عكس الاحتفاء الرسمي الذي حظيت به فخامة سامية صولوحو حسن رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة لدى وصولها مسقط عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين وتميزها في مختلف المجالات، كما عكس المكانة الخاصة والاستثنائية التي تحتلها تنزانيا في الوجدان العماني، فضلا عن مكانتها المهمة في القارة الأفريقية.
وتأتي الزيارة التاريخية لفخامة الرئيسة التنزانية لسلطنة عمان ولقاؤها بحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تتويجا للعلاقات الراسخة بين البلدين الصديقين، وفرصة سانحة لتطويرها والدفع بها إلى أرحب الآفاق، بما يحقق تطلعات وآمال الشعبين العماني والتنزاني.
كما تعزز هذه الزيارة التي تعد الأولى لفخامة الرئيسة سامية حسن إلى مسقط المشتركات الثقافية والاجتماعية وروابط الأخوة ووشائج القربى القائمة بين الشعبين.
ولعلّ انسجام الرؤية السياسية للقيادتين الحكيمتين في البلدين حول الملفات والقضايا الإقليمية والدولية يشكل فرصة مثلى لاستثمار هذه الزيارة في التركيز على قضايا التعاون الاقتصادي وسبل تعزيزه في مختلف القطاعات.
والعلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين قديمة وعميقة الجذور، وقام البلدان بجهود كبيرة لتقوية تلك العلاقات إلى مستويات أفضل عبر اتفاقيات ثنائية لتجنب الازدواج الضريبي وتشجيع الاستثمارات المشتركة وحمايتها وتسيير الوفود التجارية وعقد الندوات والمنتديات الاقتصادية واللقاءات بين رجال الأعمال في البلدين للتعريف بالممكنات والفرص المتاحة في البلدين. وقد تعززت العلاقات الاقتصادية بين البلدين عبر إنشاء مجلس رجال الأعمال العماني التنزاني ومشروعات جهاز الاستثمار العماني الخاصة بتطوير الموانئ.
واليوم تكتسب هذه العلاقات مع رغبة البلدين في الارتقاء بها إلى آفاق أرحب، بعدًا آخر يتمثل في تعظيم الشراكة الاقتصادية والاستثمارية واستغلال الفرص المتاحة بما يحقق المصالح المشتركة، فتنزانيا هي أحد أهم منافذ القارة الأفريقية، ومن خلالها يمكن للصادرات العمانية أن تصل لأسواق جديدة، كما أن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان يمكّنها من أن يكون لها دور أكبر في إعادة التصدير لدول القارة الأفريقية عبر تنزانيا.
