الأربعاء, يناير 28, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home جريدة عمان

صلاح بوسريف: الثقافة العربية تزدري الشعراء

1 مايو، 2022
in جريدة عمان
صلاح بوسريف: الثقافة العربية تزدري الشعراء

الشاعر المغربي الكبير يرى أنه حصل على التقدير المناسب من الشارع

لم يؤمن أحد طوال سنوات بالطفل الصغير صلاح بوسريف ولا بموهبته الشعرية، لا الأب ولا الأم، ولا حتى إخوته. كان أبوه يخشى عليه أن يتحول إلى مجرم من مجرمي الحي الذي يسكنونه في مدينة الدار البيضاء، ولم يهتم الشاعر الصغير نفسه بمن يعترف بموهبته، وحمته عزلته من الجميع، من العائلة التي تنظر إليه بارتياب، خاصة أنه كان فاشلًا في التعليم، كما حمته من العتاة والقتلة حوله في كل مكان.

آمن صلاح بوسريف بالشعر، حتى منحه الشعر نفسه في النهاية، ومنذ ديوانه الأول «فاكهة الليل» 1994، وحتى ديوانه الأحدث «كوميديا العدم» 2021 وهو يحافظ لنفسه على خط شعري لم يحد عنه، جذوره تضرب في عمق الفلسفة والتاريخ. شعره ابن الثقافة الإنسانية في المشرق والمغرب. أصدر بوسريف كثيرًا من الأعمال الشعرية والنقدية منها «على إثر سماء، شجر النوم، نتوءات زرقاء، حامل المرآة، شهوات العاشق، شُرفة يتيمة» وغيرها الكثير.

هذا الحوار يقدم جانبًا غير معروف عن صلاح بوسريف الإنسان ومنابع ثقافته منذ أن كان طفلًا صغيرًا حتى صار واحدًا من أبرز شعراء العربية.

* ما أقدم حكاية وجدت نفسك فيها شاعرًا؟

** أن تجد نفسك شاعرًا أمر لا يتحقق بمجرد صدفة، ثمة عوامل كثيرة هي لحظات ضوء ترشدك إلى طريق ما، يبدو معتمًا، ملتبسًا وغامضًا، ربما هذا هو الطريق الذي يمكن أن تسلكه لنكتشف ما الذي يوجد خلف هذه الغمامة التي تلوح لنا من بعيد. هكذا وجدت نفسي في لحظة ما أمام كلام جميل مدهش ومثير في الوقت نفسه، ويستجيب لشيء ما في داخلي. كنت أجهله ولا علم لي به. سأعرف فيما بعد أن هذا هو الشعر.

* أسأل عن شخص أو أشخاص آمنوا بك بدءًا من مراحل التعليم الأولى.. لمن تدين باكتشاف موهبتك؟

** علاقتي بالمدرسة كانت سيئة.. والداي كانا أميين. لا يعرفان ما أفعله، لا داخل البيت ولا خارجه، إخوتي وهم كثيرون لأن والدي تزوج أربع نساء، لا أحد منهم يلتفت إليَّ، أو يشعر بوجودي داخل البيت.

* وبعد نشر قصائدك ألم تحصل على اعتراف من العائلة؟!

** بالعكس حين نشرت أول نص شعري لي بجريدة «البيان» المغربية بعنوان «أبدًا لن أركع» عام 1977 قرأ أحدهم القصيدة على أسماع والدي، وكان عنيفًا ومباشرًا فقال لهم إنني أسير نحو طريق السجن لا محالة، وكان أجمل ما قاله في حضوري إنني على الأقل غيّرت سلوك طريق السجن من الإجرام إلى السياسة…

