يوفالدي (الولايات المتحدة)”أ ف ب”: أُطلقت نداءات ملحّة لوضع حد للجرائم المسلّحة التي تشهدها الولايات المتحدة، خلال زيارة أجراها الرئيس الأميركي جو بايدن إلى يوفالدي حيث شارك في التعازي من أجل 19 طفلا ومدرّسَتين قتلهم شاب بالرصاص في بلدة صغيرة في تكساس.
وهتفت حشود تجمّعت في الشارع لدى مغادرة بايدن كنيسة القلب الأقدس أمس حيث شارك في قداس مع ذوي الضحايا “افعلوا شيئا!”.ورد الرئيس الأميركي بالقول “سنفعل. سنفعل”، قبل التوجه لعقد اجتماعات مغلقة مع ذوي الضحايا ومع المستجيبين الأوائل.
وزار بايدن يوفالدي رفقة زوجته جيل، وهو أجرى قبل أسبوعين زيارة مماثلة إلى موقع آخر قُتل فيه عشرة أشخاص برصاص شاب متعصّب للعرق الأبيض في مدينة بوفالو في ولاية نيويورك.
وأمس زار الرئيس والسيدة الأولى النصب التذكاري الذي أقيم للضحايا أمام مدرسة روب الابتدائية حيث قُتل الثلاثاء 19 طفلًا ومدرّستان عندما أطلق سالفادور راموس (18 عامًا) النار بواسطة بندقية “إيه آر-15 إس” نصف آلية.
واستُقبل موكب الرئيس بالتصفيق، لكن في مؤشر إلى التوتر السائد أطلقت صيحات الاستهجان لدى وصول حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت الذي يعارض بشدة فرض قيود جديدة على حيازة الأسلحة.وصرخ أحدهم “نحن بحاجة إلى تغييرات”، فيما قال رئيس الأساقفة غوساتفو غارسيا-سيلر في الكنيسة “قلوبنا مفطورة”.
ولم يلق بايدن كلمة في تكساس لكنه كرر السبت دعوة الكونغرس إلى وضع حد لشلل مستمر منذ سنوات على صعيد تشديد القوانين الناظمة لحيازة الأسلحة، وخصوصا البنادق نصف الآلية.
وقال بايدن “لا يمكننا منع المآسي، أعلم ذلك. لكن يمكننا جعل أمريكا أكثر أمانًا”،
ووصف العامل في مستشفى يوفالدي ريكاردو غارسيا قدوم بايدن إلى البلدة بأنه امر “مشرف”، لكنه طالب ببذل مزيد من الجهود لضبط قطاع الأسلحة.
وكان غارسيا البالغ 47 عاما في عمله عندما أحضر المستجيبون الأوائل الأطفال الضحايا.
وقال غارسيا “لا يغيب عن سمعي صراخ الأمهات في الأروقة عندما تبلّغن بالواقعة … إنه عالق في (ذهني). لا أقوى على النوم ليلا”.
ومنذ وقوع المجزرة، عكست إفادات مدى الرعب الذي عاشه الناجون، وقد برزت تساؤلات حول طريقة تعامل الشرطة مع العملية.ودخل المهاجم الصف وأوصد بابه وقال للأطفال “ستموتون جميعا” قبل أن يباشر إطلاق النار عليهم، وفق ما روى الناجي سامويل ساليناس (10 أعوام) لقناة “إيه بي سي”.
لكن الشرطة تريّثت نحو ساعة قبل التدخل لوقف المجزرة رغم تلقيها اتصالات استغاثة عدة من تلاميذ. وكان هناك 19 عنصر أمن خارج المدرسة لكنهم انتظروا وصول وحدة من شرطة الحدود.
وأعرب الأهالي عن غضبهم إزاء ذلك، وأمس أعلنت وزارة العدل فتح تحقيق “لاستخلاص العبر والسلوكيات الأنجع لمساعدة المستجيبين الأوائل على الاستعداد”.
وروى أطفال ناجون أنهم ناشدوا الشرطة التدخل في اتصالات بالرقم 911 لكن عناصر الأمن تريثوا.وعمد بعض التلاميذ خلال العملية لتلطيخ أنفسهم بدماء القتلى لدفع مطلق النار إلى الاعتقاد بأنهم قتلوا، وهو ما بادرت إليه ميا سيريلو (11 عاما).
وقال ساليناس “أعتقد أنه صوّب نحوي” لكن كرسيا بينه وبين مطلق النار أنقذه من الرصاصة، مشيرا إلى أنه عمد إلى “التظاهر بالموت” حتى لا يستهدفه.
وقال تلميذ آخر يدعى دانيال، رفضت والدته كشف هويته كاملة، إنه شاهد راموس وهو يطلق النار عبر زجاج باب قاعة الدراسة وأصاب المعلمة.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن دانيال قوله إن المدّرسة وعلى الرغم من سقوطها أرضا وإصابتها بنزيف ظلّت تحاول تهدئة التلامذة وقالت لهم “ابقوا حيث أنتم لا تتحركوا”.

