منذر السيفي: عودة أجواء العيد الاحتفالية سيكون لها ذوق خاص مع الالتزام
هيثم السالمي: نحث أبناء المجتمع على اتباع تعليمات اللجنة العليا
عبدالله الجساسي: فرق تطوعية لتنظيم دخول المصلين وفق الاشتراطات الصحية
مع إشراقة شمس الأول من شوال يخرج جموع المسلمين في ربوع سلطنة عمان لأداء صلاة عيد الفطر المبارك في المصليات والجوامع بعدما افتقدوا أداءها عامين متتاليين نتيجة انتشار فيروس كورونا.
وقد تم تجهيز مصليات العيد بمختلف المحافظات لاستقبال جموع المصلين الفرحين بإتمام صيام الشهر الفضيل وأداء صلاة العيد مع اقتصار الحضور للصلاة على المتلقين للقاح كوفيد-19، ومنع دخول غير المحصنين، ويشمل المنع الأطفال دون سن الثانية عشرة، بحسب اللجنة العليا مع الالتزام بالتباعد، وارتداء كمامة الوجه في الأماكن المغلقة، وتجنب المصافحة والمعانقة عند التحية، وكذلك استمرار العمل بالإجراءات الوقائية، كارتداء كمامات الوجه، والتباعد الجسدي في الأماكن المغلقة، والحرص على الالتزام بالعادات الصحية عند العطس والسُّعال، واستمرار حظر إقامة جميع المناسبات والتجمعات في المجالس العامة، خصوصًا تجمعات المعايدة والاحتفالات الجماعية بالعيد، وكذلك استمرار حظر إقامة مناسبات عقد القِران والعزاء في المساجد والقاعات والمجالس والأماكن العامة الأخرى، ودعت الجميع إلى ضرورة التقيّد بكافة القرارات وعدم التهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية الوقائية.
فرحتان للصائم
وقال الشيخ منذر بن عبدالله السيفي، مدير خدمة المراجعين بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: شرعت الأعياد في الإسلام لحكم سامية، ولمقاصد عالية، ومن هذه الحكم أن تكون الأعياد فرصة للفرح والترويح عن النفس من الهمم والأكدار وفرصة للتواصل وزيارة الأرحام، وتقوية الروابط الاجتماعية، ونشر المودة والرحمة بين المسلمين، وإظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الجانب في قوله تعالى: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون» فالعيد تقـرب إلى الله تعالى، والفرحة فيه سنة نبوية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه» أي إن الصائم يفـرح مرتين، الأولى عند فطره وانتهاء صومه، والثانية عند لقاء ربه، ودخوله من باب الريان الذي لا يدخله إلا الصائمون، ويحل عيد الفطر السعيد في هذه السنة بحلية بهية، بعد انقطاع دام أكثر من سنتين، بسبب جائحة كورونا (كوفيد-19)، واتخدت القوانين الصارمة، والإجراءات الشديدة لحفظ المجتمع، والحد من آثار الجائحة، وقد طال اشتياق الكبار والصغار والنساء والرجال إلى هذه الفرحة، وظهورهم بالملابس الجديدة اللائقة التي تجسد معاني البهجة في النفوس، فالغاية الأساسية من هذه المناسبة إدخال الفرح على الجميع، اقتداء بالرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد افتقد الناس طقوس العيد بعد الإجراءات الاحترازية التي أقرتها اللجنة العليا المكلفة بآلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19)، وهذه الفعاليات واختفاؤها عن مظاهر فرحة العيد، سببت معاناة وصعوبات لدى كثير من الناس؛ ذلك لكونها نقشت على جدران القلوب، وسكنت أعماق الروح، ولكن تقدير الله تعالى الرحيم توجّب علينا الامتثال والاستسلام لله تعالى، والتقيّد بكل ما من شأنه الحفاظ على الصحة، وعدم إلقاء النفس إلى التهلكة، والفرح بطاعة الله من صفات المتقين، ومعراج المؤمنين ولأهمية هذا اليوم العظيم، فقد حرم الشارع فيه الصيام، لما ثبت عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه صلى قبل الخطبة، ثم خطب في الناس فقال: «يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نسككم، وأمرنا بالإكثار من التكبير، فيتم التكبير يوم الفطر من غروب شمس اليوم الأخير من شهر رمضان، ويستمر حتى صلاة العيد، والتكبير ليلة عيد الفطر مطلق، بمعنى أنه غير مقيد بكونه أدبار الصلوات، كما شرع الاغتسال، والتجمل والتطيب، بأفضل العطور، ولبس أجمل الثياب؛ لأنه يوم يجتمع الناس فيه، وقد ثبت أن ابن عمر رضي الله عنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى، ومن السنة في يوم العيد التهنئة، وهذه من السنن النبوية والعادات الحسنة والمثل العليا، لما فيها من تأليف القلوب، وجلب للمودة والألفة، وعليه فلا بأس في التهنئة بأي لفظ من الألفاظ المباحة، كأن يقال: «عيد مبارك» أو «أعاده الله عليك» أو «وكل عام وأنتم بخير» أو «تقبل الله منا ومنكم» ومما يفعله المسلم كذلك في هذا اليوم الجليل؛ تأدية صلاة العيد؛ شكرا لله على توفيقه على إتمام الصيام، والذي تحقق فيه مغفرة الذنوب، ومحو السيئات، ورفع الدرجات، والعتق من النار.