* ألم تفكر في أن تكون روائيًا في يوم من الأيام؟

** الرواية لم تكن ضمن أفق تفكيري مطلقًا، إلى الدرجة التي امتنعت فيها عن قراءة الأعمال الروائية، وكذلك القصة، فقراءاتي كانت في المسرح، وفي الشعر، وفي التاريخ. الشعر لا أخفيك وجدت أنه بما فيه من كثافة وغموض، وبما فيه من موسيقى وإيقاعات، وطبيعة اللغة في بنائها، وفي ما تحتمله من معانٍ ودلالات، ربما كانت تستجيب للغموض الموجود داخلي في علاقتي بأسرتي وإخوتي، وفي علاقتي بالمجتمع الذي كنت أعيش داخله، لذلك ملتُ منذ البداية إلى الخلوة، وحتى إلى الكتابة رغم سذاجتها آنذاك، بما فيها من قلق وتوتر واغتراب، حتى وأنا أحاكي غيري في هذه الكتابة كنت أبحث عن الغامض والملتبس.. إلى اليوم لم يرد إلى ذهني أن أكتب رواية… مفهوم العمل الشعري الذي تبنيته، ومفهوم النص كنسيج أتاح لي في العقدين الأخيرين أن أكتب أعمالًا جمعت فيها بين الرواية والشعر والمسرح والسينما والتشكيل والموسيقى أيضًا، واعتقدت أنني وسعت لغتي أكثر ودخلت إلى الرواية من باب الشعر، ويمكن أن تلمس هذا في «رفات جلجامش»، و«يا هذا تكلم لأراك»، و«كوميديا العدم». إذن أنا مكتف بالشعر لأن فيه يمكن أن نقول كل شيء، ونستضيف كل الأنواع والأجناس الأدبية الأخرى بكرم بحسن ضيافة طبعًا.

* هل حماك الشعر من العائلة والمجتمع؟

** ربما حين ترفع رأسك إلى السماء ستكتشف أنها غامضة. غموض السماء هو نفسه غموض الأرض، وغموض الإنسان، وغموض الواقع، والشعر هو سعي دائب لاختراق هذا الغموض لقوله أو لتبديده على الأقل بلغة لا تعيد كتابته بل لتكشف ما فيه من كثافة وأيضا من رغبة في الاكتشاف. أنا لا أعرف ما الذي يوجد حولي من أشياء في كثير من الأحيان أسمعها. أكلمها، وأسألها، ولا أنتظر جوابًا، وأتوهم بأن ما أكتبه من شعر هو الجواب رغم غموضه، لأنه مثل السماء ومثل الوجود في عمومه.

* ما المؤثرات الحياتية الخاصة بك؟ من أين تستقي الشعر؟

** أنا شديد التأمل في كل ما يحيط بي، مثل المخبر أستمتع أرى أتحسس أشم وأستعمل كل حواسي، سواء كنت في الشارع أو في المقهى أو في حديقة عمومية أو في مكان يجتمع فيه الناس بمختلف مشاربهم، كما أتأمل العمران وحركة المدينة وتموجاتها وما يحدث فيها من اغتراب واضطراب أيضًا وانعكاس للأصوات والحركات وما يحدث من انسجام وتنافر في الوقت نفسه، أتأمل كل هذه كسيمفونية لكن الموسيقى تبقى واحدة في نهاية المطاف. من هنا أستمد لغتي، وأفكاري، وأيضاً الفراغات والبياضات والشقوق والتصدعات التي قد تلاحظها في هذه الأعمال، لأنني لا أكتب باللغة وحدها، بل بالرموز والإشارات، وحتى بالرسوم، والأشكال الهندسية الممكنة، وهنا ربما أكون قد تقاطعت مع بعض الصوفيين الكبار أمثال ابن عربي. لا أرى أن الشعر هو استجابة لما نقرأه فقط، بل هو بحث في حياتنا اليومية داخل كل هذه التناقضات التي نعيشها والأشكال والأصوات والأحجام والفراغات والامتلاءات التي تحاصرنا هي كلها ممكنات لتوسيع اللغة الشعرية، وبالمناسبة فالأعمال الروائية الكبرى في بُعدها الكوني، ويمكن أن أشير إلى رواية «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست باعتبارها من هذا النوع، بما تبثه من تفاصيل ودقائق أمور هي في الأساس توسيع للغة، بهدف أن يقول الكاتب ما يرغب فيه.

