الخارجية الفلسطينية تتهم “حكومة الاحتلال” بإشعال حرب دينية وحماس تتوعد
هنية: المعركة في الأقصى “مفتوحة وممتدة”
الاردن: الحرم القُدسي هو مكان عبادة خالص للمسلمين
القدس المحتلة “وكالات”: أصيب عشرات الفلسطينيين في المسجد الأقصى بحالات اختناق بعد إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي قنابل الغاز باتجاههم صباح امس.
وسمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلية لنحو ألف شخص بالدخول إلى باحات المسجد الأقصى على فترتين ما أدى إلى صدامات مع مصلين فلسطينيين.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، أن “عشرات المصلين المرابطين داخل المسجد الأقصى أصيبوا بالاختناق والرصاص المعدني المغلف بالمطاط” خلال الصدامات.
وبحسب الوكالة ، فإن شرطة الإحتلال “قمعت المرابطين في المسجد ما أسفر عن إصابات بالاختناق والرصاص المطاطي، وحاصرت قسم منهم داخل المسجد القبلي”.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية امس الخميس، قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك، واعتبرته تحدياً سافراً للمجتمع الدولي وللعالمين العربي والإسلامي.
وقالت الخارجية، في بيان صحفي امس بثته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إن “قرار بينيت يعد تجاهلاً وتحدياً لجميع الدعوات والجهود التي أطلقت من قبل المخلصين والمعنيين لتمديد فترة التهدئة لما بعد شهر رمضان والأعياد، إلا أن هذا القرار بالعودة للاقتحامات يُعبر عن ازدرائه لتلك الجهود وتحديه للوضع التاريخي القانوني القائم وفرض واقع جديد فيه تقاسم زماني للأقصى وباحاته حتى الآن”.
وأضافت أن “شواهد ذلك تمثلت اليوم في إغلاق أبواب المسجد بالكامل، وحصار المصلين والمعتكفين داخل المسجد القبلي وإغلاق الأبواب عليهم، وتحطيم باب المسجد القبلي، والاعتداء على المتواجدين في باحات الأقصى لتفريغه بالكامل من المسلمين”.
واعتبرت الخارجية “قرار الحكومة الإسرائيلية، إعلانا رسميا بالحرب الدينية التي ستشعل المنطقة برمتها، وإصراراً على تصعيد عدوانها المتواصل ضد شعبنا ومقدساته وفي مقدمتها المسجد الأقصى بهدف تكريس تقسيمه الزماني ريثما يتم تقسيمه مكانياً”.
وقالت إن “هذا القرار يمثل اعتداء صارخا على صلاحيات الأوقاف الاسلامية وإمعانا في تهويد المسجد الأقصى”.
ورأت أن “الحكومة الإسرائيلية تمعن في انقلابها على الاتفاقيات الموقعة وتستبدلها بسياسية الإملاءات والأوامر العسكرية التي تحقق مصالح إسرائيل الاستعمارية بعيدا عن السلام.
وحملت الوزارة “المتطرف بينيت شخصياً المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الاقتحامات ونتائجها ومخاطرها على ساحة الصراع، وعلى أية جهود مبذولة لوقف التصعيد الإسرائيلي، لأنه من أخذ قرار التصعيد، وهو من أعلن صراحةً سماحه للمستوطنين بالاقتحامات واستباحة الأقصى والصلاة فيه بما في ذلك رفع العلم الإسرائيلي”.
وأكدت الخارجية أن “تغول الاحتلال على مدينة القدس ومقدساتها يتصاعد في ظل ازدواجية المعايير الدولية وتراخي الإدارة الأمريكية وترددها في تنفيذ مواقفها ووعودها، وفي مقدمتها اعادة فتح قنصليتها في القدس وضمان حرية العبادة في المقدسات الاسلامية والمسيحية”.
معركة “مفتوحة وممتدة”
من جهته، صرح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية امس الخميس، بأن المعركة في المسجد الأقصى في القدس “مفتوحة وممتدة” لإفشال محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد.
وقال هنية، في بيان صحفي، إن ما يجرى في المسجد الأقصى “يؤكد أن المعركة ليست مرهونة بحدث، بل هي مفتوحة وممتدة زمانيًا ومكانيًا على أرض فلسطين”.
