مستهلكون: التخطيط المسبق مهم جدا ويجنبنا الإسراف
يعد التسوق للعيد واقتناء الحاجيات والأغراض المنزلية والاستهلاكية من الأمور المهمة بل والأساسية في المجتمع، وذلك لتعم فرحة العيد مختلف شرائح المجتمع، ولكن وكالعادة قبل كل عيد بفترة قليلة نلحظ التزاحم الشديد على الأسواق والمحلات التجارية والاستهلاكية، مما يسبب الاختناقات المرورية وضياع ساعات من الوقت في الطرقات وداخل المحلات. «عمان الأقتصادي» وقفت على المشهد مع عدد من الخبراء والمواطنين لمناقشة الثقافة التسوقية وأثرها على الأسرة، وأهمية التخطيط المسبق والحرص على التوفير وأهمية الترشيد عند التبضع أو شراء الأغراض.
وتحدث إسحاق بن هلال الشرياني الرئيس التنفيذي لمركز إغناء للاستشارات الاقتصادية بشأن تقييم مشتريات العيد والاستعداد له وأشار إلى أن هناك ظاهرة منتشرة وقد تكون سلوكا معتادا لدى البعض من الناس وهو عدم اختيار وقت الشراء إلا قبل العيد بأيام معدودات وهذا ينتج دائمًا عن عدم التخطيط الناجح ويجعل الإنسان يشتري أشياء لا يريدها أصلاً أو يشتريها بكميات كبيرة، وبعض الأحيان يضطر لشراء الكثير من السلع وفي النهاية يكتشف أنها لا تناسبه أو أنها غير مفيدة، وفي حال قرر إرجاعها لا يستطيع ذلك إمَّا بسبب المسافة أو بسبب أن الأشخاص الذين اشترى المواد منهم ربما يكونون باعة متجولين على الطريق أو يكون هذا المحل غير قابل للاسترداد لأن المدة القانونية انتهت، ولكن البعض الآخر أو الفئة الأخرى من الأسر منتبهة لهذا الأمر، وعليه يفضلون الشراء قبل العيد بوقت لا يقل عن 3 أسابيع لمن يستطيع وهذه هي أفضل استراتيجية تحمي الإنسان من الوقوع في الأخطاء التسوقية.
الوقت الكافي
كما أكد الشرياني أن أحد أبرز الأسباب للتزاحم هو أن الأفراد للأسف الشديد يتعذرون باستمرار بأنهم لا يجدون الوقت الكافي للتسوق قبل العيد، وهذه أيضًا شماعة يعلق عليها الكثير من الناس أخطاءهم، ولكن الوقت -في حقيقة الأمر- موجود وذلك بالتخطيط والتنظيم الجيد، وهذا التزاحم سببه هو اختيار الناس للوقت الضائع دائمًا ومنهم فئة الأشخاص الذين لا يكون التخطيط هو ديدنهم وطريقتهم في الحياة، وهذه إحدى السلبيات كما ذكرنا سابقا ولها الكثير من التبعات، أولها أن هذا المنتج الذي يرغب بشرائه قد لا يتناسب مع هذه الأسرة أو قد لا تتناسب هذه الملابس مع الأولاد أو قد تكون هذه المنتجات وقت تاريخها قريب الانتهاء، وعليه تجد المستهلك لا يتمكن من استرجاعها لأنه اشتراها في آخر الأيام التي كانت صالحة فيها للاستهلاك، وبسبب إغلاق المحطات والبقالات قد لا تتمكن من استرجاع البضاعة، وقد تكون أيضًا جئت من مسافة بعيدة وبالتي يصعب عليك العودة لإرجاعها وتضطر أن تخسر هذه المنتجات، بل بالعكس إذا أرجعتها قد تخسر أكثر مما ربحت بسبب البنزين والمسافة التي قطعتها ومصاريفك الأخرى.
وأضاف الشرياني: إنه من الناحية الدينية والشرعية لا يجوز للإنسان أن يقوم بتخزين أدوات لا يحتاجها، فهذا يعد من الإسراف ومن التبذير، خاصة أن الأمر ليس كما يتوهم الناس أنه في يوم العيد يكثر الاستهلاك بشكل كبير، بل إن يوم العيد هو كأي يوم عادي والفرق فيه هو أنَّ الناس يجتمعون فيه في بيت رب العائلة أو البيت الكبير للعائلة كما يقال.