* من الأشخاص الأكثر تأثيرًا في حياتك بشكل عام؟

** نشأت داخل بيت لا يوجد فيه كتاب. الكتب الأولى كانت هي كتبي أنا التي كنت أقتنيها من بائعي كتب مستعملة، وقد عشت صعوبة في إقناع والدتي بكمية الكتب هذه التي شرعت تكثر في البيت. فقط بأنني وهمتها بأن البيت الذي لا كتب فيه لا تدخله الملائكة، فأصبحت هي من يحرس كتبي، وهي من تدافع عن وجودها في البيت بدعوى أن في كل كتاب ملاكًا. كيف تريد في جو كهذا من يكون سندًا لك؟ عشت حقيقة يتمًا قبل اليتم لأنني أنا الوحيد الذي كان يقرأ، لم أكن في علاقة بالمدرسة أو الجامعة، بل في علاقة بالكتب والمعرفة إلى درجة أنني صرت مجنون كتب وقراءة، وهذا ما يقوله لي أبنائي اليوم، وهم صاروا نصف مجانين بهذا المعنى أيضًا. المؤثرون في مساري الثقافي جاءوا من الكتب نفسها وليس من الواقع أو من المدرسة أو الجامعة، وكما أشرت سابقًا فالأعمال المسرحية لشكسبير غيّرت أفق الرؤية عندي وجعلتني أنتبه إلى أن في اللغة الكثير من الذي يمكن قوله بأكثر من طريقة وأسلوب.

فيما بعد سأكتشف كتاب «كليلة ودمنة». ليست الحكايات فيه ما كان يهمني بل ما كان يجيب به بيدبا الفيلسوف.. الملك وهو يطرح عليه أسئلة تتعلق بتدبير شؤون الدولة والناس، فاكتشفت أن الفلسفة هي لغة الرمز والإشارة ولغة القناع، وهو ما عاد بي إلى شكسبير فيما يتعلق بلغة الأقنعة في مسرحياته. الرجل العظيم وهو أحد أساتذتي الكبار الذي جرني إلى تاريخ الأدب وإلى الشعر والتاريخ والفلسفة هو الدكتور طه حسين. قرأته كاملًا في كل ما كتبه، وحين أغير ما في مكتبتي من كتب يبقى هو الثابت الذي لا يتغير، فهذا الكفيف هو من أضاء طريقي وأتاح لي أن أفهم كثيرًا من الأمور التي كانت غائبة عني، وزاد من ربط صلتي بالماضي والتراث وبما هو نقط ضوء في هذا التراث وعلمني كيف أقرأ الشعر بطريقة أخرى مغايرة لما يقرأ به غيري هذا الشعر.

* ما الذي تغير في صلاح بوسريف الشاعر منذ عمله الشعري الأول «فاكهة الليل» وحتى عمله الأحدث «كوميديا العدم»؟

** تغير شيء واحد هو إيماني بأن الشعر ليس كتابًا واحدًا أو مجموعة من الكتب، بل الشعر هو وجود وحياة وهو كيان يومي، أن يكون الشاعر في الكتابة شاعرًا وأن يكون في الحياة العامة مجرد إنسان فهذه مفارقة قد يذوب فيها الشاعر في الحياة العامة ويفقد معنى أن يوجد على الأرض شعريًا لأن وجودنا اليوم على الأرض في الشعر وبالشعر، والإنسان بطبيعته كيفما كان هو شاعر حتى وهو لا يكتب لأنه يتحسس الجمال في كل ما يحيط به.

صدقني إلى اليوم لا أفكر في هذا التقدير، والتقدير الوحيد أعتز به هو أن أجد سائق تاكسي أو شحاذًا في الطريق أو رجل شرطة أو إنسانًا أتقاطع معه على الرصيف يحييني ويشكرني على ما أكتبه، وهذا ما يجعلني أستمر في كتابة الشعر وفي محبة الشعراء.