وأضاف: سيكون لعودة الأجواء والاحتفالات بعيد الفطر، ذوق خاص، وأجواء رائعة، رغم أن الوباء مازال يخيم على بلادنا، وغيرها من بلدان العالم، لكن أمر التجمع مع التقّيد بالإجراءات الاحترازية، يدعو إلى الطمأنينة من فضل الله وكرمه، وبدأت هذه المظاهر والفرحة بها، ما نشاهده من استعدادات ليوم العيد؛ من شراء الأضاحي والملابس الجديدة، والتحضير لبعض العادات التي تعّود الناس على إقامتها في مواسم الأعياد، وإدخال السرور في نفوس الأطفال، بإعطائهم العيدية.. كما أن حفر التنور باتت متقدة ومستعدة لشوي اللحوم، وطبخ المشاكيك، والتقلية، وغيرها، مما اعتاد الناس عليه في مثل هذه الأفراح، ولا يفوتني إلا أن أتقدم إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالتهنئة القلبية بهذه المناسبة العطرة، سائلا العلي القدير أن يحفظه بعين رعايته، ويعيد عليه هذه المناسبات العزيزة باليمن والمسرة والبركات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
مصلى بيت القرن
وقال الدكتور هيثم بن أحمد بن سليمان السالمي، وكيل مواقيف جامع البياضة بقلعة الرستاق: يعد مصلى العيد بحارة بيت القرن أحد أقدم مصليات العيد في ولاية الرستاق، ويقع هذا المصلى في مركز الولاية، بالجهة الجنوبية من قلعة الرستاق، ويتسع لأكثر من 500 مصلٍ، وتحيط بالمصلى مزارع النخيل لتشكل لوحة جميلة تتناغم مع طبيعة المكان التاريخي، وقد توقفت الصلاة في المصلى لسنوات عديدة، إلا أن التوسع العمراني الذي لازمه زيادة عدد السكان فتح المجال لإقامة مجموعة جديدة من المصليات لتتسع جموع المصلين، وجاءت على إثرها فكرة إعادة المصلى الأقدم على مستوى مركز الولاية وقد تحقق بفضل الله ومساندة الجهات الحكومية المعنية كوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ومكتب والي الرستاق.
وأضاف: تم عمل وتشكيل فريق مثّل الحارات المجاورة للمصلى يُعنى بتنظيم وتهيئة سبل الراحة وإقامة شعائر صلاة العيد وتنظيم عملية الدخول والخروج وتنظيم المواقف، وتم بتعاون الفريق شراء وتفصيل سجاد خاص للصلاة وشراء أجهزة إلكترونية وسماعات وصوتيات تستعمل أثناء صلاة العيد، وتكللت الجهود ببناء مخزن خاص للمصلى.. مضيفًا: تم تخصيص وتهيئة مكان مناسب للنساء، تشارك فيه المرأة إخوانها العبادة والصلاة، ويقع المكان داخل أسوار القلعة مجاور للمصلى الأصلي وربطه بمكبرات الصوت، وهو ما لاقى استحسان المجتمع إذ تستطيع المرأة المشاركة بنشاط والتعاون مع الفريق من أجل نجاح عملية تنظيم فعاليات صلاة العيد.
