بين تأثيرات التغير المناخي والتوترات السياسية التي يشهدها العالم، تحول الأمن الغذائي إلى قضية تشغل كافة الدول بسبب ارتفاع أسعار السلع ونقص المحاصيل الزراعية.
وما ينتج حاليا عن الحرب الروسية الأوكرانية من تأثيرات على سلاسل الإمداد، تكرار لما حدث من تأثيرات مشابهة لجائحة كورونا، إلا أن هذا التكرار المخيف لأمر يرتبط بحياة الناس لا يمكن لأي دولة أن تتفاداه إلا بتعزيز الاستثمار في الأمن الغذائي.
في سلطنة عمان، حيث يأتي الأمن الغذائي في مقدمة أولويات الحكومة، سارعت الجهات المعنية إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأمين توافر السلع في الأسواق المحلية ووجود مخزون كافٍ من السلع الأساسية خاصة القمح.. وكانت هذه الإجراءات المتخذة محل اهتمام جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه.
وخلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء وجّه بمواصلة الجهود لتلافي التداعيات المحتملة لتأثر سلاسل توريد السلع الغذائية الرئيسية وإعطاء الأولوية لكافة المواضيع المتعلقة بالأمن الغذائي.
وسواء كانت أزمة الغذاء التي تواجه العالم ترتبط بالتوترات السياسية الراهنة أو بعوامل أخرى تتعلق بالتغيرات المناخية وغيرها، فإن الأمن الغذائي يستوجب التعامل معه بطرق مستدامة، وفي مقدمة ذلك كما أشرنا ـ آنفا ـ تعزيز الاستثمار في هذا القطاع المهم.
وقد قطعت سلطنة عمان في هذا الجانب شوطًا كبيرًا خلال السنوات الماضية بتنمية الثروة الزراعية والسمكية والحيوانية والحفاظ على موارد المياه وسلامة وجودة الغذاء، وتأمين مخزون كاف من السلع الغذائية التي يتم استيرادها.
وتسعى الاستراتيجيات الزراعية والسمكية إلى توسع مستمر في المشروعات الإنتاجية وتشهد العديد من المناطق الصناعية في سلطنة عمان نموا جيدا في مشروعات التصنيع الغذائي.
وتأتي تجربة الشركة العُمانية للاستثمار الغذائي «الذراع الحكومية في مجال الأمن الغذائي» كنموذج يستحق الإشادة، فقد أحدثت نقلة نوعية من خلال مشروعاتها الاستراتيجية، وتحقيق نسب جيدة من الاكتفاء الذاتي.
وإضافة إلى استثمارات القطاع الخاص، خصص جهاز الاستثمار جانبا من استثماراته لقطاع الغذاء والثروة السمكية، وكان القطاع من بين الأنشطة التي حققت نموا جيدا من حيث القيمة المضافة للاقتصاد العماني.
وبشكل عام يعد الأمن الغذائي إحدى أولويات الخطة الخمسية العاشرة التي تسعى لتشجيع وزيادة حجم الاستثمارات في قطاعات اقتصادية عديدة.. ومن المؤمل أن يسهم الاهتمام المتزايد بالقطاع في رفع مستمر لمعدلات الاكتفاء الذاتي من خلال المشروعات القائمة والجديدة وجلب التقنيات المتقدمة لتعزيز الصناعات وزيادة القيمة المحلية المضافة في مشروعات تصنيع الغذاء بما يضمن الحفاظ على الأمن الغذائي ومد الاقتصاد العماني بمزيد من روافد النمو والاستدامة.