* لماذا يصعب تصنيف شعر صلاح بوسريف في مدرسة شعرية بعينها، هل لأن تجربتك منفتحة على نتاج الإنسانية برمتها؟

** مسألة المدارس الشعرية إذا تأملناها تاريخيًا انتهت في القرن التاسع عشر. ما جاء بعدها لم يكن مدارس، بل كانت تيارات وتجمعات ما لبثت أن انفرطت وأصبحت مجرد تاريخ، الشعر دائمًا وعبر تاريخه منذ أول نص كتب إلى اليوم كان فرديًا. كان مشروعًا وتجربة تتعلق بالشاعر في ذاته. كان توقيعًا شخصيًا لا مشتركات فيه، سوى ما يمكن أن يكون كما يسميه بلوم بالتأثرات التي تحدث في سياق ما يسمى بالتناص بين عدد من الشعراء والكتاب، وهي تأثرات تشي بقلق الذات في أن تنفصل عن غيرها من الذوات الأخرى لتكون هي في مرآة ذاتها، وهذا ما حدث للكتاب الكبار في العالم، ثم إن الكتابة في جوهرها لا جغرافيا لها، لا تنتمي إلى وطن مغلق، حتى وهي تتكلم عن مشكلات وقضايا هذا الوطن، فهي كونية لأن جوهرها هو الإنسان. لاحظ معي أن الكتب السماوية بمختلف أنواعها نزلت في أماكن محددة، وتوجهت إلى بشر محددين، ولكنها كانت تخاطب الإنسان وهذا بُعدها الإنساني أيضًا، ولهذا حين رفض الدين الشعر رفضه ليتميز عنه ولا يختلط به، فالبعد الإنساني والكوني الذي يجمعهما كان ممكنًا أن يشوش أحدهما على الآخر. ما أكتبه أعتبره تجربة ومشروعًا يتعلق بي أنا ويصب في مجرى النهر نفسه بالصيرورة نفسعا التي عاشها من سبقوني من الشعراء ومن أحيا بينهم اليوم، لذلك فكل شعر فيه شيء ما مغاير ليس بالضرورة أن يكون معاصرًا لنا، لأن المعاصرة كما يقول عبدالقادر البغدادي صاحب «خزانة الأدب» حجاب، وتذكر معي أن النفري لم نكتشفه إلا مؤخرًا لأن كتابته خرجت عن سياق الكتابات الشعرية التي كانت في زمنه. ثمة كتابات تأتي من المستقبل، وأخرى عينها على الماضي، حاضرها ماضيها، والفرق شاسع بين الاثنين. بهذا المعنى أفسر ما أكتبه، ولا أنزعج من أن أكون حاضرًا في زمني، أو أوجد خارجه.

* وهل النقد واكب الشعر بعد الرواد؟

** النقد العربي غير مؤسس على تصورات ومفاهيم آتية من المستقبل، لذلك أغلب ما كُتب من نقد -لاحظ معي- ظل مرتبطًا بتجارب الرواد من الشعراء. نادرًا ما تجد ناقدًا كتب عن تجربة جيل السبعينيات في العالم العربي أو تجربة جيل الثمانينيات أو الأجيال اللاحقة، لأن التجارب التي جاءت بعد الرواد فيها جرأة واختراقات كبيرة في ظني أن هؤلاء النقاد ارتبكوا أمامها، ومفاهيمهم لم تصلح لاقتحامها، وأعطي مثالين هنا إن شئت، سليم بركات في تجربته الشعرية، وكذلك صديقنا الراحل رفعت سلام. كيف يمكن قراءة مثلًا تجارب شعراء من هذه الطينة؟ هل النقد السائد اليوم في العالم العربي استطاع أن يكون بمستوى صيرورة الشعر وما فيه من اختراقات وجرأة ومن قدرة على الانقلاب على نفسه؟

* قلت إن أي شاعر يبحث عن الطريق، وأنت وجدت هذا الطريق في الفلسفة والتاريخ.. هل يجب على أي شاعر أن يكون ملمًا بهما؟ هل لا يجوز أن يكون هناك شعر بعيدًا عنهما؟