وأضاف الشرياني قائلاً: أنا مؤمن أن بعض المجتمعات لا يوجد في قاموسها تبذير فالتبذير في قاموسها أمر منبوذ ومكروه وبالتالي ثقافة المجتمع تبدأ من الأسرة والبيت لأن المجتمع هو فرع من الأسرة، وفي تقديري أنه يجب على كل أسرة تعليم أبنائها وتثقيفهم بأي طريقة وأي شكل من الأشكال وأن تعلمهم كيفية التسوق بذكاء وليس بغباء وكيف يمكن أن يتعامل مع المحلات بذكاء وليس بجهد، فالبعض يعتقد أن كثرة الحركة بين المحلات والمناطق يمكن أن تحقق له تخفيضات ومصاريف أقل وهذا غير صحيح، فبعض الأحيان هذا يكلفك مشاوير مسافات طويلة لكي تشتري أغراض فارق السعر فيها 10 ريالات فقط عن ولايتك أو منطقتك، بينما لو حسبت إنفاق بنزين السيارة والصيانة ومخاطرتك لوجدت أنها تجاوزت 50 ريالًا!
وبالتالي يجب أن يبقى الإنسان قادرًا على إحداث التغيير لنفسه ولأسرته ومجتمعه من خلال الثقافة ويعمق هذه الثقافة من خلال إصراره عليها إذا كان مؤمنًا بها إذا كانت ناجحة، وبخلاف ذلك فإن تسوق الفرد سيضيع إذا لم يجد من يوجهه والتوجيه يبدأ من رب الأسرة.
انتظار الراتب للتسوق
أما حليمة آل عبدالسلام رائدة أعمال وناشطة بمواقع التواصل الاجتماعي تقول إن الاستعداد في التسوق للعيد متفاوت، فكل أسرة لها نظام معين، فتجد البعض يتسوق لجميع أفراد الأسرة أما البعض الآخر فتجد التسوق للأطفال فقط، والبعض من الأسر تجد تسوقهم مبالغا فيه كثيرًا، وتجد بعض الأسر تسوقها معقولا جدًا وحسب احتياجها، وجميع ما ذُكر حسب مكانتهم الاجتماعية ومقدرتهم المالية.
أما بشأن التزاحم على الأسواق قبل العيد تقول حليمة آل عبدالسلام: إنَّ الغالبية العظمى من المواطنين تتنظر نزول الرواتب لتبدأ بالتسوق، وغالبًا تكون الفترة قبل العيد بأيام قليلة مما يتسبب في زحمة بالأسواق، ولكن أغلب المقتدرين ماليًا ينتهي التسوق والتجهز عندهم قبل العيد. وأكدت حليمة آل عبد السلام أنَّ العيد بهجة والكل يحب الظهور بأجمل حلة ممكنة، ولكن البعض يبالغ كثيرًا في مظاهر الاحتفال والتزين لها.
من جانب آخر تجد بعض الناس ينتقد العروض الرمضانية والتخفيضات في بعض المحلات التجارية الكبيرة ويصفونها بالوهمية ولها دور كبير في تهافت الناس على المحلات التجارية، وردًا على ذلك قالت حليمة آل عبد السلام: «ليست كل العروض وهمية، خصوصًا إن كنت متعودًا للتسوق من وجهة معينة، سيكون لك علم بالأسعار قبل وبعد عرض التخفيض، وأيضًا سواء هناك عروض أو لا ستجد الأشخاص يتسوقون للعيد، ولكن الاختلاف يكون في الكمية وفئة الماركة اعتمادًا على العروض الموجودة في المحل أو السوبرماركت».
وأكدت حليمة آل عبد السلام أن التسوق يختلف بين فرد وآخر، فتجد بعض الناس يبالغون في التبذير عند التسوق لأنهم يعشقون البهرجة والمبالغة في الأمور، أما البعض الآخر فتجد تسوقهم معقولا وطبيعيا جداً ويكتفون بالضروريات فقط، وأضافت حليمة آل عبد السلام: قد يكون لثقافة كل مجتمع دور في تحديد كيفية تسوق الفرد، وخصوصًا إذا كانت هناك رسائل توعوية، وأيضًا يعتمد على الأوضاع التي يعيشها المجتمع، حيث إن أغلب الناس خلال فترة الإغلاق عامي ٢٠٢٠ و٢٠٢١م لم يتسوق كثيرًا لحاجات العيد، لأن كل الناس كانوا في منازلهم بعيدًا عن التجمعات.
الاتزان في الشراء
من جانبه عبدالله بن خالد الحوسني من سكان مسقط يقول: الناس بدأت تلتفت لشراء مقتضيات العيد من فترة غير وجيزة والأسواق تتزاحم باقترابه، وأشار إلى أنه يجب التجديد في اللباس السنوي للعيد عند الفرد العُماني، حيث إن تكلفة اللبس العُماني التقليدي مرتفعة نسبيًا عن باقي الأثواب، وأكد الحوسني أن المجتمع ليس بحاجة إلى تكديس كل هذه المقتضيات، إنما يجب أن يتزن في شرائه لمقتضيات العيد ولا يبذر فيها.