وأشار إلى أنه بعد توقف الصلاة الفترة السابقة بسبب جائحة وباء «كوفيد19» عقد الفريق اجتماعا أوليا استعداداً لعودة الصلاة، والتأكد من صلاحية سجاد الصلاة والأجهزة الصوتية، ثم قام الفريق بالتعاون مع البلدية بتنظيف وتهيئة المصلى، ومن ثم تم تقسيم الأعمال المتعلقة بفرش السجاد ليلة العيد، ورش المصلى بالماء، وكتابة إعلان يوضح آلية وكيفية الصلاة، والتنظيم وأماكن ومواقف السيارات، وحث المجتمع على اتباع تعليمات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا والأخذ بالاحترازات والبرتوكول الصحي المعتمد.
مظاهر العيد
وقال الدكتور محمد بن عبدالله الحسيني من القائمين على مصليات العيد بولاية سمائل: إن من فضل الله علينا وعلى العالمين أن أزاح عنا هذه الجائحة بعد عامين من الكدر والضيق، ومن خلال الفترة الماضية أوضح التزام شرائح المجتمع وتقيّدهم بالتعليمات الواردة من اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا، والالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية، والتي ساهمت بشكل كبير في التقليل من آثار هذه الجائحة، فأصبحت القلوب تهفو إلى صلاة التراويح أفراداً وجماعات، وها هي الآن بشوق كبير إلى تجمع الأهالي والأحبة وتبادل التهاني والتبريكات وإسعاد الأطفال بالهدايا وهي من مظاهر عيد الفطر التي حرموا منها خلال الفترة الماضية، وهي فرحة لمن أتم الصيام والزكاة وصلاة العيد، أدام الله هذه الفرحة على سلطان البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ وعلى الشعب العماني وعلى الأمة الإسلامية قاطبة.
العيد والعيود
وقال عبدالله بن حمد الشرع الجساسي، إمام وخطيب صلاة العيد بولاية عبري: لقد استبشر الجميع خيرا بصدور قرار اللجنة العليا السماح بأداء صلاة عيد الفطر المبارك بعد انقطاع دام سنتين تقريبا وفور صدور القرار عقدت اللجنة المعنية بالإشراف على مصلى العيد في عبري اجتماعها وتوزيع الأعمال على أعضاء اللجنة حيث باشر كل فريق عمله بداية من تجهيز المصلى وذلك من خلال كبسه بالرمال وتسويته ورصه حتى يكون مهيئا للصلاة بشكل مريح، كما تم العمل على فحص وتغيير الأجهزة الصوتية بما يتلاءم مع هذا الحدث العظيم وبما يحقق للمصلين الاستماع إلى خطبة العيد بكل أريحية ووضوح، وقامت اللجنة كذلك بالتحقق من السجاد الخاص بالمصلى حيث تم استبدال ما يعادل من ثلاثة آلاف متر مربع من السجاد التالف بسبب طول التخزين بحصائر خاصة للصلاة وتم الاتفاق مع إحدى المصانع المتخصص لتوفيرها خلال هذه الأيام لتكون جاهزة قبل يوم العيد.
وأضاف: ومن أجل تطبيق إجراءات التباعد والالتزام بتعليمات اللجنة العليا تم تشكيل فرق من المتطوعين بهدف تنظيم دخول المصلين ممن تنطبق عليهم الشروط الواردة في قرار اللجنة العليا، وينتظر الجميع يوم العيد بشغف كبير نظراً لانقطاع الصلاة في المصليات لمدة طويلة، ويتميز العيد في ولاية عبري بوجود مصلى العيد بالقرب من العيود أو القلة وهو المكان الذي يهواه الأطفال وينتظرونه لما فيه من فعاليات وأنشطة حيث يجتمع الباعة لعرض بضاعتهم والتي تكون معظمها من الألعاب والحلويات ولقد قامت بلدية عبري بتجهيز مكان العيود بتسويته بالمعدات حتى يلائم ومكانة الحدث، والجدير ذكره أن كل الأهالي يجتمعون بعد صلاة العيد في القلة أو العيود مع أبنائهم حتى يستمتعوا بشراء الألعاب والحلويات والالتقاء بالأصدقاء والسلام عليه ومعايدتهم ويستمر العيود حتى الساعة العاشرة صباحا، وسوف يكون هذا العيد مميزا نظرا للهفة الجميع لهذه الفرحة رغم ما سيصاحبه من إجراءات احترازية بسبب وباء كوفيد19.