** التاريخ إذا شئت بمثابة «الاسطرلاب» الذي يكشف لنا الاتجاه ونحن في عمق البحر، في غموض الماء وسيلانه، نعرف أين سندفع قاربنا، ونعرف ما الضفة التي سنرسو عندها. في الفلسفة هناك أفق آخر وهو أفق السؤال، والشعر في جوهره هو سؤال ليس بمعنى تقليد الفلسفة أو السير وراءها. العكس هو الذي حدث. الفلسفة كانت تسير وراء الشعر. عُد معي إلى ملحمة جلجامش. أول عمل شعري وصلنا ولا يوجد أي عمل قبله، وهو مدون وموجود في المتحف البريطاني كاملًا لا توجد فيه إلا بعض الكسور البسيطة التي لا تأثير لها على العمل. في هذا العمل الشعري السؤال الذي سيُطرح على جلجامش بعد موت صديقه إنكيدو هو سؤال الوجود والعدم، وهو سؤال فلسفي قبل ظهور الفلسفة، بمعنى أن مصدر السؤال الفلسفي هو الشعر، وحين ظهرت الفلسفة فقد ظهرت شعرًا مع الفلاسفة الأيونيين، أو فلاسفة ما قبل سقراط، الذين كانت كتاباتهم الفلسفية شعرية شذرية، وخذ معي مثلًا نيتشة فهو كان شاعرًا أكثر منه فيلسوفًا. هذا ما أعنيه بضرورة أن ينفتح الشاعر على حقلي التاريخ والفلسفة ليوسع أفق رؤيته ويفتح طرقًا أمام لغته التي يكتب بها ويعيش قلق الشاعر حقًا.

* في ثلاثية «شرفة يتيمة» يقترب الشعر من السيرة، حيث العلاقة بالنفس والأسرة والعائلة، الإحباطات والخسارات، كيف يمكن أن يقرأ الشاعر نفسه من خلال الشعر لا السيرة الذاتية؟

** رأيت واللحظة تلح عليَّ أن أكتب جزءًا من سيرتي، النثر والسرد لم يطاوعني، هكذا عاريًا دون إيقاع وموسيقى، مثلما يحدث في الأفلام السينمائية حين تكون أمام قصة ما ترافقها موسيقى طيلة الفيلم، فوجدت أن الشعر وأن اللغة التي أستعملها قادرة على أن تقول ما أحمله من جراح بطريقة فيها أكون أنا من يتكلم دون توهمات أو استهامات، فالسِّيرُ غالبا ما تكون كاذبة أو فيها نوع من تلميع المرآة وهذا ما أخذ على طه حسين في الأيام، كما أخذ على جان جاك روسو، وعلى كل من كتبوا سيرهم الذاتية. في الشعر كثافة اللغة تسمح بقول الكثير في القليل من الكلام، وتجعل الشاعر يعتمد على المجاز والاستعارة في الكشف عن الغموض الذي رافقه في حياته.

رغم ذلك فـ«شرفة يتيمة» حين تقرأها ستجد أنها في كثافتها قالت الشيء الكثير، وما زالت أشياء أخرى يمكن أن تأتي نثرًا لا أدري، أو يمكن أن تأتي شعرًا، فالكتابة في كثير من الأحيان نستشيرها ولا تستشيرنا.

* ما موقعك في الشعر المغربي.. ولماذا تميزت الثقافية المغربية بالشعر والفلسفة أكثر من تميزها سرديًا مع وجود استثناءات طبعًا لأعمال سردية مهمة؟

** موقعي في الشعر المغربي هو موقع فيه تقدير واحترام واهتمام متزايد بالتجربة والآفاق التي صارت تفتحها لذلك هناك كتب صدرت عن هذه التجربة وكتب أخرى في الطريق ورسائل جامعية منها ما نوقش ومنها ما يعمل الباحثون على الاشتغال عليه يتصلون بي يستفسرون وأساعدهم في حل بعض المشكلات المرتبطة بالتجربة. ما يعني أن الاهتمام موجود وشخصيًا لا ألتفت إلى هذا الاهتمام بقدر ما ألتفت إلى أن أعمالي في المغرب صار عليها إقبال جيد، وحتى أن الناشرين الذين أنشر أعمالي عندهم من المشارقة والمغاربة يؤكدون هذا.