وحول العروض الرمضانية والتخفيضات ودورها في تهافت الناس على المحلات التجارية قال الحوسني: إنها غير مؤثرة على الزحام ولكن هذا الزحام أساسه العادات والتقاليد التي نما عليها الفرد العُماني والمجتمع الإسلامي، وأنه عندما يقترب العيد يبدأ الناس بالتبضع له، لربما تكون هناك فئة من المجتمع تذهب للأسواق كثيرًا فترة العيد وتبذر في اقتناء الحاجيات دون سبب مقنع، أما الأغلب من الناس فتسوقهم للعيد يقتصر على الاحتياجات الأساسية.
أما مهند بن خميس الراشدي من سكان نزوى فيقول: «بعض الأفراد يبالغون في الشراء لاحتياجات العيد وذلك من خلال شرائهم حاجات غير مهمة فوق احتياجاتهم»، وأشار الراشدي أنه أثناء التبضع لشراء حاجات العيد فإن الزحام يتسبب في حوادث السيارات ولربما يسبب ضغوطات على أصحاب المحلات والكبرات التجارية. وأكد الراشدي أنه ليس كل هذه الحاجيات المشتراة ضرورية للاستخدام عند معظم الناس، نعم ربما بعض الحاجات نحتاجها بالفعل، لذلك يجب علينا اختيار ما نحن بحاجته وما نراه مهما جدًا. ويضيف «الراشدي» قائلًا: «من وجهة نظري التخفيضات لها دور كبير في تهافت الناس على الأسواق، وحاليا كما نعلم جميعًا هناك ارتفاع في أسعار المنتجات والضرائب وغيرها، لذلك يرى الناس أن هذه التخفيضات فرصة يجب استغلالها لشراء حاجاتهم ومستلزماتهم».
وأكد الراشدي أن ثقافة المجتمع لها دور أساسي في التوعية، فكل هذه الأشياء يجب أن يعمل لها موازنة ويراعي عدم التبذير في الشراء بترك الأشياء غير المهمة، ويجب على المجتمع أن يكون واعيا وأن يعيد وجهة نظره في الممارسات الشائعة وترك التبذير في شراء الحاجات غير الأساسية له.
التقييم الجيد للشراء
كذلك يشاطره الرأي إسماعيل بن مبارك الكلباني من سكان عبري ويقول: إن التقييم الجيد لمشتريات العيد من قبل أفراد المجتمع يأتي بثمار جيدة على مصروفات الفرد وقدرة ادخاره للمال.
وأشار الكلباني إلى أن سبب التزاحم على الأسواق هو أن ثقافة المجتمع ما زالت تفضل التسوق قبل العيد بأيام قليلة، وهذا الشي له عدة سلبيات منها الزحام الشديد على الطرق والمحلات التجارية خاصة في ظل وجود فيروس «كوفيد-١٩» وسهولة انتشار الفيروس في هذا الوقت من العام. وقال الكلباني: لسنا بحاجة لتكديس كل هذه الحاجيات قبل العيد، إنما هذه مبالغة في الاستعداد، والدليل إذا ما نظر المواطن لحاله ما بعد العيد مباشرة، وأكد الكلباني أن العروض الرمضانية تلعب دورًا كبيرًا في تشجيع المستهلكين على التهافت على الأسواق، حيث من الملاحظ أن المستهلك يرتاد بكثرة هذه الأسواق خاصة دون غيرها وبدون أي حاجة للمنتج إنما العروض أو التخفيضات هي السبب، بحيث إن معظم الأسواق تجد العروض مستمرة فيها طوال العام.
وأشار الكلباني إلى أنَّ النسبة الأكبر من الناس تبالغ في التسوق والتبذير، بينما فئة أخرى من الناس ليس لديها استطاعة للتسوق أصلًا.
وأضاف الكلباني أنَّ الثقافة هي الأساس في نمط حياة الفرد ويعتمد ذلك على البيئة التي يوجد الفرد فيها، فإذا ما كانت البيئة مستهلكة ستجد جميع أفرادها مستهلكين ومبذرين وأما إذا ما كانت البيئة مقتصدة في التسوق ستجد جميع أفراد المجتمع مقتصدين، وكذلك أوقات التسوق لها دور فهناك بعض العوائل بدأت بالتسوق للعيد منذ أشهر وذلك تجنبًا للزحمة وغلاء السلع قبل العيد مباشرة، وكذلك لتنوع المنتجات وتوفرها بشكل أكبر.