وأضاف أن “لكل واقعة أدواتها ووسائلها التي نستخدمها لصد العدوان وحماية الهوية، وهدفنا الراهن هو إفشال التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى من قبل الاحتلال الإسرائيلي”.
وأكد هنية أن الشعب الفلسطيني قادر على تحقيق الهدف المذكور “بإسناد المقاومة”، مشددا “إننا سنظل نواجه على أكثر من جبهة، ولن يستسلم شعبنا، بل سيسجل المزيد من الانتصارات على طريق الانتصار الكبير”.
خالص للمسلمين
وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية امس الخميس السماح للمتطرفين باقتحام المسجد الأقصى المُبارك / الحرم القُدسي الشريف تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلية.
وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير هيثم أبو الفول، في بيان صحفي امس أوردته وكالة الانباء الاردنية (بترا) ، أنّ “المسجد الأقصى المُبارك/ الحرم القُدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وتكون الزيارة لغير المسلمين له بتنظيم من إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، بصفتها الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه”.
وطالب الناطق “إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالكف عن جميع الممارسات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المُبارك/ الحرم القُدسي الشريف، واحترام حرمته ووقف جميع الإجراءات التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم، واحترام سلطة إدارة أوقاف القدس”.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لسماح سلطة الاحتلال الاسرائيلي للمتطرفين باقتحام المسجد الأقصى تحت حماية القوات الاسرائيلية.
وحذرت الوزارة، في بيان لها امس الخميس، من “مغبة استمرار مثل هذه الانتهاكات الخطيرة التي تشكل انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي ولاتفاقيات جنيف ومدعاة لإذكاء روح العنف والتوتر وتهديدا للأمن والسلم الدوليين”.
وطالبت الوزارة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته “للجم تلك الانتهاكات وإلزام قوة الاحتلال بوقف اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته”.
وشهدت باحات المسجد الأقصى منذ منتصف الشهر الماضي وبالتزامن مع شهر رمضان صدامات عنيفة بين شرطة الاحتلال الإسرائيلية ومصلين فلسطينيين على خلفية اقتحام المستوطنيين لباحات المسجد المبارك.
وأصيب في صدامات أبريل والتي تزامنت أيضا مع عيد الفصح اليهودي، أكثر من 300 من المتظاهرين الفلسطينيين بينهم مسلمون أجانب وعرب.
والمسجد الأقصى الواقع في البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد أن الدولة العبرية “ملتزمة” المحافظة على الوضع القائم في حرم المسجد الأقصى، مشددا على أن “لا خطة لدينا لتقسيم جبل الهيكل بين الأديان”.
ولطالما اتهم مسؤولون فلسطينيون وناشطون إسرائيل بالسعي لتقسيم الأقصى إلى قسمين يهودي ومسلم أو تقسيم أوقات الزيارة، كما هو الحال في موقع مقدس آخر في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.
ويسمح للمسلمين بالصلاة في المسجد وباحاته في كل الأوقات، في حين يسمح لليهود والأجانب بالدخول إلى الباحة والتجوال فيها يوميا ما عدا الجمعة والسبت على فترتين دون أداء الصلوات.
وامس الخميس وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الباحة وانتهاء فترة الزيارات الأولى، ساد الهدوء بعد إعادة فتح أبواب الحرم الشريف وسمح للمصلين الذين وصلوا في وقت لاحق بالدخول.
وجاءت صدامات امس الخميس مع إحياء إسرائيل الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيسها حسب التقويم العبري. أما الفلسطينيون فيحيون في 15 مايو، ذكرى “النكبة” التي تزامنت مع إعلان دولة اسرائيل.
وأظهرت صور فرانس برس آثار لمقاعد محطمة ومقتنيات متناثرة في محيط المصلى القبلي الذي سبق للقوات الإسرائيلية أن انتشرت في محيطه.
وقالت جمعية إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها قدمت الإسعافات الأولى لجريحين قبل نقلهما إلى المستشفى.
وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994، بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الاسلامية في المدينة.