تميز المغرب بالشعر والفلسفة يعود في الأساس إلى جيل الثمانينيات خصوصا في الشعر لأننا كنا الجيل الأول الذي قطع مع الأيديولوجيا والسياسة وانتبه إلى ذات الشاعر وإلى السياق الجمالي والفني في كتابة الشعر ولن أبالغ إن قلت أنني كنت من الأوائل الذين فتحوا هذا الأفق حين كتبت في جريدة «الحزب» بأن الشعر لا علاقة له بالسياسة وأن الشعر ينبغي أن يستقل بذاته لأواجَه بنقد من داخل الحزب والجريدة وبترحيب من قبل شعراء الجيل الذي أنتمي إليه. هذه الانعطافة كانت مهمة جدًا في الشعر المغربي وصارت حقيقة يعرفها الجميع وقد كتبت في كتاب «المغايرة والاختلاف في الشعر المغربي المعاصر» أن السابق صار يتأثر باللاحق وهذا ما لم يرق لعدد من شعراء السبعينيات في المغرب الذين كانوا قد شرعوا يخرجون من السياسة بعد هذه المرحلة. الفلسفة تعود بالأساس إلى دور مفكرين كبار درسوا في الجامعة المغربية، مغاربة ومشارقة، لعبوا دورا كبيرا في إيجاد وعي فلسفي جديد انفتح فيه المغاربة على الألمان والفرنسيين، قبل أن يعود بعض هؤلاء إلى البحث في التراث باستعمال مفاهيم وتصورات فلسفية في مجال الأبستمولوجيا خصوصًا، وبذلك ابتعدوا بالفلسفة عن السياسة أيضا، وخير مثال في ذلك هو محمد عابد الجابري، وهذه هي العلاقة المتينة التي تربط الشعر بالفلسفة في هذا المنحى في المغرب خصوصًا.

* كثرة أعمالك وتنوعها هل مرده أنك شخص منظم.. وكيف اكتسبت ذلك التنظيم؟

** نعم حياتي منظمة جدًا، مستقر في بيتي وفي علاقتي الزوجية. لي زوجة قدمت لي الكثير وساعدتني وما زالت تساعدني في مواجهة كل التعثرات التي عشتها في حياتي والثقافة والكتابة هي هواؤنا اليومي رغم أن زوجتي ثقافتها فرنسية في الأساس، وتكتب باللغة الفرنسية، وأبنائي يقرأون باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وأيضا بالعربية بالمستوى نفسه. هذا ما يجعل البيت الذي أقيم فيه هو ورشة قراءة وتفكير وكتابة، نتبادل داخلها الحوار في كل الموضوعات بما فيها السياسة والاقتصاد والسينما والمسرح وحتى النميمة إذا اقتضى الأمر في بعض الأحيان.

* ما موقعك في الشعر العربي؟ وما الأصوات الشعرية الجديدة التي لفتت انتباهك؟

** والله لا أرى أن هناك شاعرًا عربيًا له موقع في الثقافة العربية. الثقافة العربية تزدري الشعر ولا تعتبره شرطًا من شروط هذه الثقافة. انظر إلى الجوائز والمؤسسات والإعلام تتكلم عن كل شيء إلا عن الشعر، فكيف يمكن أن أبحث لنفسي عن موقع في ثقافة لا موقع لها؟ إذن الرهان هو رهان على المستقبل، وليس على الحاضر الذي هو حتمًا هو ماض يسير نحو ماضيه بخطى حثيثة.

بالنسبة للأجيال الجديدة التي تكتب الشعر في العالم العربي كثيرة الأسماء التي تكتب بطريقة فيها جرأة واختراق، وهي أفق مستقبلي لهذا الشعر لكن وجود وسائل تواصل اجتماعي قد تكون السبب في تدمير أغلب هؤلاء ما لم ينتبهوا إلى أن الشعر لا ينتظر إعجاب الآخرين بل قناعة الشاعر بأنه يكتب شيئًا صعبًا ومخيفًا.

Share196Tweet123
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

You cannot copy content of this page

No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024