممنوحة لها”.
وأكد المدهون لفرانس برس على “تمسكنا بالتفويض الممنوح للوكالة رقم 302، ونرفض تفويض أي منظمات أخرى بخدمات الوكالة”.
وبحسب المدهون، تهدّد تصريحات المفوض العام حوالى 5,6 مليون لاجئ فلسطيني في مختلف مخيمات اللجوء.
وحذّر المكتب التنفيذي للاجئين واللجان الشعبية في المخيمات من خطورة تصريحات لازاريني.
واعتبر المكتب أنه ليس من صلاحيات المفوض العام “إطلاق مثل هذا التصريحات تحت مبرر العجز المالي”.
وقال المكتب في بيان موجّه للاجئين في المخيمات الفلسطينية تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه “المؤامرات لم تتوقف وما زالت مستمرة والهدف تثبيت الاحتلال وإنهاء قضيتنا وطيها”.
وقال المكتب الذي يعتبر ممثلا للمخيمات واللجان الشعبية “ندرك أن الاحتلال يسعى ومنذ زمن للإطاحة بوكالة الغوث وإنهائها على اعتبار أن وجودها يطيل بعمر القضية الفلسطينية حسب تصريحات قيادة الاحتلال”، معتبرا أن قضية اللجوء هي “جوهر قضيتنا الفلسطينية المركزية”.
